نظرة على عالم الأنفاق الموازي..اللحظات الأخيرة في حياة الشهداء الخمسة

شمس نيوز/ هيئة التحرير

بدر أبو مصبح ومحمد البحيصي يمشيان معًا داخل الأرض في عالمهم التحتي الموازي.  شادي الحمري وعلاء أبو غراب ورفيقهم الخامس أحمد السباخي يتناقشون في الهيكلية التي يجب أن تكون فيها هذه الأرض الجديدة، وكيف يجب أن يدفعوا بالتراب إلى الخارج ليشقوا طريقهم إلى القدس.

وربما العكس، كانوا يتبادلون نكات مرحة أو يترنمون بأغنية ما، يتندر شادي فيضحك البقية، يليه أحمد ويتغامز علاء وبدر للتدخل في الأمر بعفوية ينضم إليهم محمد، ربما قالوا أنّهم عبر هذا النفق سيصلون إلى القدس، إلى البلدة القديمة، إلى الاشتياق الذي يعملون لأجله.

في غفلة من الزمن، بوم بوم بوم ...خمسة انفجارات متتالية تهز هدوء تلك اللحظات، وتبدد آخر الضحكات.

ربما سنح لهم الوقت بدقائق معدودة أو ثوانٍ ليهمهموا بالشهادة، ويرددوا بعض الأدعية أو التكبيرات إلى أن غشيهم ثقل اللسان والجفون.

في العالم الموازي، من صباح يوم الجمعة، تعلن سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، اعتبار المفقودين الخمسة، شهداء، بعد خمسة أيام متواصلة من البحث المضني.

آلاف المواطنين يصلون صلاة الغائب على الشهداء الخمسة، وينطلقون حاملين صورهم في جنازة رمزية إيذانًا بدفن آخر الآمال في العثور عليهم "أحياء".

ووالد أحد الأقمار الخمسة ينكب على صورته ويحتضنها بعد تعذر لقائهما "الأخير"، مع توقف عمليات البحث رسميًا لانتشال جثته ورفاقه بعد رفض جيش الاحتلال السماح للطواقم الفلسطينية بالتقدم أكثر صوب الحدود لاستكمال أعمال البحث.

الحفرة البعيدة، الواقعة داخل الحد المحظور ولوجنا إليه، تجهل ما تحمل في بطنها، أو ربما تيقن جيدًا من هؤلاء الرجال داخلها، فتحرسهم من موتٍ آخر يلعب الاحتلال دور القاتل فيه مرة أخرى، تحاول أن تخلص هذه المرة للوطن أكثر، تحاول أن تكون بقوة أكبر لتخفيهم من بطش العدو في أجساد الشهداء.

هذا السيناريو المتخيل قد يكون خالج ذوي الشهداء مع الإعلان عن استهداف النفق من قبل طيران الاحتلال الحربي، شرق خانيونس، وأسفر عن استشهاد 7 مقاومين اختناقًا بالغازات الناجمة عن التفجير الإسرائيلي، فيما أصيب نحو 10 مقاومين آخرين. ومع إعلان سرايا القدس الأخير يرتفع عدد الشهداء إلى 12.

 

متعلقات