خرائط "أولمرت".. ورقة عباس التي سيمزقها نتنياهو

شمس نيوز/ منى حجازي

كشف مسؤول فلسطيني رفيع المستوى، أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس زوّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائهما الأخير في واشطن، بخرائط تتعلق بالحل السياسي الممكن.

ونقلت صحيفة "هآرتس" عن المسؤول، الذي لم تسميه، قوله: إن عباس عرض على ترامب مجموعة من الخرائط والوثائق المتعلقة بالمحادثات التي أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، ودعاه إلى اعتماد هذه التفاهمات كنقطة انطلاق للمفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية.

وأكد المسؤول، أن القيادة الفلسطينية معنية بالعودة إلى المفاوضات المتوقفة منذ العام 2014، لكنها لن تستطيع ذلك إذا تنصلت "إسرائيل" مما تم التوصل إليه في الجولات السابقة، موضحًا أن نتانياهو يتحدث عن سيطرة إسرائيلية على غور الأردن وشرقي القدس ومواصلة البناء الاستيطاني، وهي مواقف لا يمكن الجانب الفلسطيني أن يقبل بها .

إلى ماذا أفضت مفاوضات أولمرت- عباس؟

في العام 2008، عرض رئيس وزراء الاحتلال السابق إيهود أولمرت، على الجانب الفلسطيني نقل مناطق تقع في الجانب الإسرائيلي من "الخط الأخضر" إلى الدولة الفلسطينية المستقبلية مقابل ضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية إلى "إسرائيل".

ورغب أولمرت بضم 6.3% من أرضي الضفة الغربية إلى "إسرائيل" والتي تضم 75% من مجموع المستوطنين في الضفة مقابل إخلاء 10 مستوطنات في منطقة الأغوار وجبال الخليل، وعرض مقابل ذلك تعويض الفلسطينيين بمساحة تعادل 5.8% من مساحة الضفة الغربية ومنحهم ممرًا آمنًا يربط بين الخليل وغزة على أن يبقى تحت "السيادة الاسرائيلية" دون أن يكون فيه تواجدا اسرائيليا.

وعرض أولمرت خارطة "الحدود المستقبلية" تلك، على عباس خلال شهر سبتمبر 2008 لكنه لم يتلق منه ردًا. وتوقفت المفاوضات عند هذه النقطة الأمر الذي أكده رئيس السلطة محمود عباس في مقابلة له مع صحيفة "هآرتس"، حين قال: إن أولمرت عرض عليه العديد من الخرائط.

رمي الكرة

في سياق ذلك، قال المحلل السياسي طلال عوكل، إن فرص القبول بما انتهت إليه محادثات "عباس وأولمرت" في الوقت الحالي، "ضعيفة جدًا"، معللا ذلك بانتهاء ولاية إيهود أولمرت قبل اكتمال تلك المفاوضات، إلى جانب أن رئيس الوزراء الجديد بنيامين نتنياهو لم يكن معنيا مطلقًا بالمفاوضات والخرائط التي سبقت عهده.

وأضاف، لـ "شمس نيوز": لكن عباس وجد من هذا الطرح فرصة لتحسين المناخ وتحريك المياه الراكدة على صعيد المفاوضات والوضع الفلسطيني الراهن، فهي اقتراحات تهدف إلى رمي الكرة بملعب إسرائيل بالدرجة الأولى".

وعن اختيار عباس لتلك المحادثات، أوضح المحلل عوكل، أن أولمرت توصل لاتفاق "غير مكتمل" حول جميع القضايا الأخرى، على غرار ما جرى في طابا عام 2000 في عهد حكومة إيهود باراك، ولكن باراك فضل التملص من الاتفاق، وذهب إلى انتخابات، ففي كل مرة يتوصل الإسرائيليون إلى خطوة معينة في المحادثات ثم يتملصوا منها، لكن أولمرت وصل إلى تفاهمات واسعة وشاملة ومهمة جدا، رغم أنها وقفت عند القضايا الصغيرة".

وافقه بذلك، أستاذ العلوم السياسية عبد الستار قاسم، وأكد على أن الإسرائيليين لا يجمعون على كلمة، أو حل ولا يلتزمون بكلامهم، مضيفًا: ربما أبو مازن راغب بابتسامة ترامب وأصبح يظن أن الابتسامة ستؤدي إلى قيام واشنطن بفرض حلا على نتنياهو وهذا لن يحصل.

واعتبر استعداد السلطة الفلسطينية إلى استئناف المفاوضات انطلاقًا من خرائط "تبادل الأراضي"، سذاجة ومراهقة سياسية، وفق تعبيره.

واختتم قوله: أمريكا تركز على الحل الإقليمي، يعني إقامة دولة فلسطينية بغزة وجزء من سيناء، والسلطة لديها الاستعداد أن تبادل الأراضي، لكن "إسرائيل" غير مستعدة بل تصر على يهودية الدولة وترامب يؤمن بها، وهذا معناه يجب تهويد الضفة الغربية لقيام دولة يهودية، فإن كان أولوية الطرفين "الإسرائيلي والأمريكي" المتفقين على يهودية الدولة تهويد الضفة الغربية، فكيف سيتم تبادل الأراضي؟ بالتالي ما عرضه عباس من حل سياسي يقوم على خارطة "تبادل الأراضي" لن يتم.

الموقف الأمريكي

فيما قال المختص في الشأن الإسرائيلي، ثابت العمور، إنه من الطبيعي بأن يبدأ أبو مازن من حيث انتهى مع أولمرت، باعتبار أنه لا يمكن البدء في المفاوضات واتفاقيات وحوارات من جديد، وباعتبار أيضا أن المفاوضات توقفت تماما منذ انتهاء فترة أولمرت.

وأضاف، أبو مازن أجاد تقديم رؤيته هو بهذا المقترح يضع ترامب ونتيناهو أمام التزامات دولهم باعتبار أن نتنياهو ملزم بما قبل به أولمرت، وترامب ملزم أيضًا بالموقف الامريكي الذي قبل به أوباما.

مستدركًا: لكن حقيقة ما الذي يمكن أن يحدث على الأرض هي الأهم، ففريق ترامب السياسي المفاوض أقرب إلى الموقف الإسرائيلي، وبعضهم عاش في مستوطنات، أو ساهم في تمويلها، لذلك فإن توصياتهم المقدمة للرئيس ستكون أقرب إلى الموقف الإسرائيلي".

وأنهى حديثه بالقول: لا يمكن التعويل على موقف أمريكي حقيقي موضوعي اطلاقا ولا يمكن انجاز أي تسوية أو مفاوضات مع نتنياهو، كذلك هدف حديث إسرائيل عن المفاوضات هو إزالة الجليد، وافساح الطريق أمام التطبيع العربي الإسرائيلي بغطاء فلسطيني دون تقديم أي تنازلات".

متعلقات