غزة ...لم يبتلعها البحر فابتلعها صراع السلطة ..!

بقلم/ أكرم عطا الله

جميعنا بات مقتنع أن القصة ليست لجنة إدارية في ظل حكم حركة حماس في لكل شيء وحتى لو أعلنت عن حلها هذا لا يعني أنها ستتوقف عن التحكم بتفاصيل الحياة مدنية أم أمنية وعلى الجانب الآخر لماذا لم تعلن حركة حماس عن حلها وجميعنا يعرف أن هذا الحل مجرد حديث غير مرتبط بما يحدث على الأرض.

لو اتفقت الأطراف على إجراء الانتخابات سنكون بعدها أمام خيارات إما أن تفوز حركة حماس وتتحول لجنتها الإدارية إلى حكومة لعموم الوطن وإما أن تخسر حركة حماس وتتلاشى هذه اللجنة لوحدها وإما أن تشكل الحركتان حكومة مشتركة ، بكل الظروف فإن عقدة اللجنة الادارية أقل كثيرا من أن تعيق مسار قضية ومسيرة شعب حولوه الى ألعوبة ورهنوا حياته وحاضره ومستقبله ، وبكل الظروف لم يعد يقنعنا ما يطرح إلا إذا اعتقدوا أننا شعب من القطيع يصدق كل ما يقال ويبدو أن الأمر كذلك.

النتيجة أمام هذه اللعبة غير المسلية والمؤلمة جدا أننا ننتقل إلى مرحلة تكسير العظام بين الجانبين ولكن عظمنا نحن وليس عظامهم التي وفرت لها مواقع المسئولية والأموال ما يكفي لتقويتها ، فحماس رفضت بالرغم من رغبة الجميع هنا بأن تكون أكثر ذكاء وتعلن عن حل اللجنة برغم معرفتنا أنه سيكون حلا نظريا أي مناورة نعرف حدودها حتى لا تذهب السلطة باتجاه قرارات كانت تهدد باتخاذها وأخطرها قرار إقالة موظفي وزارتي الصحة والتعليم ما يعني أننا نصل للكارثة الحقيقية.

إقالة الموظفين من وزارة الصحة يعني سحب الكفاءات الطبية من كل مرافق ومستشفيات قطاع غزة وانهيار القطاع الصحي والخدمات الصحية ولا يمكن تصور ذلك وبات من الواضح أن هذا لا يعني الكثير بالنسبة للسلطة وحركة حماس فماذا يعني أن ينهار قطاع الصحة بالنسبة لمليونين من البشر أصبحوا عبء على القضية الفلسطينية.

أما قطاع التعليم الذي تعرض لأزمة تسببت بقدر من تدني مستواه بعد حملة التنقلات بعد الانقلاب بما يتناسب مع مصلحة الحركة بالسيطرة على مدارس معينة وإقصاء مدرسين مخالفين سياسيا ومع ذلك سار التعليم بتثاقل أما قرار الإقالة يعني الانهيار دفعة واحدة وافتتاح رحلة التجهيل.

ما هذا الصراع على غزة .. هل حقا يتقاتلون على حكمها وخدمتها إلى هذه الدرجة فحركة حماس مسكونة بتقديم أفضل الخدمات والسلطة أيضا تحلم بالعودة لحكم غزة لتخدم أهلها ، يا لهذه المنافسة الرائعة والزائفة التي تنتهي بسحق البشر وصناعة الكوارث، النتيجة انحطاط المستوى الصحي وانحطاط التعليم وانحطاط في كل شيء إنه فيلم أبطاله وممثلوه يؤدون أدوارهم بشكل رديء

ماذا ستفعل حركة حماس أمام القرارات المتشنجة للسلطة التي تنزل تباعا؟ سؤال يطرحه العامة الذين سيدفعون الثمن من صحتهم وتعليم أبناءهم .. أغلب الظن أننا أمام مزيدا من الترقيع كما حدث خلال السنوات الماضية فالحياة أصلا معدمة ولن يضيرها مزيدا من الإعدام فماذا يضير الشاه سلخها بعد ذبحها؟ فقد ذبحت غزة منذ زمن ومن يعتقد أنه تبقى لديها أي إحساس أو أمل بالحياة فهو مخطئ.. ذبحت منذ أن وصلت لقناعة أنها ليس سوى فائض بشر موجودون على الأرض تمنى الجميع كما رابين أن يبتلعهم البحر وليته فعل لارتاحت حركة حماس من هذا الحب القاتل لحكمها ولارتاحت السلطة من هذه الحمولة الزائدة وإسرائيل من هذا الصداع المزمن.

ماذا يهم متصارعو الحكم والسلطة إذا ماتت الناس بالحملة وغزتهم الأمراض بسبب انهيار الصحة؟ ماذا يهمهم إذا زاد التجهيل؟ فالشعوب الجاهلة أسهل للحكم هل رأيتم حزبا متهم بهذه القضايا .. راجعوا الموازنات ستجدون أن موازنة الأمن تتجاوز كل القطاعات لأن الأمن يعني حراسة الحكم وهذا هو الأهم أما سكان غزة فليذهبوا للجحيم..!

المقال يعبر عن رأي كاتبه

نقلا عن / نبأ برس

متعلقات