السعودية وإيران تصعيد.. والحرب يطلبها آخرون

د. محمد جميعان

لا يمكن لمنهج تقليدي أن يحلل ما يجري هذه الأيام، لأن جُلّ ما جرى ويجري غير مسبوق أولًا، وخارج السياقات المتعارف عليها سابقًا.

تحالفات ظهرت وأخرى ستظهر، ناهيك عن تلك التي تتفكك، قوامها مصالح تلتقي وأخرى تتضارب، وإمكانات وقدرات وتسليح، وعقول تبدع وقلوب كالحديد، والنتائج لم تستقر بعد.

تصعيد متواتر ومتوتر شهدته الساحة الإعلامية والسياسية في أعقاب استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من الرياض.

ليس بالضرورة أن يكون التصعيد الإعلامي والسياسي نذير حرب بين الدولتين السعودية والإيرانية أو بين السعودية وحزب الله، بقدر ما هو نذير خطر؛ أن الصبر نفذ من حجم الاستنزاف الكبير جدًا والحرب المستمرة بين التحالف العربي بقيادة السعودية وبين التحالف الإيراني في المنطقة سيما في اليمن ولبنان والساحة السورية والعراقية.

ليس هناك معلومات دقيقة ومتوفرة يمكن الاستناد اليها في التحليل، ولكن خطابات الامين العام لحزب الله حسن نصرالله بعد استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من الرياض تعكس بعض المعطيات وهذه التحولات.

خطابات نصرالله كانت هادئة وغير انفعالية وكانت تطرح تحليلات وسيناريوهات الاستقالة وتركت الأبواب مواربة لاحتمالية بناء مواقف سياسية بتقاطع مصالح أن حدث ذلك.

خطاب نصرالله الأخير في ظاهره استبعاد للحرب وكل ما يجري بمثابة تهويش، ولكن القراءة بين السطور تحتاج إلى نظرة معمقة وربط لحيثيات وتداعيات ومزيد من المعطيات حول ما تهدف إليه إيران الآن.

ولكن يمكنك تلمس الهواجس من ثنايا خطابات نصرالله التي يتضح أنه يخاف فوضى ممنهجه في لبنان تفقد الحزب بعض مكاسبه، وتجعله أسير عمليات أمنية عشوائية تستنزفه وتخرجه من حالة السيطرة والهيمنة التي يتمتع بها الآن، وتضعه محل اللوم والاستهداف السهل والعنيف خارجيًا، وهو ما يمكن توقعه من مستجدات ومخرجات ما جرى على الساحة السورية.

والمستجدات الخطيرة تتمثل أن الساحة السورية أصبحت تحت هيمنة ونفوذ التحالف الإيراني الروسي التركي وحلفائهم، في حين خرج الحلف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بما يمكن اعتباره شبه هزيمة أو خسارة دون نفوذ يذكر على الأرض رغم قدراتها وإمكاناتها العسكرية والتحالفية والاستخبارية، وهذا بحد ذاته شكل حالة إذلال سياسي لدولة عظمى كأمريكا وكذلك حالة تهديد مباشر لإسرائيل.

من هنا فإن أمريكا معنية بالحرب، وهي مطلب ضروري لها لإعادة الاعتبار لعظمتها، ولو عبر توجيه ضربات صاروخية وجوية مدمرة تحقق بها ما تطلق عليه درء الخطر الإيراني إضافة إلى التذكير بأن خيارها العسكري كدولة عظمى ما زال قائمًا ومدمرًا أيضًا.

والأهم أن إسرائيل باتت تشعر بالخطر الذي عبر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قبل أيام حين ذكر أنه لم يرى في حياته تحالفًا والتفافًا خطيرًا حول إسرائيل كما يراه الآن.

وهذا المشهد يكتمل بتحذيرات السفير الروسي في لبنان "إلكسندر زابسكين" من "أن مواجهة بين حزب الله وإسرائيل، ستسفر عن خسائر كبيرة في الجانب الإسرائيلي"، وفق ما نشره موقع “I24NEWS” الإسرائيلي.

وتبقى الأيام حبلى بالمزيد مع بروز المؤشرات والمعطيات والمعلومات التي ستأخذ المنطقة أما إلى حرب جديدة أو إلى انفراجات وتفاهمات ربما تاريخية.

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"

متعلقات