عودة "المستنكفين".. ومخاوف من فشل جديد للمصالحة

شمس نيوز/ توفيق المصري

على مدار 11 عامًا تشابهت أيام موظفين السلطة "المستنكفين" عن العمل بقرار سياسي، وفور دعوة الحكومة الوفاق الفلسطينية لهم بالعودة إلى عملهم، توافد العشرات نحو مؤسساتهم ووزراتهم التي لم تعد شاغرة.

وفي جلستها الأسبوعية الثلاثاء دعت حكومة الوفاق الفلسطينية، جميع الموظفين القدامى المعينين قبل 14 حزيران/يونيو 2007 في قطاع غزة للعودة إلى عملهم، وتكليف الوزراء بترتيب عودتهم. القرار الذي رفضته الفصائل ونقابة الموظفين بغزة وقالت إنه "التفاف" على اتفاقية القاهرة أيار 2011 وعمل اللجنة الإدارية والقانونية.

في حين قالت الحكومة، إن "اختصاص اللجنة القانونية الإدارية هو النظر في وضع الموظفين الذين تم تعيينهم بعد 14 يونيو/حزيران 2007، وأن عمل اللجنة يأتي متممًا لجهود الحكومة لإنجاح مساعي المصالحة الوطنية".

في المؤسسات والوزارات تكدس عشرات الموظفين من القدامى مع آخرين من الذين عينتهم حكومة "حماس".

"لقاءات الإخوة".. بهذه الكلمات وصف الموظف ناصر العوضي (59 عامًا) لوصوله لمقر وزارة المالية في غزة، ومقابلته زملائه في الوزارة التابعين لحكومة حماس وزملائه الذي لم يرى وجوههم منذ أحداث الانقسام عام 2007.

ويقول العوضي لمراسل "شمس نيوز" وهو موظف منذ عام 1999: "رغم أن الوزارة في غزة ليس لديها علم بقرار عودتنا إلا أن استقبالهم لنا كان جيدًا، وتفاجأوا في وجودنا بالأعداد الكبيرة للموظفين".

ويضيف العوضي، "لم نمنع من الدخول لمقر الوزارة كما يروج ووقعنا حضور، ولم نلقى أي مشكلة، ورغم عدم تقبل بعض الموظفين لبعضهم البعض إلا أن الصورة الغالبة كانت تملأها المشاعر الطيبة"، موضحًا أن عودتهم تحتاج إلى ترتيب حتى يباشروا بمزاولة مهامهم وأعمالهم وتوفير أماكن لهم.

من جهته، يقول بيان بكر من وحدة العلاقات العامة بوزارة المالية في غزة: "تفاجأنا بنبأ عودة زملائنا المنقطعين عن العمل منذ عام 2007 عبر وسائل الإعلام، ولم نبلغ بعودتهم من أي جهة كانت سواء من غزة أو من رام الله، والقرار كان مفاجئًا وبدون أي ترتيبات".

ويضيف بكر، "ورغم ذلك استقبلناهم بكل صدر رحب وأخذنا توقيعاتهم وحضروهم حرصًا على تواجدهم في المكان"، لافتًا إلى أن قرار عودتهم استباقي لقرار اللجنة الإدارية والقانونية التي تنظر في أمر الموظفين.

ويشير إلى، أن الوزارة في غزة اعتذرت عن استقبالهم؛ "لأن وجودهم داخل الوزارات يحتاج لمجموعة من الإجراءات وهي غير متوفرة حاليًا".

تعقيبًا، أصدرت نقابة الموظفين في غزة صباح الأربعاء قرارًا للمندوبين في الوزارات والمؤسسات الحكومة، بمنع الموظفين "المستنكفين" من العودة إلى العمل، وقالت إن وجودهم يهدف "لخلق وقائع على الأرض، وضرب الموظفين ببعضهم وخلق إشكاليات كبيرة".

وقالت النقابة في بيان صحافي، إن هذا المنع سيستمر حتى يتم الاعتراف بشرعية موظفي غزة ودمجهم وتسكينهم وضمان أمنهم الوظيفي، مشيرةً أنه بدون ذلك لن تسمح لهم بدخول الوزارات.

في حين يرى ذو الفقار سويرجو، الكاتب والمحلل السياسي، أن قرار حكومة الوفاق بعودة الموظفين إلى أعمالهم لا يشي بجديد ولا يضرب المصالحة.

وقال عبر صفحته في فيسبوك:"لا جديد في القرار بل جاء تأكيدًا لقرارات سابقة في نفس السياق، وهو لا يتناقض مع اتفاق القاهرة 2011 من حيث الجوهر خاصة انه يؤكد على دور اللجنة القانونية والإدارية بأنها صاحبة الاختصاص في النظر في وضع الموظفين الذين تم تعينهم بعد 14 حزيران 2007، وأن عمل اللجنة سيكون متممًا لعمل الحكومة في توضيح أي التباس حول وضع الموظفين".

ويوضح، أنه من حق الحكومة أن تتخذ ما تشاء من قرارات دون اعتراض أي جهة كانت، مشيرًا إلى أن "القرار لم يضع أي تاريخ للعودة بل ارتبط التاريخ بالوزراء والآليات واللجنة القانونية الإدارية التي تضم ثلاثة من أعضاء حماس".

لكنه يستدرك بالقول: "كان من المفيد أن تتشاور الحكومة مع حركة حماس بسبب حساسية الملف وأهميته حتى لا تخلق أجواء مرتبكة تزيد من حالة التوتر الجارية الأن، ولكن كونها لم تفعل فلنا عليها عتب كبير بأن تتدارك حجم الاحتقان في الشارع وأن تأخذ بعين الاعتبار أن كيمياء القرارات في هذه المرحلة خطيرة ويجب أخذ ذلك بالحسبان في المرحلة القادمة وهنا يظهر دور الوسيط المصري الذي يجب عليه ضبط إيقاع ما يجري بمسؤولية عالية".

غير أن الكاتب الحقوقي مصطفى إبراهيم، يرى في قرار الحكومة محاولة "للزج بموظفي السلطة كوقود لما يسمى معركة الشرعية وذريعة تمكين الحكومة".

وأوضح بالقول:" هم (الموظفين المستنكفين) من دفعوا ثمن قرار  الضغط على حماس في حينه وطلب منهم الجلوس في بيوتهم عقد من الزمن، والآن يتم زجهم وتوظيفهم في معركة الفوضى والاقتتال والهروب من استحقاق التوافق الوطني".

 

 

متعلقات