البديل عن حركة حماس.. من يحكم قطاع غزة؟

المراقب للشارع الفلسطيني في قطاع غزة يكاد يتوهم بأن هناك سؤالاً واحداً ووحيداً فقط يتردد على ألسنة الناس، وقتيش تنفرج؟ الجماعة (حكومة حماس) مطولين؟ لمتى بدنا نفضل على هالحال؟

أسئلة قد تكون عادية وطبيعية إذا اخذنا في المقياس الاعتبارات والظروف المعيشية التي يعاني منها معظم سكان القطاع الصغير محدود المساحة، والذين لا يجدون بداً من إلصاق التهمة المباشرة وتحميل المسئولية لمن يدير الوضع في قطاع غزة، فهم بكل بساطة لا يجدون أحداً آخر يتصدر الواجهة.

لكن هل حقاً حكومة حركة حماس هي من يدير الوضع في قطاع غزة؟ وكيف يتم ذلك؟ وهل يتم ذلك بمعزل عن التجاذبات العربية والدولية المحيطة أو حتى التنظيمية الفلسطينية؟ 

بدايةً علينا أن نتساءل عن شق الوطن وجناحه الثاني، الضفة الغربية، هل تدور نفس الأسئلة في اذهان الفلسطينيين ولكن هذه المرة حول بقاء حكم السلطة في الضفة ومكونها الأساسي حركة فتح؟ هل المواطنون راضون عن أوضاعهم السياسية والاقتصادية والمعيشية؟ هل يمارسون حريتهم؟

بكل تأكيد وبساطة نعم، وأكبر دليل على ذلك (بغض النظر عن تواجدنا اليومي في وسط الناس ومراقبتنا لأوضاعهم) حملة الاعتقالات السياسية المتزايدة التي تشنها الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية بحق من ينتقد مواقفها أو يطالب بالمقاومة على غير نهج أوسلو، ويشمل ذلك شريحة واسعة من أبناء حماس والجهاد الإسلامي وغيرهما.

نعود لقطاع غزة، والجديد أنه لا جديد! القطاع محاصر منذ العام 2007 أو يزيد، الحصار ليس اقتصاديا بالدرجة الأولى، وهذه نقطة بالغة الأهمية، الحصار في الأساس حصار سياسي والهدف منه بكل تأكيد نزع شرعية ما تبقى من مقاومة في نفوس الفلسطينيين، كيف ذلك؟

عندما يغلق معبر رفح لفترة طويلة بحيث تزيد معاناة الناس وخاصة الشباب الراغبين بالبحث عن سبل الحياة المختلفة، ولكن من طرف عربي، بالتأكيد سيتسلل إلى داخل بعض ضعاف النفوس وساوس "أنهم على حق" فهؤلاء عرب ومسلمون مثلنا تماماً، فلماذا يحاصروننا؟ أكيد المشكلة فينا !

يولد ذلك ضغطاً متزايداً في الحقيقة على حكومة حماس، يا أخي اتركوا المعبر كي يديره من يرغب المصريون به ويعترفون بشرعيته.. تمام، لكن من يضمن بأن ينال جميع شرائح المجتمع حريتهم في السفر بشكل متساوٍ؟ هل تضمن أن يسافر المقاوم وأسرته متى يشاء كباقي الناس؟ أليسوا يمثلون شريحة واسعة من المجتمع؟ للأسف التجربة تقول بغير ذلك.

ثانياً، لماذا لا يُعطى الطرف الأقوى في غزة حق المشاركة بإدارة معبر الكرامة على جسر الأردن مثلاً؟ 

تهمس في أذني: محاصرون منذ العام 2007 ثم يأتي أحدهم ليفرض ضريبة التكافل؟ بأي حق؟ أولم تدرِ بأن الضرائب لا تعد ولا تحصى في الضفة الغربية، وبمقارنة بسيطة تشمل أسعار المواد الأساسية فقط تدرك بأنك تعيش في نعمة بغزة، ثم هل حقاً فرضت ضريبة "التكافل"؟ أم أنه مجرد جس نبض؟

 تمام، لكن الوضع الاقتصادي للناس في الضفة أفضل من غزة، ومعدلات الرواتب أعلى؟ أجيبك، لكن لماذا لا نسمع صوتا واحدا أو مجرد انتقادا في حال رُفعت الأسعار هناك أو فُرضت الضرائب! تشعر كأن كل شيء في قطاع غزة مفتعل، ببساطة يريدون إحداث (كركعة) في القطاع؟

على ذكر (الكركعة)، هي مصطلح فلسطيني بامتياز، أشتهر مؤخراً بعد قيام الأجهزة الأمنية في القطاع بكشف خلايا تعمل بأوامر من أجهزة السلطة الفلسطينية لإحداث تفجيرات بمناطق مختلفة من القطاع، وكلمة السر كانت (كركعة)، ألم أخبرك بأن كل شيء مفتعل.

كي أزيدك من الشعر بيتاً، هل يستطيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أو حتى رئيس وزرائنا المحترم أن يتحرك بسيارته بين محافظات الضفة الغربية، ولا أقول لزيارة قطاع غزة، دون تصريح وتنسيق مسبق من دولة الاحتلال؟ فكيف تريد لحكومة محاصرة بقطاع غزة هي وشعبها، وشنت عليهم ثلاث حروب متتالية، واغتيل معظم قادتها ومفكريها، وأطفئت نيران معسكر الاخوان القريب منها والذي كان يدعمها، أن تصنع المعجزات في قطاع غزة؟

ما هو البديل؟

قد أصدمك إن أخبرتك بأن المرشح الأقوى للسيطرة على قطاع غزة في حال تنحي حماس ليس السلطة الفلسطينية أو حركة فتح! بكل تأكيد هو الجماعات المتشددة التي باتت تعرّف بمصطلح "داعش"، البيئة الفقيرة في القطاع ناسبت ترعرعهم مؤخراً، السلاح متوافر بين أيديهم، والجديد بأن أعدادا ليست بالهينة من أبناء حركات حماس وفتح والجهاد باتت تدعمهم وتؤيدهم "من تحت الطاولة"، وأبرهن بكلامي من خلال حملة الاعتقالات الواسعة التي شملتهم مؤخرا في القطاع، ومن خلال تصعيدهم الإعلامي ضد عناصر في الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة غزة مؤخرا.

هل تعي ماذا تعني "داعش" في غزة؟ انسى أي حرية سواء كانت مشروعة أم غير مشروعة، لن تجد مدارس للفتيات مثلا، ولا حتى أعراسا وحفلات على العادات والتقاليد الفلسطينية! قد يسفك دمك بحجة أنك مرتد كافر في نظرهم، وبالتأكيد ستقام حدود (اسلامية) ما أنزل الله بها من سلطان! والأسوأ بأن العالم كله سيتجهز لحملة عسكرية كبيرة تمحو القطاع وتشرد أهله بدواعي مكافحة الإرهاب و(الغزوات) التي تهدد أمن "اسرائيل".

نفترض في أحسن الأحوال بأن فتح عادت لحكم القطاع تحت مسمى السلطة الفلسطينية، من يضمن بأن لا تباع المقاومة هنا كما تم تسليمها بالمجان في الضفة؟ هل ستبقى ظروف القطاع جيدة والمعابر مفتوحة في حال انطلقت عملية استشهادية داخل "اسرائيل" مصدرها أراضي القطاع؟ أليست السلطة في الضفة أصلاً تعاني الحصار بعد توجهها إلى المحافل الدولية؟ من يضمن بألا تعود حركة حماس أو أي جماعة أخرى بالسيطرة على الحكم في قطاع غزة تحت قوة السلاح مجدداً في حال شعرت بالتضييق عليها؟

أسئلة كثيرة تفرض علينا في "قرية غزة" ألا نكفر بأنعم الله، أو أن نبطر معيشتنا (للأسف تجد أول من يقوم بذلك بعض علية القوم وأصحاب رؤوس الأموال والكروش المنتفخة، في حين يتجند الفقراء بكل عز ليدافعوا عن أرضهم وكرامتهم)  خاصة ونحن نرى ما يصيب العالم العربي والإسلامي من حولنا من نكسات ومآسي وحروب وتهجير، الناس تموت جوعا من حولنا، وأولهم جيراننا في مصر (العظيمة).

لسنا هنا في محمل الدفاع عن أداء حكومة حماس في القطاع، فبالتأكيد لنا معها الكثير من الانتقادات خاصة على المستوى الخدماتي والإداري، وحتى النظرة السياسية والأفق الضيق الذي باتوا يعرفون به، ولكننا نحاول أن نرقى بالمستوى الأخلاقي لتفكيرنا واستشراف ملامح المستقبل القاتم.

اقرأ أيضاً: الزهار لـ"شمس نيوز": لقاءات الأحمد وأبو مرزوق "لا قيمة لها"

متعلقات