تفتقد البدائل لمواجهتها

محللون: لـ"شمس نيوز" عقوبات الاحتلال للسلطة هي الأشد وقد تنفذ في أي وقت

  

شمس نيوز / عبدالله عبيد

سارع الاحتلال الإسرائيلي بالتلويح بفرض سلسلة عقوبات اقتصادية وسياسية على السلطة الفلسطينية غير المسبوقة بعد إقدام رئيس السلطة في رام الله محمود عباس بالتوقيع على أوراق انضمام دولة فلسطين لـ15 منظمة ومعاهدة واتفاقية دولية، في أعقاب رفض "تل أبيب" الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى، وتعثر الجهود الأمريكية لاستئناف مفاوضات التسوية بين الجانبين.

 أكد محللون سياسيون أن تهديدات الاحتلال الإسرائيلي بفرض عقوبات على السلطة، قد تصل لمحاولة استهداف الرئيس "أبو مازن"، وإعادة احتلال الضفة الغربية، وسحب الصلاحيات والامتيازات من السلطة ومنع وصول المساعدات إليها بكافة أشكالها، وزيادة عملية الاستيطان في الضفة المحتلة والقدس.

واعتبر المحللون أن العقوبات الاقتصادية الحالية هي الأشد تأثيرًا على السلطة ومؤسساتها، باعتبارها تعتمد بشكل مطلق على المساعدات والدعم المالي الدولي، مشيرين إلى أن الحل الأمثل أمام السلطة الفلسطينية للخروج من هذه الأزمة إنهاء الانقسام وإعادة تشكيل حكومة وحدة وطنية، وفك الترابط السياسي والاقتصادي مع (إسرائيل)، وعدم الرهان على أموال الضرائب والمساعدات الدولية.

ومن بين الخطوات التى قررت الحكومة الإسرائيلية اتخاذها "تجميد الحوار الثنائي على مستوى الوزراء والمديرين العامين، وتعيين منسق الأعمال فى المناطق الميجور جنرال يوآف مردخاى مسئولاً عن الاتصالات مع السلطة فى المواضيع المدنية".

كما تقرر، بحسب القرار، "تجميد النهوض بالخبرات التكنولوجية للهواتف المحمولة من الجيل الثالث فى مناطق السلطة الفلسطينية، وتجميد إدخال معدات الاتصالات لحساب شركة الموبايل الفلسطينية الوطنية إلى قطاع غزة، وتجميد تطوير المشاريع الهيكلية للتجمعات السكنية الفلسطينية فى المناطق المصنفة (سى) فى الضفة الغربية.

عقوبات جديدة

لم يستبعد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية وليد المدلل إقدام "إسرائيل" باستهداف رئيس السلطة محمود عباس كما حدث مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، بالإضافة لسحب الصلاحيات والامتيازات من السلطة ومنع وصول المساعدات إليها بكافة أشكالها، لافتاً إلى أن الاحتلال سيزيد من عملياته الاستيطانية لتعثر موضوع المفاوضات في الآونة الأخيرة.

توقع المدلل في حديثه لـ"ـشمس نيوز" أن ينسحب الرئيس أبو مازن من الانضمام إلى مؤسسات الأمم المتحدة في حال قامت (إسرائيل) بإطلاق سراح بعض أسرى الدفعة الرابعة، مضيفاً " هذا ما أعلن عنه صائب عريقات عندما قال أن هذه المنظمات وتوقيع الاتفاقيات ليست نهائية، وبالتالي إمكانية سحب هذا القرار وارده ".

توازنات كثيرة 

 أوضح المحلل السياسي أن تعثر المفاوضات نتج عن عدم قبول الكل الفلسطيني للمفاوضات، ورفض إعطاء "إسرائيل" أي تنازلات فيما يتعلق بالقضايا الوطنية والحقوق الفلسطينية، مبيّناً أن طريق المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي محكوم عليه بالفشل .

أوضح المدلل أن عودة عملية التفاوض في هذه الفترة ستخضع لتوازنات كثيرة وجديدة، متابعاً "ما حدث حقيقةً بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الآونة الأخيرة، سيحدث أزمة كبيرة بين الطرفين، ومن الممكن أن تنفجر الأوضاع في أي وقت لعدم وجود أفق للحل."

قد تنفذ قريباً

من جهته، أكد المحلل السياسي د.إبراهيم جابر أن العقوبات التي تحدثت عنها دولة الاحتلال ضد أبو مازن والسلطة الفلسطينية قد تنفذ في أي وقت، مشدداً على أن "إسرائيل" بوسعها أن تفعل الكثير على الأرض.

وقال جابر لـ"شمس نيوز" : "من المتوقع أيضا أن تقوم "إسرائيل" باجتياح عسكري للضفة الغربية كما فعل شارون عام 2003، ومنع بعض الشخصيات الفلسطينية بالخروج والدخول للأراضي الفلسطينية"، منوهاً إلى أن الرئيس عباس سيستمر بإجراءاته للانضمام لمؤسسات الأمم المتحدة رغم التهديدات الإسرائيلية له.

وأضاف " صحيح أن موضوع المفاوضات متوقف هذه الفترة، ولكن أمرها مرهون بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين"، لافتاً إلى الإدارة الأمريكية ستواصل دعمها للعملية التفاوضية ولن تترك الأمور بين الطرفين على حالها كما الآن.

أزمات اقتصادية خانقة

ومن جانبه، أوضح المحلل الاقتصادي محسن أبو رمضان، أن السلطة الفلسطينية كانت تتوقع فرض مثل هذه العقوبات من قبل "إسرائيل" في حال اتخاذها أي خطوة ذات طابع دولي قد تُشكل تهديدًا على دولة الاحتلال، لافتا إلى أن هذه العقوبات ستدخل السلطة في أزمات اقتصادية خانقة يصعب عليها تجازوها في الوقت الراهن على الرغم من الدعم العربي المقدم لها من وقت لأخر.

واستعبد أبو رمضان خلال حديثه لـ"شمس نيوز" أن تكون هناك خطة مدروسة بالشكل الكافي والشامل من جانب السلطة للتعامل مع هذه العقوبات، معتبراً العقوبات الاقتصادية هي الأشد تأثيرًا على السلطة ومؤسساتها، باعتبارها تعتمد بشكل مطلق على المساعدات والدعم المالي الدولي.

ويرى المحلل السياسي أن الحل الأمثل أمام السلطة الفلسطينية للخروج من هذه الأزمة إنهاء الانقسام وإعادة تشكيل حكومة وحدة وطنية، وفك الترابط السياسي والاقتصادي مع (إسرائيل)، وعدم الرهان على أموال الضرائب وغيرها من المساعدات الدولية، مطالباً السلطة بالالتفاف إلى خيارات وبدائل سياسية داعمة ومساندة من دول مختلفة.

وكانت "إسرائيل" قد فرضت خلال السنوات السابقة العديد من العقوبات على السلطة الفلسطينية أهمها منع تحويل عائدات الضرائب لفترات قصيرة، ولكنها سرعان ما تتراجع بعد ضغوطات المجتمع الدولي.

متعلقات