"بعيون النساء5"..عن الحب والحرب والفوضى

شمس نيوز/صابرين عزيز
تصوير/حسن الجدي

"أرجو من الجميع الالتزام لبدء فعاليات المهرجان"

صفٌ من النساء بالثوب الفلسطيني يقفن في بداية المشهد، وآخرٌ على طول مسرح "رشاد الشوا" تتزاحك كاميرات وسائل الإعلام لالتقاط ما يجدونه مثيرًا، أمّا الصف الأخير، الصف الأكثر عشوائية وضجيجًا، الحضور في حالة ترحيب لبعضهم البعض، وصوتٌ يتأرجح في القاعة عبر السماعات يتكرر مرتين "أرجو من الجميع الالتزام لبدء فعاليات المهرجان"..

امرأة تلبس الزي الفلسطيني تخبرنا ماذا نفعل هنا فتقول، "هنا نفعل ما يفعل الصاعدون إلى الله، ننسى الألم لنحيا لأن الحياة حياة". تصمت مرةً أخرى إثر الفوضى التي تعتري المشهد، حدث ما يشبه الانفجار أرعد الحضور، علقت المرأة بجانبي "صاروخ!!" أخرى صرخت "يما" ثم اكتشفنا أنه خطأ في الصوت..

وتكمل عريفة الحفل "هنا بعد أشعار أيوب لم ننتظر أحد، هنا لا أنا، هنا يتذكر آدم صلصاله، يفعل ما يفعل السجناء، وما يفعل العاطلون عن العمل، نربي الأمل، سيمتد هذا الحصار إلى أن نعلم أعداءنا نماذج من شعرنا الجاهلي في الحصار، تكون الحياة هي الوقت بينما نتذكر أولها ونسيان آخرها، الحياة بكاملها بنقصها، تستضيف النجوم المجاورة لا زمان لها.."

كان ذلك في بداية مهرجان أفلام المرأة الخامس "بعيون النساء" الذي أقامه مركز شؤون المرأة في مسرح رشاد الشوا الثقافي يوم الخميس، احتفاءً بالمرأة الفلسطينية، عرض خلاله 10 أفلامٍ أنتجتها نساء، سبع منها فلسطينية والباقي مصرية.

في كلمة الافتتاحية، قالت مدير مركز شؤون المرأة، آمال صيام، "هذا المهرجان يوفر فرصة أمام المخرجات لدخول عالم الإخراج وإيصالها إلى العالم الخارجي وخلق جيلٍ من المخرجات الشابات القادرات على تصوير واقعهن من خلال صناعتهن للأفلام".

وأضافت "المهرجان فرصة لإبراز إبداعات المخرجين والمخرجات في قطاع غزة وقدرتهم على تحدي الحصار، من خلال أفلامهن التي صورت جوانب من حياة النساء وسلطت الضوء على إبداعاتهن في مواجهة الظلم والقهر والاحتلال".

وتابعت صيام، "اخترنا هذا العام مصر ليكون لمخرجيها ومخرجاتها أفلامًا تنقل واقع المرأة المصرية ومعاناتها وابداعاتها، في تحدي الفقر والبطالة وتوفير لقمة العيش، كما أننا نأمل بالبارقة التي تعم الأجواء "المصالحة" للخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي أفرزت جيوشًا من العاطلين عن العمل والفقراء".

انطلق مهرجان "بعيون النساء" بدايةً في عام 2009؛ ويقول مؤسسوه إنه يهدف لإبراز إبداعات النساء في مجال السينما وصناعة الأفلام، وعرضت عشرات الأفلام لمخرجات فلسطينيات وعربيات في مختلف أنحاء العالم على مدار السنوات الماضية، تتناول قضايا المرأة من خلال وثائقية وأخرى روائية، عبرن فيها عن معاناة المرأة وآمالها وأحلامها برؤية سينمائية.

في الحرب كما في الحبّ لكي ينتهي لا بد من لقاء. بهذه الكلمات تقدم المخرجة اعتماد وشح لفلمها "الحب على الطريقة الفلسطينة"، وتدور أحداث الفيلم حول لقاء المحبين ليلى ومحمود ليسطرا قصتهما التي تشوشها الصراعات الداخلية من جهة وهموم الوطن من جهة أخرى.

وتقول لـ "شمس نيوز"، "حاولت الابتعاد عن الصورة النمطية للمرأة في اخراج الفيلم. نحن كنساء وشعب فلسطيني الحرب دائمًا تشغلنا لكننا في النهاية بشر، نشعر ونحب، ورغم كل ظروف الحياة مازال الحب داخلنا مثل كل العالم، فمن خلال الأفلام نرسل أن المرأة موجودة، وهي نصف فعال في المجتمع ومبادر ويستطيع أن يعمل كل شيء".

وتقول وشح، وهي مسئولة قسم الفيديو في مركز شئون المرأة، "كل فيلم يوصل رسالة حول موضوع تعزيز المرأة الفلسطينية، لأننا في هذا المهرجان نتجه إلى تعزيز صمود المرأة في كل مناحي الحياة، اجتماعية، اقتصادية، سياسية، وتبرز الأفلام هذه الناحية بشكل قوي، فيكون الأفلام فكرتها، كيف ننظر إلى قضايانا المجتمعية بعيوننا، المخرجات أو بعيون المستضيفات في الأفلام".

065A8314

في صورة أخرى، تظهر "أم العبد" المرأة الخمسينية التي تخرج من قهر صدمتها لقرار زوجها بالزواج، فتعمل من أجل بداية جديدة، فتعمل مهنة الخياطة، بخطى وئيدة تصبح مديرة المكان. وتعلّق المخرجة حنين كلاب، على قصة فيلمها "أم العبد" يجب أن تنظر المرأة إلى قدراتها وعدم الاستسلام لمصاعب الحياة، بل عليها تجاوز كل شيء".

وبالإضافة إلى ذلك، شارك من مصر فيلم "نساء من مصر" للمخرجة نيفين شلبي، والذي قدم نماذج حقيقية في امتهان ثلاث سيدات لأعمال مثل" سايس سيارات" و"سائقة ميكروباص" والأخيرة "صيادة سمك" وما دوافعهن لتلك المهن.

وخلال ثماني دقائق، قدمت سحر فسفوس فيلمها "عتمة أمل" الذي يمثل صراع دار بداخلها وهي بغرفتها الصغيرة، وكيف انهارت أحلامها الوردية بورقة "الطلاق" جعلتها عاجزة عن مواجهة المجتمع.


065A8311
065A8317
065A8316

متعلقات