إعلان الأراضي الفلسطينية "دولة تحت الاحتلال"..ماذا يعني ذلك؟

شمس نيوز/خاص

يبحث المجلس المركزي الفلسطيني في اجتماعه المرتقب في 14 يناير الجاري، "إعلان الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 دولة تحت الاحتلال"، وذلك في إطار الردود الفلسطينية على القرار الأمريكي إعلان القدس المحتلة "عاصمةً لإسرائيل".

وكان عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، عزام الأحمد، كشف في تصريحات صحافية، أن المجلس المركزي الذي سيلتئم في رام الله "سيجري مراجعة سياسية شاملة لمسيرة السلام والخطوات المطلوبة فلسطينيًا".

وقال الأحمد، إن الجانب الفلسطيني "لا يمكنه الاستمرار في العلاقات مع الجانب الإسرائيلي في ظل تجاهل الاحتلال حقوق شعبنا، خصوصًا حقه في عاصمة في القدس".

فما هي تبعات هذا القرار؟ وإلى أي مدى يمكن أن يؤثر على مستقبل القضية الفلسطينية وعملية "التسوية" ؟     

سياسيًا: تغيير وظائف السلطة**

يرى أحمد رفيق عوض، المحلل السياسي، أن الإعلان المرتقب يعني تغيير شكل السلطة الفلسطينية ووظائفها وعلاقتها بـ"إسرائيل"، إذ أن السلطة وجدت كأداة لتحقيق الدولة المستقلة.

ويقول عوض:" أما الآن وفي حال إعلان الأراضي الفلسطينية دولة تحت الاحتلال بالتالي تصبح الغاية انجاز الاستقلال لا الاستمرار في المرحلة انتقالية".

ويشير المحلل السياسي، إلى أن الإعلان يستلزم استنهاض جهود على مستوى الشارع الفلسطيني والتحركات الدبلوماسية للسلطة الفلسطينية.

إعادة الصراع إلى المربع الأول**

ومن ناحية أخرى، يعيد إعلان الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 دولة محتلة الصراع إلى المربع الأول، أي إعادته ليكون مسئولية المجتمع الدولي لمساعدة الفلسطينيين في نضالهم تحقيق الاستقلال والتخلص من الاحتلال الإسرائيلي، كما يقول عوض.

وهو ما يتفق فيه الكاتب الصحافي علاء الريماوي.

ويوضح الريماوي، أن الإعلان يعني أن الأمم المتحدة ستعترف بأن فلسطين دولة محتلة، وبحسب القانون الدولي، ومحكمة الجنايات الدولية، فإن المستوطنات والمستعمرات التي بنيت في الأراضي المحتلة تعتبر "جريمة حرب ويجب إزالتها فورًا".

ويقول الريماوي في مقال صحافي، "فيما إذا اتخذ هذا القرار-أي إعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال، وأخذت الأمم المتحدة دورها بهذا الشأن، وإذا ما رفضت دولة الاحتلال (إسرائيل) بعد ذلك الالتزام، عندها يمكن العودة إلى الفصل السابع، وإذا اجتمع مجلس الأمن وقرر أن إسرائيل تمردت على ميثاق الأمم المتحدة، فإنها تُرغم على التنفيذ، بالإضافة إلى أن كل الدول ستعترف بفلسطين كدولة وبأن إسرائيل دولة احتلال، وسيتم مقاطعتها من قبل الكثير من الدول".

وبحسب اتفاقية لاهاي لسنة 1907 لا يجوز للدولة المحتلة مصادرة الأملاك الخاصة للشعب المحتل. ففي المادة (56) تعتبر الدولة المحتلة بمثابة "مدير للأراضي في البلد المحتل وعليها أن تعامل ممتلكات البلد معامله الأملاك الخاصة".

وجاء أيضًا في الاتفاقية الرابعة لمعاهدة جنيف، وحسب المادة (49) بأنه لا يحق لسلطة الاحتلال نقل مواطنيها إلى الأراضي التي احتلتها، أو القيام بأي اجراء يؤدي إلى التغيير الديموغرافي فيها. كما نصت المادة (53) على أنه لا يحق لقوات الاحتلال تدمير الملكية الشخصية الفردية أو الجماعية أو ملكية الافراد أو الدولة التابعة لأي سلطة في البلد المحتل.

ضغط دبلوماسي**

بيد أن، المحلل السياسي حسن عبدو، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح عثمان عثمان، لا يشاركان سابقهما وجهات النظر المتفائلة بشأن الإعلان وقيمته السياسية.

ويقول عبدو : " الإعلان لن يقدم جديد إذ أكثر من مرة أعلنت الدولة الفلسطينية أولها كانت في عام 1988 ثم اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين كدولة مراقب ولم يكن لأي منها أي تأثير على أرض الواقع".

ويضيف: "طالما الاحتلال قائم على الأرض يبقى وجود الكيان الفلسطيني على أرض فلسطين هو الامتحان الحقيقي للفلسطينيين"، مشددًا على أن انجاز المشروع الوطني الفلسطيني لا يتأتى إلا بالمقاومة خاصة بعد إثبات "فشل مسار التسوية"، وفق قوله.

في حين يرى عثمان، أن إعلان الأراضي الفلسطينية المحتلة عام67 دولة محتلة يشكل "ضغط دبلوماسي وإعلامي فقط".

ويقول: "من المعروف للجميع أن الأراضي الفلسطينية محتلة، والإعلان لا يشكل فارق لكنه يمثل ضغط دبلوماسي وإعلامي بأن هناك دولة محتلة إسرائيليًا والولايات المتحدة تدعمها ".

ومن وجهة نظر عثمان، فإنه في ظل الأوضاع السياسية والإقليمية  "لا يمكن حل القضية الفلسطينية دبلوماسيًا"، مضيفًا أن المخرج هو في إعادة النظر في اتفاقية أوسلو و سحب الاعتراف بـ"إسرائيل" وتحقيق الوحدة الوطنية.

متعلقات