صدع العالم الغربي في عهد ترامب.. أوروبا وأمريكا والمصالح المتناقضة

 بقلم: د. فوزي ناجي

بعد انتخاب دونالد ترامب كرئيس جديد للولايات المتحدة الأمريكية صرح جون كورنبلوم السفير الأميركي السابق في المانيا بأن المظلة الأمريكية لأوروبا قد سُحبت إلى الأبد. جان كلود جونكر رئيس الاتحاد الأوروبي صرح في برلين بتاريخ ٩ نوفمبر ٢٠١٦ بأن أمن الأوروبيين لن يعتمد على الولايات المتحدة الأمريكية الى الأبد وإنما يجب عليهم أن يقوموا بذلك بأنفسهم.

وزير الخارجية الألماني سيجمار جابرييل طالب بوضع خطوط حمراء للعلاقة الأوروبية الأمريكية في عهد ترامب. كما طالب جابرييل بوضع سياسة خارجية أوروبية تعتمد على النفس.

في عهد ترامب فقدت الولايات المتحدة الأمريكية قيادة العالم الغربي كما فقدت ما تبقى لها من مصداقية في العالم أجمع. لقد ظهر ذلك جليًا في قمة العشرين الذي عقد في مدينة هامبورج الألمانية في شهر نوفمبر الماضي حيث بقيت الولايات المتحدة وحيدة أمام جميع الدول الأخرى المشاركة. يرى الأوروبيون بأن الزيارة التي قام بها ترامب إلى بولندا بعد قمة العشرين و تقديم الدعم العسكري لها بتقديم صواريخ باتريوت ما هي إلا محاولة لدعم تفتيت الاتحاد الأوروبي.

يعتقد الأوروبيون بأن سياسة ترامب تتعارض مع مصالحهم السياسية و الاقتصادية و أمنهم القومي و خصوصًا في المواضيع التالية:

– الأزمة مع كوريا الشمالية

– التعاون الدولي وانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاقيات التجارية

– حماية المناخ

– الاتفاق الدولي مع إيران بخصوص برنامجها النووي

– العلاقة مع روسيا

حسب تقديرات وزارة المالية الألمانية فإن الولايات المتحدة الأمريكية قد توضع على القائمة السوداء الأوروبية بسبب النظام الضريبي الأمريكي الجديد و الذي يتعارض مع الاتفاقيات الدولية.

أصبحت الصحافة الأوروبية تطلق على البيت البيض لقب بيت المجانين الأبيض كما تطلق على ترامب المهرج صاحب الزر النووي. يرى الأوروبيون في بقاء ترامب في منصبه خطرًا ليس على أمريكا فقط و إنما على العالم اجمع و كذلك على النظام الديمقراطي برمته. يتساءل الأوروبيون الى متى سيصبر الشعب الأمريكي على ترامب كرئيس لهم؟

إذا صحت التسريبات الصحفية فان العاملين في إدارة ترامب لا يكنون لرئيسهم أي قدر من الاحترام؛ حيث وصف وزير المالية ستيفن منوخين رئيسه بالغبي بينما وصفه المستشار الاقتصادي جاري كوهين بالأحمق اما المستشار الأمني هيربرت ريموند ماكماستر فقد وصفه بالأبله. كما أن العديد من الأمريكيين يعتبرون رئيسهم الحالي غير مؤهل لمنصب الرئيس و يشكون في قدراته العقلية و النفسية.

إن السؤال المطروح هنا هو من هي الجهة التي تقف خلف ترامب و تدعمه و ماذا تريد منه أن يفعل؟

أما علاقة ترامب بالصحافة فهي متوترة منذ زمن حيث إتهمها ترامب بنشر الأكاذيب؛ كما أن إعفاء رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي من منصبه ربما يكون بسبب توصله الى حقائق يريد ترامب عدم نشرها لأنها تسيء اليه حول علاقته مع روسيا أثناء الحملة الانتخابية.

كما تم ايضًا إعفاء روبرت موللر رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق من منصبه والذي كان قد بدأ بالتحقيق في قضايا غسيل الأموال التي من المحتمل انها تتعلق بترامب و اعضاء عائلته.

أن التصريحات الأخيرة التي اطلقها ترامب ضد الدول الافريقية لا يمكن وصفها إلا بأنها عنصرية و صادمة و معيبة كما جاء في تصريح مكتب حقوق الانسان التابع للامم المتحدة. لقد طالب سفراء 54 دولة افريقية في الأمم المتحدة الرئيس الأمريكي بالاعتذار للدول الافريقية عن هذه التصريحات. يعلم العالم أجمع بتصريحات و تصرفات ترامب العنصرية العديدة و كرهه للأجانب و خصوصًا المسلمين منهم. و على الرغم من ذلك فإن العديد من قادة الأمتين العربية و الإسلامية يجدون فيه منقذهم الوحيد من شعوبهم التي اكتوت بنارهم عقودًا من الزمن.

لقد كانت الإدارات الأمريكية السابقة تسعى إلى قيادة العالم، اما إدارة ترامب فقد أدت إلى ما يلي:

اولاً: انقسام الشعب الأمريكي و تخلي قسم منه عن مبادئ الحرية و الديمقراطية.

ثانياً: ابتعاد حلفاء أمريكا عنها مثل بريطانيا، فرنسا و ألمانيا و تقربهم من الصين و روسيا.

ثالثاً: توحيد شعوب العالمين العربي و الإسلامي بعد قرار ترامب بخصوص القدس.

رابعاً: توحيد الدول الافريقية بعد تصريحات ترامب العنصرية.

هل في هذه النتائج مصلحة للشعب الأمريكي؟

في شهر مايو القادم سيتم نشر كتاب جديد من تأليف جيمس كومي و سيحتوي على حقائق جديدة لن تصب حتمًا في مصلحة ترامب. فهل بدأ تفكيك كرسي ترامب الرئاسي من قبل الشعب الأمريكي نفسه لتخليصه و تخليص العالم من شروره؟

صحيفة رأي اليوم

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"

 

متعلقات