"تل السكن" ينجو من التجريف ويعود كمعلم أثري مهم في غزة

شمس نيوز/ هيئة التحرير

أثارت عملية تجريف منطقة "تل السكن" الأثرية الواقعة في مدينة الزهراء جنوبي مدينة غزة، استهجان العديد من الأكاديميين الفلسطينيين والمهتمين بتاريخ المنطقة، حيث سيتم توزيع الأرض الحكومية على موظفي حكومة غزة كجزء من مستحقاتهم المتأخرة.

ولفتت عملية التجريف، الباحث والأكاديمي في التاريخ المعاصر بالجامعة الإسلامية بغزة، نهاد الشيخ خليل، حيث نشر على صفحته عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" رسالة موجهة إلى اللجنة الإدارية، وسلطة الأراضي، ووزارة السياحة والآثار، وطالب فيها التوقف عن التجريف في "تل السكن" الواقع شرق جامعة فلسطين كونها منطقة أثرية مهمة لتاريخ المنطقة، مستندًا لأوراق رسمية تثبت صحة ما نشره.

وتعد منطقة "تل السكن" من أهم المواقع الأثرية في قطاع غزة، التي يعود تاريخها إلى العصر البرونزي المبكر (3300-2300 ق.م)، وهو أقدم مركز إداري مصري محصن في فلسطين، وهو بمثابة المكان الرئيس للأعمال التجارية بين مصر والمناطق المجاورة لها، وشهد التل مرحلتين مختلفتين من الاستيطان البشري؛ هما الحضارة المصرية، والحضارة الكنعانية اللتان تعودان إلى أوائل العصر البرونزي المبكر.

ويقع التل شمال وادي غزة الذي يبعد خمسة كيلومترات إلى جنوب مدينة غزة، على تربة رملية كركارية، بارتفاع 30 مترًا عن سطح البحر، وتميز بالمناعة والحصانة بسبب التحصينات المعمارية التي أنشئت فيه على مدار التاريخ.

يذكر، أن سلطة الأرضي أجرت في وقت سابق عملية تسوية في جنوب منطقة "تل السكن"، وخصصت جزءًا منها لجامعة فلسطين وجمعيات إسكانية أخرى.

وقف العمليات**

وعقب ذلك، قال مدير عام الآثار في وزارة السياحة والآثار، إيهاب كحيل، في تصريح صحافي، "إن وزارة السياحة اتفقت مع سلطة الأراضي على وقف عمليات التجريف في هذه المنطقة الأثرية، إلى حين حل الإشكالية القائمة بين سلطة الاراضي والوزارة".

وأشار إلى، أن عمليات التجريف استمرت عدة أيام، حيث تعتزم سلطة الأراضي توزيع هذه الأراضي الحكومية إلى قسائم صغيرة وتخصيصها لجمعيات سكنية لإسكان موظفين حكومة غزة.

وأضاف، أن "الاتصالات مع سلطة الأراضي ما زالت مستمرة حتى حل الإشكالية بشكل سريع"، منوهًا إلى أنه سيتم تشكيل لجنة مشتركة بين سلطة الأراضي والوزارة، حيث ستحل الإشكالية خلال أيام.

معلم أثري**

بدورها، أعلنت وزارة السياحة والآثار بغزة، اليوم الأحد، عن تحديد حرم موقع "تل السكن" الأثري، الواقع بمحاذاة شاطئ البحر بمنطقة "الزهراء" وسط قطاع غزة، وتخصيصه كموقع أثري لصالح الوزارة.

وقالت الوزارة في بيان صحافي، إن وفدًا من الوزارة ممثلاً برئيس قطاع المالية والطاقة يوسف الكيالي، ووكيل الوزارة المساعد محمد خله، ونائب رئيس سلطة الأراضي حسن أبو ريالة، وبحضور خبير الآثار الفرنسي المتخصص جون بتست، قام بزيارة موقع "تل السكن" الأثري أول أمس الجمعة.

وأضاف البيان، أن الوفد شارك فيه عدد من أساتذة الجامعات الفلسطينية المتخصصين في التاريخ والآثار، وقام بمعاينة الموقع، وجرت مداولات حول تاريخ المكان والاكتشافات التي وجدت على أرضه، بمشاركة الخبير الفرنسي والوفد المتخصص، منوهًا إلى توصل الجميع إلى نتيجة مفادها بأن موقع "تل السكن" هو موقع أثرى يرجع إلى العصر البرونزي القديم 3200 قبل الميلاد.

وأشار إلى، أنه بعد مناقشات ومداولات طويله بين الوفد والخبير الفرنسي، تم التوافق على تحديد حرم الموقع الأثري "تل السكن" والواقعة بين حدود أبراج الظافر جنوبًا، حتى جامعة غزة شمالاً، ومن جامعة فلسطين غربًا حتى حدود الشارع الهيكلي 25 مترًا شرقًا، مؤكدًا أن على الحكومة الفلسطينية في غزة أن تقوم بتخصيص هذا الموقع بالحدود المذكورة سابقًا "كموقع أثرى" لصالح وزارة السياحة والآثار".

وأكدت الوزارة أنها ستضع الخطط والمشاريع المستقبلية لمواصلة عملية التنقيب والحفريات في هذا التل، وتسعى للتنسيق مع الجهات المحلية والعربية والأجنبية للبدء بخطوات أخرى من الحفريات لكشف جوانب تاريخية وحضارية من تاريخ فلسطين القديم، من خلال كشف ما يخفيه هذا التل من كنوز ودفائن أثرية هامة.

ونوهت إلى ضرورة ترك الموقع الأثري مغطى بتل رملي كبير، للحفاظ على الآثار الموجودة تحته من عوامل التعرية، لحين توافر موازنات وظروف مناسبة لاستكمال التنقيب، وافتتاح الموقع ليكون متحفاً أثريًا.

وأوضحت الوزارة أنها تسعى لإدراج الموقع في كافة المخططات الهيكلية والإقليمية المعمول بها في قطاع غزة كموقع أثرى.

ودعت إلى الحفاظ على موقع "تل السكن" الأثري، مشددة أن أي عملية للهدم أو البناء أو التجريف تقع عليه هي كارثة وطنية بحق تاريخ فلسطين؛ الذي يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى العمل على هدمه وتزييفه وتزويره بكل الطرق.

متعلقات