هل تسعى طهران لإعادة "الحلقة المفقودة" بمصالحة حماس والنظام السوري؟

شمس نيوز/تمام محسن

بعد أكثر من ست سنوات على الحرب في سوريا، يعود إلى الواجهة تساؤل حول مستقبل علاقة حركة "حماس"، مع النظام السوري، والتي شابها توتر واضح خلال السنوات الماضية.

إذ تشير تقارير صحافية، أن محاولات تجري "خلف الكواليس"، لترميم العلاقة بين الطرفين، وبدأت عدة أطراف بمشاورات لإنجاز مصالحة بين حركة "حماس" والحكومة السورية، بدعم من إيران وحليفها اللبناني حزب الله.

لكن دمشق، أبدت فتورًا تجاه هذه المحاولات وطلبت من وسطاء إيرانيين ولبنانيين تدخلوا للمصالحة "مهلة إضافية" لإنضاج المسألة، وتأجيل أي لقاءات علنية ورسمية، وفق مصدر سوري مطلع تحدث لصحيفة "رأي اليوم" في 19 سبتمبر.

وطالما كانت "حماس" حليفًا استراتيجيًا لسوريا، لكن موقفها المناهض لنظام السوري مع اندلاع المواجهات، أدى إلى توتر في العلاقات، دفع بالحركة إلى مغادرة سوريا في عام 2011 إلى قطر، وجرى إغلاق مكاتبها في دمشق بعدما مكثت هناك سنوات طويلة.

فهل أخطأت حماس في التخلي عن النظام السوري إبان الحرب في سوريا؟ وهل ينجح "حزب الله" وإيران في رأب الصدع بين الحركة والنظام؟.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال القيادي في حركة حماس محمود الزهار، لتلفزيون "الميادين"، إنَّه يجب إصلاح العلاقات مع سوريا ودولٍ أخرى "معادية لنا دون سبب".

وحول المصالحة المحتملة مع سوريا، قال إنَّ "هناك خطوات ويجب أن تستمر".

وهو ما دعا إليه أخيرًا الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة، أحمد جبريل، في اتصال هاتفي مع إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الإثنين الماضي، إن على حماس "الاعتراف بخطأ سياساتها تجاه سوريّا"، مؤكدًا على ضرورة "خلق المناخات التي تؤكد على أهمية الدور الفلسطيني في إطار محور المقاومة".

حماس.. "الحلقة المفقودة**

ويتفق محللون تحدثوا لـ "شمس نيوز"، في أحاديث منفصلة، أن إيران تعمل على استعادة حلقة مفقودة في شبكة تحالفاتها في الشرق الأوسط، فهي تحاول ضمَّ حماس مرة أخرى إلى الحلف الذي تقوده مقابل حلف السعودية-مصر-الإمارات.

لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة بغزة، حسام الدجني، يرى أن مصالحة حماس بالنظام السوري ليست سهلة للطرفين، مؤكدًا على أهمية ترميم علاقة حماس مع سوريا كمسألة مهمة من النواحي الجيوسياسية.

وأوضح الدجني، أن حركة حماس قد تجد صعوبة في المضي بالمصالحة في اللحظة الراهنة في ظل استمرار الأزمة السورية وعمليات القتل والتدمير.

وقال، إن "أي مصالحة هي مع الشعب السوري وليس النظام، لذلك حماس تعتبر أن المدخل لحل هذه المعضلة مرهون بإنهاء الحرب السورية سياسيًا".

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم أبراش، مع سابقه قائلًا: إن طهران معنية بالتقرب إلى حماس وأن تعيدها إلى محور إيران-حزب الله- سوريا مقابل محور مصر- السعودية -الإمارات.

وأضاف، "حماس كحركة براغماتية تحاول أن توفق بين جميع المحاور هي تقربت من مصر وتقربت من السعودية والإمارات في الوقت ذاته يحاول تيار متشدد داخل الحركة للمحافظة على علاقتها بإيران وحزب الله وبالمحصلة التصالح مع النظام السوري".

لكن أبراش على خلاف الدجني يرى أن المعضلة في قبول النظام السوري وحزب الله إعادة علاقتهم مع حماس بعد موقفها بالتخلي عن النظام إبان الحرب السورية.

وقال إن "حماس أخطأت في معاداة سوريا في مقابل دعم جماعات إسلاموية غير واضحة منحازة إلى محور قطر؛ لأن سوريا تاريخيًا كانت تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني".

وتأتي محاولة المصالحة هذه بعد أن انتخبت حماس قيادةً جديدة، برئاسة يحيى السنوار في قطاع غزة، في فبراير/شباط 2017 والذي يتطلع إلى ترميم علاقات الحركة.

وأوضح أبراش، أن "السنوار مستعد لتغيير الكثير من مواقف الحركة داخليا وخارجيًا، وهناك مراهنة أنه سيحدث انعطافه كبيرة في علاقات الحركة بالرغم من التيارات مناهضة له".

 

متعلقات