رحالة غزّة..يطارد الزمن لتوثيق تاريخ المدينة

شمس نيوز/صابرين عزيز

الشغف والجنون في حياة الشاب عبد الرحيم الزريعي، جعله يطارد شوارع غزّة ليلحق بالزمن ويرى ما خلفه من آثار، خلال رحلاته التاريخية التي ينبش داخلها للتعمق أكثر في التراث الفلسطيني.

قبل نحو عام، حزم الزريعي (23 عامًا) حقيبة خفيفة وخيمة وكاميرا ليست بالاحترافية، مدفوعًا بفضول في التعرف على الناس ومعرفة ثقافاتهم والتاريخ العريق، لينطلق في أولى جولاته لتوثيق تاريخ قطاع غزة ويمسح الحزن عن وجه المدينة الجميل وينقله إلى العالم عبر الفضاء الالكتروني.

تخرج الزريعي في قسم الالكترونيات، لكنه لم يستطع الحصول على وظيفة في مجال دراسته، فخلق لنفسه "مهنة" تضاهي شغفه وجنونه.. "رحالة" !

 يقول عبد الرحيم في حديثٍ لشمس نيوز:" الرويتين القاتل، وعدم قدرتي في الالتحاق بسوق العمل بعد تخرجي الذي كان قبل عامين، جعلني دفعني للبحث عن شيء أحبه، وبذلك بدأت بالترحال".

 في وقت لاحق أنشأ الزريعي مدونته الخاصة في الفضاء الالكتروني وأطلق عليها "رحال غزّة"؛ وزودها بعشرات الصور ومقاطع الفيديو التي توثق زياراته ورحلاته.

ويضيف: "رؤية الناس لي وأنا أمشي على كتفي الشنطة تثير تساؤلهم، منهم من يقول لي، الأطفال خاصة، "شو وين مسافر؟!" كما يتندر أحدهم أيضًا "أنت شايف الدنيا خضرا" لأن عيني خضراء"، في إشارة إلى الواقع المأسوي للقطاع المحاضر منذ أكثر من عقد.

لكن هذه التعليقات لا تزد على شعور الراحة والسعادة في حضرة المكان، ويقول الزريعي إن جمال وهيبة المكان الأثري يجعلانه يتمنى ألا يغادره أبدًا.


رحالة

مشيًا على الأقدام أو على متن دراجته الهوائية، زار الزريعي الكثير من الأماكن الأثرية في غزّة، التي يجهل الكثير من سكانها، "زرت في رفح تل زعرب، وفي خانيونس قلعة برقوق، ومتحف العقاد، وبيوت في خزاعة قديمة، وفي دير البلح مقام الخضر ومقبرة الإنجليز، أيضًا في غرب النصيرات، تل أم عامر، وفي غزة المسجد العمري الكبير، وسباط العلمي وسباط كساب وقصر الباشا، أبو العزوم، كنيسة القديس تيرتيروس، قصر حتحت، ومسجد السيدة زينب، بالإضافة إلى الكنيسة البيزنطية في الشمال، وخيّمت ثلاث ليالي في تل السكن رافضًا للتجريف الذي أصابها"، يقول.

ويقول الزريعي، إن هدفه هو نشر ثقافة الترحال والتعرف على الناس والترابط بين البشرية ونشر الثقافة الفلسطينية لشتى بقاع الأرض. بيد أن عدم امتلاكه للمعدات، والوضع الأمني الذي يرفض توثيق لبعض الأماكن يعيقان وصوله إلى الهدف.


الرحالة

ويتمنّى الزريعي أن يصبح الرحّال الفلسطينيّ الأوّل، وزيارة كلّ المدن الفلسطينيّة وتوثيق تاريخها ونمط الحياة فيها، ويقول "أريد أن أدوّن فلسطين وأماكنها، القدس حلمي، منعت من زيارتها ثلاث مرات، لكني سأزورها في المستقبل".

ويضيف في غمرة تفاؤله "بعد تدوين فلسطين سأنتقل إلى بلدان أخرى أتعرف على أماكنهم وثقافتهم وأعرفهم على ثقافتنا وأماكننا ليصبح تبادل في الثقافات، لذلك بحثت عن تاريخ الأماكن الأثرية بطريقة مختلفة، بصور ومعلومات، وأخيم بالأماكن الأثرية المسموح فيها وأعيش تجربتي، أعيش التاريخ الكبير للأماكن التي أزورها".

متعلقات