الغوطة الشرقية.. جوع شديد وقصف لا يهدأ

  • عربي
  • 0 تعليق
  • 08:53 - 22 يناير, 2018

شمس نيوز/ وكالات

صوت يملؤه القهر وكلمات ترجو فرجا قريبا، يعبّر أهالي الغوطة الشرقية المحاصرة في ريف دمشق، عن مأساتهم وأوضاعهم الإنسانية القاسية، في ظل تصاعد حدة القصف وغلاء الأسعار جراء الحصار المفروض من قوات النظام السوري.

فجميع السوريين في غوطة دمشق الشرقية يرون أن الوضع وصل إلى درجة لا تطاق، وأنهم يعيشون كارثة إنسانية قل نظيرها، وسط تجاهل العالم.

الشاب نادر أبو يزن أحد سكان الغوطة قال إنهم يعانون حصارا خانقا يفرضه النظام منذ 2011، بعد قطع كافة الطرق المؤدية إلى الغوطة، ما يمنع دخول المواد الغذائية، وفي حال دخلت فإنها أسعارها باهظة جدا.

ضريبة غير قانونية

ويفرض النظام على كل كيلوغرام واحد من المواد الغذائية يسمح بإدخاله للغوطة الشرقية مبلغ ألفي ليرة سورية، أي ما يعادل أربعة دولارات كضريبة، أو ما تعرف محليا بالإتاوة (كضريبة غير قانونية).

والإتاوة هي مبلغ يفرض على سعر المادة، ونتيجة لذلك تصل المادة إلى الأهالي بأسعار مضاعفة تفوق عشرة أضعاف.

ويوضح أبو يزن قوله بمثال كيلو القمح يصل إلى سعره 200 ليرة، يفرض عليه النظام إتاوة ليصبح ثمنه 2200 ليرة، وهذا ما يضاعف معاناة الشعب في الغوطة.

وعلى صعيد آخر، يصف أبو يزن الاتفاقيات المبرمة بشأن التهدئة في الغوطة الشرقية بأنها حبر على ورق، ويتابع في اتفاقية خفض التصعيد التي جرى التوصل إليها نهاية 2016 في أستانةا، كان من المفترض فتح الطرق وإخراج الجرحى، لكن ذلك لم يتحقق.

ويشكو الشاب أكرم أبو محمد حال الغوطة ويقول إنها تفتقر للدواء والطعام والماء واللقاحات والإسعافات الأولية.

وعن الإتاوات التي يفرضها النظام على الغوطة الشرقية، يؤكد أبو محمد أنها تزداد كل عام، مشيرا إلى أن المصاريف اليومية كبيرة ولا حل للمعاناة التي يعيشها الناس.

وبالنبرة نفسها، يقول نعمان عبد الرزاق إن العائلات تضطر إلى تناول وجبة واحدة في النهار، بسبب ارتفاع الإتاوات المفروضة، والناس لا تعمل، فمن أين تتدبر أمورها.

ويطالب عبد الرزاق بدول حيادية ضامنة لاتفاق خفض التصعيد، ودعا زعماء العرب والعالم الإسلامي إلى التدخل لوقف القصف والحصار على الغوطة الشرقية.

ومن جانبه قال عبد الرحمن أبو بشير "نحن نعيش حصارا مطبقا وأشخاص كُثر ماتوا من شدة الجوع وقلة الدواء وقلة العلاج"، واستنكر عدم تدخل دول العالم لصالح أهالي الغوطة الشرقية.

أما خالد أبو محمد فيقول واصفا الوضع الصعب إن الناس تبحث في منازلها على طحين أو شعير لتتناوله، ومع هذا فهو غير متوفر. وأضاف "تعودنا على القصف المستمر، لكن لا نستطيع أن نعتاد على قلة الطعام والبرد".

قصف مستمر

والحال في الغوطة صعب للغاية على الجميع، كما يصفه أحمد أبو محمد "نعمل من الصباح حتى المغرب، وقد نجمع سعر كيلو طحين وربما لا، أحيانا لا يسعفنا الوقت فيوما نعمل وآخر لا نستطيع بسبب القصف المستمر".

وفي حين تحدّث الكبار عن قساوة العيش هنا، لم تختلف أحاديث الأطفال، فيقول الطفل نور (11عاما) القصف مستمر في الغوطة الشرقية ولا يهدأ. وأضاف "ننام دون طعام ونستيقظ كذلك، ننام جياع ونصحوا جياع". ويبدي نور حزنا لتوقف المدارس منذ شهر بسبب القصف المستمر من قوات النظام.

وتقع الغوطة الشرقية ضمن مناطق خفض التوتر في إطار اتفاق تم التوصل إليه العام الماضي، خلال مباحثات أستانا، بضمانة من روسيا وإيران وتركيا، وهي آخر معقل للمعارضة قرب العاصمة، وتحاصرها قوات النظام منذ 2012.

ويُواجه نحو 400 ألف مدني في المنطقة ظروفا كارثية، لأن قوات النظام تمنع دخول شحنات الإغاثة، ولا تسمح بإجلاء مئات يحتاجون لعلاج عاجل.


نقلاً عن وكالة "الأناضول"

متعلقات