وسط تعدد الخيارات.. أين ستضع حماس "حجر الرحى" في علاقاتها ؟

شمس نيوز/ خاص

محاولة الخروج من "عنق الزجاجة" قد يبدو معقدًا أمام حركة "حماس"، خاصة في ظل تعدد الخيارات، فإنهاء الانقسام، وإنجاح تفاهماتها مع النائب محمد دحلان، وترميم علاقاتها الاقليمية والدولية، إلى جانب التوصل إلى خطوات متقدمة في ملف الأسرى مع "إسرائيل"، عناوين  لابد أن تكون حاضرة على أجندة زيارة وفد الحركة للقاهرة، ظهر السبت الماضي.

وعلى الرغم، أن ثلاثة أيام مرت على مكوث الوفد هناك، إلا أن تفاصيل الزيارة، ومجرياتها، لازالت غامضة، ولازال السؤال يلوح في أذهان الشارع الفلسطيني، إلى أين ستولي "حماس" وجهتها هذه المرة ؟؟.

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، يرى أن "حجر الرحى"  في علاقات وخيارات حماس، في الوقت الحالي، موجود في القاهرة، التي تقيم علاقات مع سورية، وإيران، والسعودية وحلفها، وتخوض مواجهة مع قطر، وتركيا، فما يمكن لمصر أن تفعله، لا تستطيع قوى أخرى، خصوصاً الفصائل الفلسطينية أن تفعله، وفق تقديره.

وأضاف عوكل، في مقاله، "حركة حماس تدرك أن خيار تفاهمات القاهرة هو الخيار الوحيد المتاح أمامها، لكن عليها أن تدرك أن هذه التفاهمات لا يمكن لها أن تتحول إلى علاقة استراتيجية، طالما بقيت الحركة على ما هي عليه من توهان في الخيارات والعلاقات".

وعن زيارة وفد الحركة للقاهرة، رجح الكاتب، أن تواجد وفد كبير يضم أعضاء من المكتب السياسي لحماس في غزة، والخارج، ويشمل مختلف وجهات النظر، يعني أن الكل يدعم أو عليه أن يدعم خيار التفاهمات التي جرت مع القاهرة وفيها مع النائب محمد دحلان.

أثمان باهظة**

وأوضح، أن "حماس" أظهرت حتى الآن جدية واضحة في تنفيذ ما رتبت عليها تفاهمات القاهرة، دون أن تحصل حتى الآن على المقابل، مضيفًا "لكن ذلك ليس مدعاة للتحول بحثاً عن خيارات أخرى غير موجودة فعليًا أو ما هو موجود منها يتطلب أثمانًا باهظة".

وافقه الرأي، الكاتب والمحلل السياسي، ثابت العمور، وأكد أن حماس لا يمكنها الاستمرار في إدارة قطاع غزة دون أن يكون لها ظهير عربي، معتبرًا ذهابها إلى مصر من أجل تمتين برامجها.

وأشار العمور، في حديث لـ "شمس نيوز"، بأن الوفد الذي ذهب إلى القاهرة بهذا الحجم، يعني أن حماس تريد نقل العلاقة مع مصر من مجرد كونها علاقة الأمنية إلى العلاقات السياسية، وأن تكون هناك علاقات ودية ومتبادلة، كأي علاقة بين دولتين وليس مجتمع ودولة.

وتابع: "كما تريد الحركة الوصول إلى مرحلة النهاية مع محمد دحلان، البعض يهمس بأن التفاهمات جمدت مع دحلان، لكن هذه الزيارة من أجل الرد والقول بأن التفاهمات بين حماس ودحلان لم تنتهِ بعد".

ولفت المحلل العمور إلى، أن حماس تحاول من خلال جهودها وتحركاتها استكشاف وجهة نظر مصر في المصالحة بينها وبين عباس، منوهًا إلى أن حماس في حال شعرت أن مصر تدعم المصالحة بينها وبين عباس ربما تستدير عن دحلان.

العصا والجزرة**

وذهب ببعيد، الكاتب والمحلل السياسي، ذو الفقار سويرجو، بالقول إن حركة حماس تحت خيار العصا والجزرة، إما القبول بما يدور في الاقليم مع السلطة الفلسطينية، أو دفع الثمن؛ نتيجة لحالة الاستنفار القوية التي يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي، والذي قد يستهدف قطاع غزة، بعد إعلان ولاء "حماس" لإيران.

وأضاف سويرجو في تصريحات خاصة لـ"شمس نيوز"، أن هواجس ضرب القطاع تزايدت، بعد أن أصبح لـ"حماس" قواعد في لبنان تحت رعاية حزب الله والإيرانيين، الأمر الذي يضع غزة تحت المجهر من قبل الاحتلال، الذي قد يقدم على ضربها، في أي وقت.

وأوضح، أن الخيار أمام "حماس"، القبول بما سمي بالرزمة الكاملة التي تم الحديث عنها قبل أشهر، والتي كانت من المفترض أن تنجح في تركيا، والتي أبدت فيها الرئاسة التركية استعدادها للبدء بجولة اتصالات وتحركات جديدة مع الأطراف الفلسطينية المعنية، لإحراز تقدم في ملف المصالحة، ومحاولة تقريب وجهات النظر بين "فتح" و"حماس".

واستطرد الكاتب والمحلل السياسي، في هذا الخصوص، أن رئيس السلطة محمود عباس، في أزمة سياسة كبيرة جدًا، تخدم توجه المصالحة مع "حماس"، بعدما أصبح واضحًا لديه أن المفاوضات التي خاضها على مدار 25عامًا لم تنتج إلا صفرًا كبيرًا، وأن الولايات المتحدة تتبنى بشكل كامل مشروع نتنياهو للسلام وهو مشروع اقتصادي سيدمر القضية الفلسطينية والحلم في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

لحمة داخلية**

وتابع: "سيتوجه عباس للمجتمع الدولي ليطالب بعضوية كاملة لدولة فلسطين وسيقوم بتقديم 14 ملف فيما يتعلق بالقضايا للأمم المتحدة، منها محكمة الجنايات وكثير من الملفات التي ستفتح معركة دبلوماسية ما بين السلطة الوطنية وإسرائيل والولايات المتحدة، وهذا مرشح للفشل".

واعتبر سويرجو، أن هذا التوجه يحتاج إلى لحمة داخلية فلسطينية، "ويجب أن يكون الكل الفلسطيني موجود، وأن يُعقد المجلس الوطني بأقرب وقت ممكن، من أجل أن يذهب للأمم المتحدة وهو كاملا، فعندما يطلب الدولة الكاملة يجب أن يكون مكتملاً بشرعيته من خلال مصالحة تاريخية قد تجري في جمهورية مصر العربية وتحت الضغط، نتيجة الأزمة التي يمر بها الطرفان (حماس وفتح)".

وأشار إلى، أن الضغط المصري سيشكل نقلة نوعية في الملف الفلسطيني الداخلي، منوهًا إلى أن "حماس" قد تقدم قريبًا جدًا على حل اللجنة الإدارية إذا ما كان هناك ضمانات، بعودة عباس لرواتب الموظفين وبدء الدعوة للجنة التحضرية في بيروت من أجل عقد مجلس وطني توحيدي تحضره كافة الفصائل الفلسطينية ضمن منطق الشراكة السياسية الكاملة.

والتقى وفد حركة "حماس" في القاهرة، اليوم الإثنين، بالقيادي في "التيار الإصلاحي" سمير المشهراوي، وبحث الجانبان التفاهمات الأخيرة بين الحركة والقيادي المفصول من "فتح" محمد دحلان، ورفع الحصار عن قطاع غزة.

وذكرت صحيفة "اليوم السابع" في عددها الصادر، اليوم الإثنين، نقلًا عن مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى قالت إن وفد حماس المتمثل برئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية ورئيس الحركة في قطاع غزة يحيى السنوار عقد لقاء مع المشهراوي، وذلك بهدف بحث التفاهمات المذكورة والخطوات الواجب اتخاذها بغية رفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع.

وأضافت، أن هنية سيعرض على المسؤولين المصريين استراتيجيته المستقبلية، بالإضافة إلى "رؤية حركته لطبيعة الأوضاع الداخلية التي تعصف بالحركة الوطنية الفلسطينية، في ظل تفرد الرئيس محمود عباس بالقرار الفلسطيني".

وأشارت المصادر إلى، أن العلاقة بين القاهرة وحماس "تتطور" من أجل تحسين الأوضاع الأمنية في شبه جزيرة سيناء والوضع الاقتصادي في غزة.

وأوضحت، أن قيادة حماس ستطلع الطرف المصري على نتائج التحقيقات الأخيرة في محاولة مجموعة من المتطرفين التسلل إلى سيناء، مضيفةً أن حماس ستوضح طبيعة التحركات التي تقوم بها على طول الشريط الحدودي مع مصر، لا سيما عقب بناء السياج الأمني لمنع التسلل إلى الأراضي المصرية.

وفي شأنٍ ثانٍ، قالت المصادر إن حماس "ترفض قطعيًا" الحديث عن أي صفقة جديدة لتبادل الأسرى مع إسرائيل، ما لم تفِ تل أبيب بجميع تعهداتها بموجب صفقة شاليط الأخيرة.

متعلقات