الأطفال المنهكون من الحروب بغزة.. الهروب إلى داخل الموسيقى ! (بالصور)

شمس نيوز/تمام محسن

تصوير /حسن الجدي

"بيكفينا مآسي وعود و كلام..كلهن عم بيصلي ليعم السلام ..ساعدنا يا رب وأعطينا السلام" بأغنية  للمطرب اللبناني الراحل وديع الصافي، بدأت جلسة علاجية اعتيادية لكنها غير عادية..  إنها علاج بالموسيقى للأطفال المتضررين من الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة، وآخرين من ذوي الاحتياجات الخاصة.

في فسحة صغيرة، في مقر المركز الوطني للتأهيل المجتمعي، غرب مدينة غزة، تجمع نحو عشرين طفلًا بهدوءٍ يليق بحضرة الموسيقى، بعضهم على كراسي متحركة، ليبدؤوا معًا رحلة علاج لأرواحهم التي أنهكتها الحروب المتكررة على القطاع.

قبيل بدء الجلسة، بدى الأطفال ساهمين في مكان آخر، إلى أن أخذ العزف والغناء طريقهما إلى آذانهم الصغيرة، فبدأوا معًا وبوتيرة متناغمة التصفيق ومجاراة الموسيقى الهادئة التي أخذت تسري في المكان كما السحر.

"مين بده يغني؟" توجه المغني الهاوي إلى الأطفال بعد اختتام أغنيته، لكن أحدًا منهم لم يبدِ رغبة في الغناء. كان الخجل وربما الرهبة عقد ألسنتهم.

بعد حين، تقدمت الطفلة رنا ذات السبعة أعوام، على كرسيها المتحرك، وبعد توجيهات لعازف العود انبرت بصوت طفولي تغني "أنا بنت فلسطين"، لكن صوتها الواهن توقف بعد حين، فأعادها تصفيق أصدقائها مرة أخرى إلى الغناء من جديد.

تجاورها رواند (12 عامًا) وهي أيضًا تستقل كرسيًا متحركًا. رواند لا تحب الغناء لكنها معجبة بموسيقى العود.

وتقول لـ"شمس نيوز"، "حلو نسمع موسيقى بتخلينا مبسوطين.. بتمنى على طول نضل نيجي ونسمع الموسيقى".

يتوسط الحلقة، عازف العود محمد الشيخ، الذي يظهر طول أناة مستجيبًا لطلبات الأطفال، ويقول: "نعزف لساعتين في كل جلسة.. ترفيه الأطفال حق علينا".

ويضيف لـ"شمس نيوز"، "الموسيقى غذاء الروح فهي تخلق الفرح في نفس الطفل، وهي علاج جسدي ومعنوي بالإضافة إلى تنمية قدرات الأطفال العقلية".

الطفل لؤي صيام، الذي فقد خمسة عشر شخصًا من أفراد عائلته في العدوان الإسرائيلي على غزة صيف 2014، لم تستطع الحروق التي تركتها الحرب على وجهه ويديه إخفاء امتعاضه بعد مشاركته في وصلة دبكة شعبية، لكنه سعيد على كل حال بالبرنامج.

من جهة أخرى، يوضح وائل أبو رزق، المدير التنفيذي لمركز التأهيل المجتمعي (مؤسسة أهلية)، أن البرنامج يأتي استجابةً للظروف الإنسانية الصعبة التي يمر بها القطاع، والحروب المتكررة، والتي خلفت آثارًا نفسية واجتماعية مدمرة على الأطفال.

ويقول أبو رزق: "بعد الحرب الأخيرة لمسنا مشكلات نفسية ومعاناة كبيرة خاصة عند الأطفال فقررنا استخدام الموسيقى أسلوبًا لعلاج الأطفال من هذه الصدمات. لكن الفكرة تأجلت خوفًا من رفض المجتمع الغزي لفكرة الموسيقى".

لكن في نهاية المطاف، رضخ أبو رزق وفريقه لسحر الفكرة، وباشروا العمل مع عدد من الأطفال ضمن فئات عمرية محددة. ويقول: "لاحظنا نتائج جيدة، فقد غيّرت الجلسات سلوك الأطفال وتحسن المزاج العام عندهم وأثرت أيضًا على حياتهم اليومية بشكل إيجابي".

يشارك في جلسات العلاج إلى جانب الأطفال، استشاريون نفسيون واجتماعيون، ويحرص فريق العمل على عقد الجلسات في أماكن مفتوحة أو خضراء، غير أن البرنامج يحتاج إلى إمكانيات كثيرة ليأخذ منحى أكثر تأثيرًا، وفق أبو رزق.

ويقول أبو رزق، إن غياب التوعية المجتمعية يقف عائقًا أمام تعميم الفكرة في قطاع غزة، فضلًا عن غياب التمويل الضروري لتطوير البرنامج على نحو أفضل.

065A0428
065A0416
065A0371
065A0364
065A0354
065A0433
065A0333
065A0488
065A0480
065A0456
065A0471

متعلقات