ليلة "أف- 35" ساخنة.. الغزيون يصفون التجربة!

شمس نيوز/ توفيق المصري

قد يتفاخر المواطن الغزي مازحًا بأنه خَبِر عن تجربة مختلف الأسلحة الإسرائيلية، ويستطيع أن يميز الطائرات "الهليوكبتر" من "F-16 " عن رفيقاتها في التدمير والقتل.

ليلة أمس وعلى وجه الدقة في الواحدة والنصف، فيما تغرق غزة في صمتها وعتمتها، أضاء سمائها وميض أحمر قوي، تبعه صوت مدوٍ "يهز ما فوق وتحت الأرض"، كما يقول الشاب سيف السويطي (27 عامًا) في معاينته للقصف الإسرائيلي يوم أمس، والتي تشير مصادر عبرية إلى أنه جرى استخدام طائرات "F-35" على نحو يغاير نهج الاحتلال في عدواناته السابقة على القطاع.

وقصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي لعدة مواقع للمقاومة الفلسطينية بذريعة سقوط صاروخ محلي الصنع على مدينة عسقلان المحتلة، أيقظ أهالي مدينة غزة على صوت بحسب الكثيرين استخدم فيه الاحتلال طائرات وصواريخ لم يستخدمها في أي حرب سابقة على غزة.

يسكن الشاب سويطي في حي تل الهوا غرب مدنية غزة، البعيد نسبيًا عن مكان الانفجار في الشمال الغربي لمدينة غزة بنحو الخمسة كيلو مترات، لكن صوت الانفجار بدى أنه في "منزل الجيران".

ويقول نور الدين وهو يقطن في حي الشيخ رضوان، القريب جدًا من مبنى السفينة المستهدف، "الغريب هذه المرة هو الصوت الضخم الذي نجم عن القصف، مما أدى إلى وجود حالة من الخوف والهلع داخل بيتي، لاسيما طفلي الذي لم يتجاوز العامين من عمره".

ويتابع: "قبل سقوط الصاروخ في المكان المذكور أعلاه، أضاءت الطائرات الحربية كافة أرجاء المنطقة (الشيخ رضوان)، ومن ثم حدث اهتزاز للبيوت بشكل قوي على غير العادة، في المرات السابقة، تبعه الانفجار".

حالة من الهلع والقلق وخوف دب بين أفراد عائلة نور الدين، الذي حاول أن يحتوي أسرته، تجنبًا للصدمة، ووقع أصوات ما تزال عالقة في أذنه.

وذهب الشاب هيثم اكريم من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ويبعد عن مكان الانفجار قرابة 4 كيلو متر، إلى التخمين بأن الطائرة التي استخدمت في عملية القصف، هي f35، وقال: "إذا شعرت باهتزاز البيت قبل الانفجار وبعده فاعلم أن القصف من طائرة "f35.
المصور الصحفي محمد البابا الذي يعمل مع وكالات أنباء دولية، أجبره شدة الانفجار على المكوث في بيته، واحتضان أطفاله الذين استيقظوا من نومهم.

ويسرد البابا روايته: "كانت النوافذ مشرعة وأبواب غرف النوم غير موصدة، الحر والرطوبة من جهة، وضجيج الزنانة من جهة أخرى، وعتمة انقطاع الكهرباء التي تقتحم عتمة الليل من كل الجهات".

ويتابع: "القفزة هذه المرة كانت جماعية، في لحظة واحدة، وطائرة F35 الأمريكية الصنع، الإسرائيلية القصف كانت هي الصافرة".

وأضاف: "قفزنا جميعًا دون وعي أنا وطفلتي إيناس وطفلي أمجد قفزة واحدة من الفراش إلى الصالون والتقينا في نقطة وحضن واحد، ولحقت بنا زوجتي وبقية أطفالي وكسر صمت الحضن الملبد بالخوف والهلع نداء الصغير أمير الذي تجمد في فراشه".

وفي السياق، ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية الناطقة باللغة الإنجليزية، بأن الجيش استخدم في الغارة على غزة ليلة أمس، طائرات F-35.

للمرة الثانية**

ويرى المحلل والخبير العسكري اللواء يوسف الشرقاوي، أن هذه المرة الثانية التي يستخدم فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي طائرات "F35" لضرب أهداف عربية بعد سوريا.

وقال الشرقاوي لـ"شمس نيوز"، "إن الاحتلال يرسل من خلال استخدامه لهذه الطائرات في ضرب قطاع غزة، رسالة تهديد قوية للمقاومة اللبنانية، بأنه يستطيع ضرب أهداف عن بعد دون أن تظهر الطائرات في الجو".

وأوضح، أن إسرائيل من خلال استخدام هذه الطائرات تريد الضغط على غزة، والتي تمر بقطع مخصصات مالية من قبل السلطة في رام الله، ومن استمرار انقطاع التيار الكهربائي، مضيفًا "إسرائيل تريد من ذلك دب اليأس في قلوب أهالي القطاع، وأهالي القطاع لن ييأسوا".

وعقب المحلل والخبير العسكري على نشر صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية لاستخدام الجيش طائرات "F35"، قائلاً: "لم تتحدث وكالات الأنباء الدولية عن القصف وما استخدم فيه، ونشر الصحيفة الإسرائيلية للتفاصيل شيء خطير، يُعني منه أن القطاع أصبح خارج تفكير البشرية".

وتسلّم الاحتلال الإسرائيلي في العام 2016 أولى طائرات "F35" الأمريكية، بعد ثماني سنوات تقريبًا على موافقة البنتاغون على بيع 25 طائرة منها للقوات الجوية الإسرائيلية.

وتعرف الطائرة، بأنها خفية ويمكنها الطيران دون أن يتم رصدها أو تعقبها، كما تعرف بقدرة العالية على المناورة (هجمات جو-أرض، جو-جو)، وبالإقلاع والهبوط العامودي، وبإمكانيات تكنولوجية متطورة.

 

متعلقات