سباق التحالفات بالمنطقة.. هل يكسر عصا الفلسطينيين؟

شمس نيوز/ توفيق المصري

في خضم التحولات الدراماتيكية التي تجري في المنطقة وما يجري على الساحة العربية من "تجييش" للحلفاء، يبدو أن الفلسطينيين لا يستطيعون النأي بأنفسهم بعيدًا عن هذه التحولات؛ فالاثنين الماضي، "استدعت" السعودية رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في زيارة "غير مخطط لها" إلى الرياض اجتمع خلالها بالعاهل السعودي الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان، الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات والتكهنات عما طرحه الرجلان على عباس.

ووفق صحيفة "هآرتس" العبرية، فأنه تم "استدعاء" عباس على عجل إلى الرياض، للتباحث معه حول سبل تطبيق التصور المشترك الذي صاغه كل من بن سلمان وجاريد كوشنر، كبير مستشاري ترامب وصهره، خلال زيارة الأخير السرية للرياض قبل نحو أسبوعين.

وذكرت الصحيفة، أن كوشنر وبن سلمان توافقا على اتخاذ إجراءات لتقليص "النفوذ الإيراني في الساحة الفلسطينية"، مشيرة إلى أن كلاً من الرياض وواشنطن أبدتا قلقًا من الوتيرة العالية للزيارات التي قامت بها وفود تمثل حركة "حماس" لطهران أخيرًا.

واجتمع عباس مساء الأربعاء الماضي، مع ولي العهد السعودي بن سلمان، في العاصمة السعودية الرياض، وأطلع الأخير على آخر مستجدات القضية الفلسطينية، والجهود الأميركية المبذولة لتحريك "عملية السلام"، ووضعه في صورة تطورات المصالحة الفلسطينية.

وجرى خلال الاجتماع، بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تنميتها وتطويرها، واتفق الجانبان على مواصلة التشاور في القضايا التي تهم البلدين الشقيقين.

وجدد عباس خلال اجتماعه بالعاهل السعودي على "وقوف القيادة والشعب الفلسطيني إلى جانب المملكة العربية السعودية، في وجه الاعتداءات التي تتعرض لها".

قطع الطريق**

في هذا السياق، يرى الأكاديمي والمحلل السياسي، تيسير محيسن، أن السعودية تسعى لقطع الطريق على النفوذ الإيراني في المنطقة، منوهًا أنها تعتبر أن استدعاء عباس ضرورة في هذا الوقت لتعرض عليه أمرين "لم يتضح بعد أيهما أكثر حضورًا من الآخر"، وفق قوله.

ولفت محيسن خلال حديثه لـ"شمس نيوز"، إلى أن السعودية قد تكون طرحت على عباس أن يسير بالمصالحة الفلسطينية قدمًا وأن يتم استيعاب حركة "حماس" بكل ما تتطلبه المصالحة من مساعدات سياسية ومادية.

ويرى محيسن، بأن السعودية مستعدة لتغطية المصالحة، من باب قطع الطريق على القناة التي أعادت حركة "حماس" تقويتها مع إيران خلال الفترة الفائتة، مستطردًا بالقول: "تعتقد السعودية أنها بهذه الطريقة يمكن أن تقنع حماس بالعدول عن الاستمرار في توثيق علاقاتها مع إيران وبما يسمى بتحالف الممانعة في المنطقة، الذي ترى فيه السعودية أنه يتعارض مع رؤيتها واستراتيجيتها".

وأضاف، أن السعودية قد تريد إيصال رسالة تحذيرية من خلال عباس لحركة "حماس"، بأن الأخيرة إذا استمرت في توطيد علاقاتها مع إيران فإن "المقصلة" حتمًا قادمة والزمن سيحدد متى وكيف.

وحول ما إذا كانت حركة حماس ستقبل تحييدها عن محيطها، قال محيسن: "أعتقد بأن هذا الملف حاضر على طاولة البحث والنقاش الدقيق والتفصيلي لدى قيادة حركة حماس، لدراسة الامساك بالعصا من المنتصف ومحاولة الاتزان في بناء العلاقات والتحالفات والارتباطات الخارجية مع بعض الأطراف الذي لم يعد مقبولًا".

ونوه محيسن، أن حماس تعتبر نفسها حركة تحرر وطني وأنها حرة في اختيار قراراتها، خاصة بعد اصدار وثيقتها السياسية مؤخرًا التي ألمحت من خلالها إلى أنها ستسعى إلى تحسين علاقاتها مع دول الإقليم.

 ويرى محيسن، أنه في حال "قدمت السعودية ما يكفي ومقنع" لحماس، يمكن أن تعيد النظر في توثيق علاقاتها مع إيران وأن "تبقي الخيط ممتد لا تقطعه لكن في نفس الوقت تتماهى مع مطلب المملكة في الاتزان في تطوير هذه العلاقة مع ما تعتقد السعودية أنهم خصوم لها في المنطقة".

داعمة للجهد المصري**

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي، طلال عوكل، مع سابقه محيسن، بأن السعودية تريد أن توصل رسالة مباشرة لعباس بأنها تدعم الجهد المصري لإنجاح المصالحة وبأنها مستعدة لتقديم الدعم.

وقال عوكل لـ"شمس نيوز، إن "الدور المصري الذي حمل ملف المصالحة الموقع بالقاهرة، ليس وحده فقط، بل مدعوم ويتحرك بإرادة الرباعية العربية، والسعودية وإن بدت أنها خارج المشهد بالنسبة لموضوع المصالحة، فهي في وسط المشهد وداعمة".

ويرى عوكل أن، "حماس" مستعدة لتحسين علاقاتها مع السعودية ودول الخليج، مرجحًا أنها ستسعى في نفس الوقت للمحافظة على علاقتها مع إيران.
ويتابع موضحًا، إن مصر غير منزعجة من زيارات حماس لإيران، وعلى يقين بأن حماس ذاهبة إلى تحسين العلاقات مع الجميع.

متعلقات