التصريحات الداخلية مقلقة ولكن المصالحة فعل خارجي ..!!!

بقلم / أكرم عطا الله

مساء أمس سادت حالة من القلق على مصير المصالحة حيث تراشقت الاتهامات كأن الأطراف لم تتفق في بيان لم يجف حبره بعد في القاهرة، مصدر القلق جاء بعد تصريحات عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ الذي شكك بتمكين الحكومة معطياً نسبة فقيرة لها، تبعه زميله رئيس وفد فتح للحوار والذي وقع اتفاق الشهر الماضي عزام الأحمد وبدأت حركة حماس بالردود ما أشاع مناخات سلبية كأن المصالحة على وشك الانهيار.

تزامن ذلك مع اعلان وسائل الاعلام عن توجه وفد مصري الى قطاع غزة لتابعة تمكين الحكومة حسب الاتفاق لكن ذلك لم يبدد القلق من تبادل الاتهامات وخصوصاً أن المراقب لمسار المصالحة يرى أنها تسير ببطء شديد وقد تتعرض لانتكاسة خاصة بعد أن فقدت قوة الدفع التي كانت خلال الشهر الماضي وما رافقها من تصريحات ايجابية بإصرار الطرفين على الذهاب نحو المصالحة بلا عودة واجراءات سادت على الأرض وأبرزها تسليم المعابر لحكومة التوافق.

لماذا نخشى من الانتكاسة؟ ببساطة لأن لنا تجربة طويلة من الاخفاقات بعد كل اتفاق مصالحة تم توقيعه في سنوات سابقة وهي كثيرة والملدوغ كما يقولون يخاف من "جرة الحبل" ولكن هل هذه المرة تشبه سابقاتها؟ أغلب الظن أن الأمر مختلفاً لأن الاتفاقات السابقة كانت تتم بين الأطراف الفلسطينية ويترك لها حرية التنفيذ فقط كان ما يهم العواصم هو أن تحتفل بالتوقيع وتربط اسمها بنجاح لحظي ينتهي لحظة انتهاء المراسيم.

الدور المصري هذه المرة مختلف فالاتفاق الذي يتم توقيعه أو حتى البيان الذي يتم اعلانه يتحول الى برنامج عمل بالنسبة لمصر التي تشرف على تفاصيل التنفيذ اذ بات من الواضح أن هناك عصا مصرية تطرق على الرؤوس بل وتهدد هذه المرة بالإعلان عن الطرف المعطل فيما لو تعطلت المصالحة أو تمت عرقلتها من قبل أي من الأطراف.

السؤال الأكثر صراحة هل كانت المصالحة شأناً ورغبة ودافعاً فلسطينياً فقط؟ اذ بات الجميع يشعر أنها جاءت بضغط مصري مدعوم من قبل دول أخرى، فلو كانت شأناً فلسطينياً كما كان يحدث كل مرة لكان من حقنا أن نكرر نفس الخوف كما السابق عندما كان يترك للفلسطينيين حرية التصرف ولكن مصر التي تقف على كل شيء ربما تدعو لتخفيف حدة القلق وخصوصاً أن مجيء الوفد المصري اليوم الى غزة يعكس اصراراً مصرياً على انجاحها بكل السبل فمصر كانت هذا الأسبوع مشغولة بعملية كبيرة في سيناء مبللة بالدم فأن تحضر وسط كل هذا ذلك يعكس جدية مختلفة.

ولكن لماذا سارع قادة حركة فتح بالحديث بنوع من التشاؤم على وسائل الاعلام؟ فالأسبوع الماضي فقط كان الرئيس يطلب منهم بالتوقف عن الحديث عن المصالحة لتهيئة مناخات ايجابية وأمام ذلك يبدو هذا الخروج ليس مصادفة فجميعنا يعرف صرامة الرئيس ومدى الالتزام بتعليماته وخصوصاً أن هذه التصريحات جاءت مباشرة بعد اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح فهل تأتي في سياق استكمال الضغط على حركة حماس وارسال رسالة بأن ما هو مطلوب منها أبعد مما تم نقاشه؟ ربما... وخصوصاً أن الاجراءات التي اتخذت ضد غزة لا زالت مستمرة رغم قناعة الجميع بعدم جدواها فهي لم تكن السبب في مجيء حماس للمصالحة فمن من جاء بحماس للمصالحة هو من جاء بحركة فتح أيضاً لأننا فوجئنا بالحركتين معاً في القاهرة عندما تم الاعلان عن حل حركة حماس للجنتها الادارية.

القلق ليس من التصريحات فهي لا تشكل اختباراً للمصالحة وقد تكون جزء من الحوار المعلن ليجد ترجمته على طاولة التفاوض، هذا يحدث ، ممكن ، الاختبار الحقيقي سيكون في الخامس من ديسمبر أي الأسبوع القادم عندما يحين دفع رواتب موظفي حركة حماس حينها يمكن فهم مسار المصالحة لأنها بالنسبة لحركة حماس واحدة من أهم متطلبات المسار الى جانب السلاح وعندما تحل هاتين المسألتين احتفاظ حماس بقوتها وضمان رواتب موظفيها فهذا كل ما تريده مؤقتاً لكن ان تعثرت واحدة من هاتين المسألتين حينها قد يكون في الأمر ما يدعو للخوف.

من المبكر الحكم على المسار فالتصريحات ليست معياراً للحكم وهي لم تتوقف خلال الفترة الماضية ولا أحد يشك بوقفها في المستقبل الأطراف لها حساباتها وهي حسابات دقيقة الكل يعرف ماذا يريد وما مصادر خشيته لدينا وقت قد يصل حتى مطلع فبراير القادم وهو الموعد النهائي لكل شيء حسب اتفاق أكتوبر الماضي ومصر الطرف الذي سيعلن عن النجاح أو الفشل، حديث المسئولين مدعاة للقلق ولكنه لا يعكس حقيقة المسار ولننتظر أسابيع ونرى..!!!

نقلا عن نبأ برس

متعلقات