خلال خطابه في اجتماع الأمم المتحدة

عباس : اذا فشلت أوسلو و حل الدولتين سنعود إلى فلسطين التاريخية

شمس نيوز / نيويوك 


هدد رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، "إسرائيل" والمجتمع الدولي، بسرعة التحرك والقبول بحل الدولتين، وإلا فسيحل السلطة الفلسطينية، ولاخيار بعدها سوى فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر.

وقال عباس خلال خطاب ألقاه في الاجتماع الـ 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء اليوم الأربعاء، " اذا فشلت أوسلو وفشل حل الدولتين، سنعود إلى فلسطين التاريخية. مؤكداً، أن الحرية قادمة لا محالة، وأن الاحتلال الإسرائيلي إلى زوال، قائلاً: "إما الاستقلال وإما الحقوق الكاملة للجميع على أرض فلسطين التاريخية".

وتابع: "لقد اعترفنا بإسرائيل على حدود عام 1967، ولكن عدم اعتراف إسرائيل بالدولة الفلسطينية يجعلنا أمام تساؤل؛ فبدلاً من أن تركز على الأسباب، أخذت تسعى لحرف الانتباه الدولي لمسائل جانبية أفرزتها سياساتها الاستعمارية وعندما نطالبها ويطالبها المجتمع الدولي بإنهاء الاحتلال تتذرع بالتحريض وعدم وجود الشريك الفلسطيني وطرح الشروط التعجيزية".

وأكمل: "الحاضن لأعمال العنف هو الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا الذي جاوز نصف قرن من الزمان، فمنذ أكثر من عشر سنوات اتفقنا على تشكيل لجنة ثلاثية أمريكية إسرائيلية لمعالجة مسألة التحريض،  واشتغلت اللجنة فترة من الزمن، ومنذ ذلك الوقت ونحن نطالب بإحياء هذه اللجنة دون جدوى، من الذي يحرص على الترحيض ويحاول أن يبقيه".

وقال: "استمرار الاحتلال يعتبر وصمة عار في جبين إسرائيل والمجتمع الدولي،  ويقع على الأمم المتحدة مسؤولية إنهاء الاحتلال لتمكين المجتمع الفلسطيني للحياة بحرية ورخاء في دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".

وأضاف: "تجفيف مستنقع الاحتلال وإنهاء ممارساته الظالمة سيكون له كبير الأثر في محاربة ظاهرة الإرهاب وحرمان التنظيمات الإرهابية من أهم الأوراق التي تستغلها لتسويق أفكارها".

واستطرد: "نؤكد أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا هو ضرورة لإكمال الجهود التي نقوم بها جميعاً في مواجهة هذه التنظيمات، نحن الفلسطينيون ضد الإرهاب المحلي والإقليمي والدولي، ونعمل على محاربته".

وتابع رئيس السلطة: "قدمنا مبادرة السلام العربية التي تقضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، إلا أن إسرائيل لم ترد على ذلك، كما أن خطة خارطة الطريق التي قدمتها اللجنة الرباعية الدولية، وتبناها مجلس الأمن ووافقنا عليها ورفضتها الحكومة الإسرائيلية، فهي فوق القانون".

واستكمل: "لكسر الجمود جاءت المبادرة الفرنسية، وترتب عليها مؤتمر باريس للسلام، ولكن كل هذه الجهود جوبهت برفض ومقاطعة إسرائيل".

وقال عباس: "عرضنا على رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن يعترف بحل الدولتين، ومن ثم نجلس على طاولة المفاوضات من أجل الحدود؛ إلا أنه رفض العرض".

وتابع: "رغم مساعينا الصادقة نحو السلام؛ إلا أن إسرائيل تستمر بالتنكر للسلام باستمرارها في الاستيطان في الضفة الغربية، وتبني المستوطنات في كل مكان، حيث لم يعد هناك مكان للدولة الفلسطينية".

وشدد على، أن الممارسات الإسرائيلية في المدينة المقدسة، تؤجج مشاعر العداء الديني الذي يمكن أن يتحول إلى صراع ديني عنيف، وطالبنا الحكومة الإسرائيلية باحترام الوضع القانوني والتاريخي للمقدسات، بيد أن إسرائيل منذ احتلت القدس عام 1976، قامت بضمها بقرار من طرف واحد.

ونوه إلى، أن القدس مدينة محتلة وكافة الإجراءات الإسرائيلية فيها باطلة، كما هو الحال للاستيطان الإسرائيلي في القدس الشرقية وبقية الأرض الفلسطينية، مؤكداً، أن التغيير للوضع التاريخي في القدس والمس بالمسجد الأقصى هو لعب بالنار، واعتداء على المسؤوليات الفلسطينية ومسؤوليات الأردن.

واستكمل: "نحذر الحكومة الإسرائيلية من تداعيات العبث بالمسجد الأقصى، لا تحاولوا أن تذهبوا إلى حرب دينية، وصراعنا سياسي فلنبقِ هذا الصراع سياسياً".

وقال عباس: "خيارنا كعرب وخيار العالم هو القانون الدولي والشرعية الدولية والدولة الفلسطينية على حدود الـ67، وسنعطي كل الفرص الممكنة لتحقيق الصفقة التاريخية، لنعيش بسلام جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل".

واستدرك: "ولكن إذا تم تدمير حل الدولتين وترسيخ الدولة الواحدة بنظامين، ولن يكون أمامنا وأمامكم إلا النضال والمطالبة بحقوقنا الكاملة لجميع الفلسطينيين في فلسطين التاريخية، وهذا ليس تهديداً، وإنما مطالبة بحقوقنا الفلسطينية".

وأكمل: "إن مشكلتنا مع الاحتلال الإسرائيلي وليس مع اليهودية كدين، فاليهودية ديانة سماوية مثلها كمثل الإسلام والمسيحية".

 

وأضاف: "تحملنا مسؤولياتنا في قطاع غزة، وأكدنا ألا أحد أحرص منا على شعبنا في القطاع، وكما أكدنا ألا دولة فلسطينية في غزة ولا دولة فلسطينية بدون قطاع غزة، واليوم أعبر عن ارتياحي للاتفاق الذي تم التوصل إليه في القاهرة بجهود مصرية مشكورة، بإلغاء ما قامت به حركة حماس من إجراءات أعقبت الانقسام، وإلغاء الحكومة التي شكلتها، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة صلاحياتها كاملة في قطاع غزة وإجراء الانتخابات العامة، وفي نهاية الأسبوع القادم، ستذهب حكومتنا إلى قطاع غزة للعمل هناك".

وقال: "إن سكوت المجتمع الدولي على ممارسات إسرائيل شجعها منذ البداية على الاستمرار بهذه الممارسات، فإسرائيل تخرق قرارات الأمم المتحدة منذ نشأتها، فأين الأمم المتحدة من قراراتها؟".

وتساءل الرئيس عباس: "لماذا التعامل مع الدول بمعايير مزدوجة؟ وهذه مسؤولية الأمم المتحدة".

وطالب رئيس السلطة، الأمم المتحدة بالعمل الحثيث والجاد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي خلال فترة زمنية محددة، حيث إنه لم يعد كافياً إصدار البيانات الفضفاضة، إلى جانب تطبيق المبادرة العربية للسلام، وخاصة فيما يتعلق بملف اللاجئين وفق القرار الأممي 194، لافتاً إلى أن القرارات الأممية لم تنفذها إسرائيل وضربت بها عرض الحائط.

وشدد على ضرورة وقف النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، مضيفاً: "ليس لدينا قدرة على حماية شعبنا تحت قوة السلاح، كما أننا طالبنا بالكثير من القرارات التي ذهبت هباءً".

وطالب الأمم المتحدة بالطلب من إسرائيل بالاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية عام 1967، وترسيم الحدود، مطالباً جميع أعضاء الأمم المتحدة الإعلان عن أن اعترافها تم على أساس حدود الـ 1967، وذلك تأكيداً لقرارات الشرعية الدولية.

وقال: "أين حدود دولة إسرائيل التي اعترفتم بها، فإسرائيل لم تقر حدودها بعد، خاصة أن القانون الدولي يفرض على الدول تحديد تلك الحدود"، داعياً كافة الدول إلى إنهاء كل أشكال التعاون المباشر وغير المباشر مع الاستيطان الاستعماري غير القانوني واتخاذ كافة الإجراءات لوقف هذا التعامل أسوة لما تعامل معه المجتمع الدولي بالنظام العنصري في جنوب أفريقيا، ونريد أن يعلن عن الكشف الأسود للمنظمات التي تتعامل بطريقة غير شرعية مع الاستيطان".

وحث الدول على الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967، مشدداً على أن ذلك لا يلحق الضرر بفرص تحقيق السلام، لاسيما وأن الفلسطينيين يعترفون بدولة إسرائيل؛ ولكن إلى حين.

وتابع: "نحث الأمم المتحدة على قبول دولة فلسطين كدولة كاملة العضوية، ونناشد المجتمع الدولي مواصلة تقديم الدعم الاقتصادي والمالي؛ ليتمكن من الاعتماد على الذات".

وحذر الرئيس عباس من محاولات تغيير مهام وكالة الغوث وأنظمتها، ومن شطب البند السابع في مجلس حقوق الإنسان أو منع إصدار القائمة السوداء للشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية في أرض دولة فلسطين المحتلة.

وأكمل: نؤكد التزامنا باحترام حقوق الإنسان وتنفيذ اتفاقيات الأمم المتحدة، وأي اتفاقيات جرى اعتمادها والموافقة عليها، حيث إننا جزء من المجتمع ولن نكون خارجه.

واختتم خطابه بتوجيه التحية إلى الشعب الفلسطيني عامة.

 

متعلقات