بعد فشل الرهان على الوسيط الأمريكي.. مَن البديل ؟

شمس نيوز/ توفيق المصري

بعد 24 عامًا من الرهان على الوسيط الأمريكي في إدارة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، يبدو أن الفلسطينيين "اكتشفوا" أخيرًا انحياز الأمريكان لـ"إسرائيل" وأنها " لم تعد أهلًا للتوسط في عملية السلام".

وفي كلمة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الأربعاء الماضي، في قمة مؤتمر التعاون الإسلامي قال إنه "لن يكون للولايات المتحدة أي دور في العملية السياسية بعد الآن لأنها منحازة كل الانحياز لإسرائيل"، مطالبًا بنقل ملف رعاية الصراع للأمم المتحدة.

وكان إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس المحتلة "عاصمة لإسرائيل" القشة التي قصمت ظهر "عملية السلام"، وإنذارًا بتراجع الدور الأمريكي في إدارة الصراع لصالح قوى أخرى كالاتحاد الأوروبي الذي بادر إلى إعلان رغبته في رعاية مفاوضات جديدة بين الفلسطينيين و "إسرائيل".

إذ كشفت مسؤولة علاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، أن التكتل يبذل جهودًا من أجل بدء مفاوضات جديدة بين "إسرائيل" والفلسطينيين، مشيرةً أنها قد تضم لاعبين مهمين كالأردن ومصر، كما من الممكن أن تضم النرويج؛ إذ أن العاصمة النرويجية أوسلو كانت قد شهدت في 1993 أول "عملية سلام".

وقالت موغيريني، الثلاثاء الماضي، إن الاتحاد الأوروبي عازم على لعب دور أكثر فاعلية مع أفق سياسي من أجل حل الدولتين، في ظل اعتراف ترامب بالقدس "عاصمة لإسرائيل"، مؤكدةً أن  "القدس ينبغي أن تكون عاصمة لدولتين، القدس الغربية لإسرائيل والقدس الشرقية لفلسطين. والوصول إلى هذا الهدف لن يتم إلا من خلال المفاوضات المباشرة وليس هناك حل آخر يمكن أن يكون دائمًا".

معارضة "إسرائيلية"

لكن هل تسمح الولايات المتحدة الأمريكية لدولة أخرى بتولي ملف التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإلى أي حد سيكون تدخل الاتحاد الأوروبي؟، يتساءل مسعود غنايم، عضو الكنيست الإسرائيلي عن القائمة العربية.

ويقول غنايم لـ"شمس نيوز"، "الاتحاد الأوروبي كراعي لعملية السلام أفضل من الولايات المتحدة الأمريكية، لكنّ تدخله سيجابه بمعارضة إسرائيلية كبيرة، كما أن أوروبا لا تستطيع الابتعاد عن النفوذ الأمريكي، والولايات المتحدة ما زالت هي الدولة الأقوى. ودول أوروبا متعلقة بالقوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية".

ويرى، أن حدود المناورة الأوروبية ضيقة وليست واسعة، منوهًا أن "إسرائيل" لن تقبل خاصة وأن مواقف الاتحاد الأوروبي كدولة ضد خطوة ترامب ولأنها إلى جانب "عملية سلام" وانسحاب "إسرائيل" من المناطق المحتلة.

ويضيف غنايم: "نحن نريد دورًا أوروبيًا أقوى لكنه لن يستطيع أن يملأ الفراغ الأمريكي؛ لأن مصالح عدة دول في المنطقة مرتبطة بمصالح أمريكا، كما أن الدول الأوروبية ما زالت بحاجة إلى أمريكا سواء ضمن حلف الناتو أو غيره".

فيما يرى الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، أن القرار الأمريكي بشأن القدس "غيّب" الدور الأمريكي كوسيط في العملية السياسية، مشيرًا إلى أن القرار يفتح الباب أمام قوى أخرى لأخذ هذا الدور.

لكن يقول حبيب لـ"شمس نيوز"، إنه سيكون من الصعب أن تدير قوى أخرى كالاتحاد الروسي أو الملف الفلسطيني الإسرائيلي بديلاً عن الولايات المتحدة؛  بسبب الرفض الإسرائيلي.

وقال إن، على الاتحاد الأوروبي الذي يدعم السلطة الوطنية الفلسطينية ماليًا بعد اتفاق "أوسلو" أن يوازي بين تدخله المالي والسياسي من أجل خلق مناخ ليكون وسيطًا نزيهًا.

ولفت إلى، أن الوساطة الأوروبية تستلزم حشدًا دوليًا خلفها الاتحاد للضغط على الإدارة الإسرائيلية التي لا ترى بديلاً عن الولايات المتحدة وسيطًا في "عملية السلام".

ويتابع: "إن أي حرب على القرار الأميركي بشأن القدس، يتطلب خطوات من جانب الاتحاد الأوروبي وأولها وأهمها الاعتراف بدولة فلسطين والاعتراف بالقدس المحتلة عام 1967 كعاصمة للدولة الفلسطينية".

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم أبراش، مع سابقه حبيب، أنه إذا كانت صادقة الدول الأوروبية في دعمها لحل الدولتين، أن عليها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، متسائلًا "كيف تقول إنها مع حل الدولتين وتعترف بإسرائيل ولا تعترف بالدولة الأخرى(...) الأوربيين إذا كانوا صادقين عليهم أن يعترفوا بالدولة الفلسطينية بعد ذلك يمكن أن تكون لهم مصداقية ليقودوا عملية تسوية".

ويقول أبراش لـ"شمس نيوز"، إن الاتحاد الأوروبي لن ينجح لوحده في تحقيق تسوية سياسية في المنطقة بديلاً عن واشنطن، منوهًا أن الاتحاد الأوروبي يملك القدرة الاقتصادية لكنه لا يملك القدرة السياسية.

ويضيف، أنه "لا يمكن أن يعمل الاتحاد الأوروبي إلى عملية سلام بمعزل عن الولايات المتحدة الأمريكية أو بدون أن تكون واشنطن جزء منها أو راعية لها؛ لأن هناك إقرارًا أوروبيًا وهناك أوروبيون يعترفوا بأن واشنطن ما زالت هي صاحبة السطو والنفوذ في كل ملفات الشرق الأوسط وليس فقط القضية الفلسطينية".

متعلقات