"التقاعد الاجباري" .. القشة التي قسمت ظهر موظفي السلطة بغزة

شمس نيوز/منى الأميطل

لا يبدو أن اتفاق المصالحة الموقع بين حركتي "فتح" و"حماس" كبح وتيرة إجراءات الحكومة الفلسطينية بحق قطاع غزة.

في مقر هيئة التقاعد والمعاشات في مدينة غزة تكدس آلاف الموظفين يزفرون الغضب والمفاجأة، في أعقاب القرار الذي اتخذته الحكومة بإحالة آلاف من موظفي السلطة الفلسطينية بغزة للتقاعد المبكر.

والخميس الماضي، أحيل حوالي 7 آلاف موظف عسكري للتقاعد المبكر بنسبة 70% من الراتب، ليرتفع عدد موظفي السلطة الذين أحيلوا للتقاعد المبكر لما يزيد عن 14 ألفًا.

ويتخوف الآلاف من الموظفين الذين تمت إحالتهم للتقاعد من عدم قدرتهم على الإيفاء بالتزاماتهم تجاه عوائلهم، أو التزاماتهم المالية خاصة وأن الكثيرين منهم يسددون قروضًا بنكية.

الحكومة ماضية

لكن الحكومة يبدو ماضية في إجراءاتها، إذ أعلن رئيس هيئة التقاعد في السلطة الفلسطينية ماجد الحلو، أن أعدادًا جديدة من الموظفين العسكريين سيتم إحالتهم للتقاعد مطلع ديسمبر المقبل.

وقال في تصريح صحافي أمس الأربعاء، إن " التقاعد المبكر كان لأصحاب الرتب العالية، وهو ما سيظهر أكثر في الكشوفات الأخرى التي من المتوقع أن تصدر لموظفين عسكريين أخرين".

وأشار إلى، أن الحكومة بصدد التجهيز لتوظيف أفراد جدد بغية إصلاح المؤسسة الأمنية، مبيناً أن القرار شمل أيضًا الضفة الغربية، وما يقارب ثلث المتقاعدين هم من الضفة، حيث قوى الأمن بغزة أكثر من الضفة".

أما فيما يتعلق برواتب المتقاعدين الجدد، أوضح الحلو أنه "لم يتم صرف رواتبهم عن شهر أكتوبر الماضي، ونحن تفاجأنا بذلك ونتواصل مع وزارة المالية لصرف رواتبهم آليًا خلال هذه الأيام، والمشكلة فنية وسيتم حلها بشكل سريع".

ولم تقدم الحكومة الفلسطينية توضيحات بشأن القرار، لكن  القيادي في حركة فتح عبدالله عبدالله قال في حديث لـ "شمس نيوز"، إن "قرار التقاعد المبكر يفتح المجال أمام الجيل الجديد ويمهد له الطريق".

وقال، إن "نتيجة النظام الذي يحكم هذه المؤسسة يوجد لدينا عدد الضباط موازٍ لعدد الجنود تقريبًا، وهذا أمر غير صحي، عادة عندما يكون هناك ترقيات يوجد تقاعد، بالسابق لم تكن مطبقة الآن طبق هذا الاجراء التنظيمي، حيث يعد هذا الاجراء في مصلحة جميع الأطراف".

غير قانوني

قانونيًا، انتقدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) قرار التقاعد المبكر وقالت إنه "يفتقر للمصلحة العامة ويمتهن كرامة الموظفين وعائلاتهم وتزيد من تدهور حالة حقوق الإنسان خاصة بقطاع غزة".

وأكدت الهيئة، في بيان لها، على عدم قانونية القرار، كونه يخالف القانون الأساسي الفلسطيني والقوانين الوطنية المنظمة للخدمة المدنية والخدمة في قوي الامن، وقانون التقاعد العام رقم (7) لسنة 2005م وتعديلاته.

من ناحيته، وصف الحقوقي صلاح عبد العاطي ما يجري من قرارات على هذه الشاكلة بـ"الجريمة" وخرق واضح للقانون.
وقال في اتصال مع "شمس نيوز"، "يحق لمن وقع عليهم الضرر التوجه للقانون ورفع دعاوي والمطالبة بحقوقهم، ولكن القضاء لدينا غير مستقل ويوجد تغول وتحكم فيه من السلطة التنفيذية"، مشيرًا إلى أن المادة (32) من القانون الفلسطينية تنص على أن كل انتهاك يقع على الحقوق والحريات يعد جريمة لا تسقط بالدعاوي الجنائية والمدنية".

وأضاف عبد العاطي، أنه من المفترض إعطاء الموظفين كامل حقوقهم من علاوات ورتب، وخصوصًا أنهم تركوا عملهم بالإجبار.

ويتوقع المحلل السياسي، حسام الدجني، إن القرار جاء بـ"اتفاق سري" بين حركتي فتح وحماس بتأييد إقليمي ودولي يقضي بالإبقاء على 3000 عنصر فقط للعمل في المعابر وبعض المفاصل الهامة، فيما تبقى مسألة الأمن داخل قطاع غزة بيد القوى التابعة لحركة حماس، مع اجراء بعض اجراءات التقاعد بحقهم.

وفي 12 أكتوبر الماضي، وقعت حركتا "فتح" و"حماس" في القاهرة على اتفاق المصالحة بالقاهرة، يقضي بتمكين حكومة التوافق من ممارسة مهامها في قطاع غزة، وتسليم كافة المعابر، بالإضافة إلى دعوة من القاهرة لكافة الفصائل الفلسطينية، الموقعة على اتفاقية الوفاق الوطني في 4 مايو/أيار 2011، لعقد اجتماع في 21 نوفمبر/تشرين ثاني القادم لبحث تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ويرى الدجني، في حديث لـ"شمس نيوز"، أن هذا القرار من الممكن أن يكون ضربة استباقية من قبل عباس للحوار وللمصالحة بغية تحقيق توفير في الميزانية العامة في حال فشلت المصالحة.

وأضاف، "لو نجحت المصالحة يبني الرئيس أجهزة أمنية تقوم على كادر الشباب الصغار الجنود، بعد أن يضغط على حماس للتعامل بالمثل بمعنى تقاعد أكبر كم ممكن من أجهزتها الأمنية".

 

متعلقات