بيان المجلس المركزي.. وتحديات اللحظة السياسية الراهنة!

بقلم: هاني حبيب

نعم، لقد شهدت اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني في دورته الثامنة والعشرين خلافات حادة بخصوص ما يجب أن يتضمنه بيانه الختامي، سواء حول سحب الاعتراف بإسرائيل، أو بإنهاء اتفاق أوسلو، وصولًا إلى تفعيل هياكل ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية!

نعم، كان هناك موافقون، ومعترضون، ومتحفظون، حول صياغة بند أو أكثر، أو حول غياب بند أو أكثر، مواقف شكلية وأخرى موضوعية، جدية أو صياغية، فنية أو موضوعية، آراء ومواقف مختلفة ومتباينة ومعارضة و»موالاة»!

نعم، لقد خلص التصويت على البيان الختامي إلى الموافقة على صياغته النهائية، بالتوافق، مع تحفظات المتحفظين واعتراض المعترضين، لم يكن هناك إجماع، لكن كانت هناك أغلبية نجحت في تمرير البيان الختامي.

نعم، هناك توصيات وقرارات على اللجنة التنفيذية أن تنفذها، لم توضع قائمة بجداول زمنية لهذا التنفيذ، ولم تحاسب اللجنة التنفيذية ورئيسها على عدم الالتزام بتنفيذ قرارات الدورة السابقة كما الدورات الأسبق للمجلس الوطني.

نعم، كل هذا صحيح على ما نعتقد، لكن هذا هو حال كافة اجتماعات هياكل ومؤسسات منظمة التحرير منذ وجدت، كافة مؤتمراتها واجتماعاتها، شهدت الشيء نفسه من خلافات واحتقانات وتحفظات واعتراضات، وأكثر من ذلك، فإن ذلك ليس وقفاً على اجتماعات ومؤتمرات هياكل ومؤسسات منظمة التحرير، بل كافة اجتماعات الفصائل الداخلية من مكاتبها السياسية ولجانها المركزية، ثم يتم إقرار النتائج بالتصويت مع التحفظات والاعتراضات، وأكثر من ذلك، فإن هذه حال كل أشكال الاجتماعات والمؤتمرات والحكومات والهيئات، والمجلس المركزي في دورته الثامنة والعشرين لم يشذ عن هذه القاعدة.

قد لا ترتقي قرارات وتوصيات المجلس المركزي إلى مستوى المجابهة المطلوبة أمام تحديات ومخاطر التصفية التي تتعرض لها القضية الفلسطينية إثر قرار الرئيس الأميركي باعتبار القدس عاصمة للدولة العبرية، وفي ظل القرارات الإسرائيلية التي تم تمريرها مؤخرًا عبر الكنيست والتي من المنتظر أن يتواصل اقرارها خاصة فيما يتعلق بضم الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، لكن هذه القرارات والتوصيات ربما تأخذ في الحسبان تأثيرات ونصائح دول صديقة أو حليفة أو متعاونة، عربية ودولية، نحن بحاجة ماسة إليها بحكم موازين القوى الإقليمية والعربية والدولية، لكي تظل إلى جانبنا وتدعم قضيتنا في المنظمة الدولية، فنحن لا نعيش في فراغ، كما أن اعتبارات الهياكل السياسية الحاكمة والأكثر اطلالًا ومعرفة بالحركة السياسية الإقليمية والعربية والدولية، لديها من المعطيات التي تأخذها بالاعتبار، وهو الأمر الذي لا تتوفر عليه قوى وفصائل تظل ملتزمة بأطروحاتها وشعاراتها ومواقفها الصلبة والحازمة مع تهميش لهذا العامل المهم الذي له دور أساسي في رسم السياسات والمواقف.

مع ذلك، فإن لدي اعتراضًا ليس على ما جاء في البيان الختامي للمجلس المركزي، بل على عدم تضمنه عدة عناصر اعتبرها أساسية وما كان يجب أن يتم تجاهلها، وأعتقد أن البيان لم يعالج بما فيه الكفاية مسألة المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، كما غابت الدعوة إلى عقد اجتماع عاجل للجنة التحضيرية للمجلس الوطني، وكذلك الدعوة الى لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير للانعقاد، ووقف الإجراءات ضد قطاع غزة بكافة أشكالها وسحب الاعتراف بالبطريرك اليوناني ثيوفيلوس.

إن الأمر الآن مناط بالتنفيذ، كما كان عليه الأمر دائمًا، إلاّ أن اللحظة السياسية التاريخية الراهنة تتطلب نضالًا ديمقراطيًا متواصلًا من أجل نقد وتصويب السياسة الفلسطينية، بهدف فرض مشاركة وطنية في القرارات المتعلقة بالشأن الوطني الفلسطيني لمجابهة التحديات التي تفرضها اللحظة السياسية الراهنة، وهذا يعني الكل الوطني الفلسطيني، داخل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وخارجها، مَن تحفظ ومَن امتنع ومَن غاب، «فالقضية أكبر من الجميع»، هكذا يقول الكل، لكن معظم هذا الكل لا يترجم هذه العبارة في سلوكه السياسي الداخلي.

إن تنفيذ قرارات وتوصيات المجلس المركزي، تعني فيما تعني، موجة من الحملات السياسية والاقتصادية والمالية والضغوط على مختلف أشكالها، وهذا يتطلب الصمود في وجه هذه الحملات والسياسات، علينا أن نقدم كل التضحيات المطلوبة من أجل مجابهة كافة أشكال التصفية التي يقوم التحالف الأميركي ـ الإسرائيلي بالعمل عليها بلا كلل من أجل تصفية قضيتنا الوطنية!

الأيام 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"

متعلقات