6 سنوات من الخوف والحب.. آلاء تحارب السرطان مرتين

شمس نيوز/ صابرين عزيز

"في أول كورس كيماوي، تحديدًا الجرعة الرابعة، كنت على موعد مع اختبار نهائي؛ ورغم ذلك درست، لكنّ اجتماع العلاج والدراسة أحالوا الأمر إلى حصولي على ثلاث درجات من أصل ثلاثين، عندما وزّع الدكتور الأوراق أفصح عن علامتي أمام الجميع وقال باستهزاء "لو إنك كاتبة أغنية لجبتي أعلى"، أخذ الجميع يضحك فأمسكت بالورقة وأنا أبكي وقلت له "لوم الكيماوي لا تلومني" وخرجت من القاعة وأنا أبكي.

ويوم خطبتي، كنت خائفة أن أتعب وأتقيأ، لم يكن لدي شعر إثر الجرعات، ففكرت أن ألغي الحفل، لكن خطيبي، هو نفسه الطبيب الذي يعالجني أصرّ أن نحتفل وألبس "الباروكة"، حتى أنهم عملوا لي بها "تسريحة".

بعد كل كورس أعود للمنزل لأستريح، الخروج من غرفة العزل أمر جميل، الآن أعدّ الأيام لأنتهي من السرطان وأعود كالسابق، بل أفضل بكثير، عدت للمنزل لأستريح بعض الوقت، ومن ثم يتبقى أربع جرعات من العلاج الكيميائي اطوي صفحة من ست سنوات مرت بكل ما تحمله من فقدان وألم ودموع، الشعور بالوصول إلى ما تحارب لأجله جميل، أن تصعد الدرجات الأخيرة من السلم، تقضم القطعة الأخيرة من الوجع، ترتشف الرشفة الأخيرة من العلقم.

لا أخفي أنني في تلك الجرعات، والمراحل جميعها كنت عصبية لدرجة لا تطاق ولا أطيق الأشياء أو الأشخاص، بالإضافة إلى الحساسة المفرطة والخوف الذي يقيدك، يمسك بكل شيء فيك، فيحطمك ولا تستطيع الاستمتاع بشيء، حتى وصلت لمرحلة لا أستطيع فيها التغلب على خوفي.

المهم في كل هذا، أنني تابعت المسير، وأتابع، وكلما تعثرت شدت صديقاتي من أزري ووالداي كانا يظللانني بالحب، الخوف والحب هما أساسا المرحلة، كان هذا انتظاري الأول الذي صادفني في عام 2012 .

وأنا أودع تلك المرحلة وأصعد الدرجات الاخيرة، باغتني السرطان مجددًا، معلنًا أنه عاد ليشن حربًا أقوى، لكني عدّت للمحاربة من جديد، عدّت أقاوم، رغم كل المخاوف التي يلقيها العابرون على مسمعي.

مرّ على كل هذه الأحداث، ومواقف أخرى ست سنوات، خلالها وصلت آلاء إلى حالة الإنعاش، عاشت بغيبوبةٍ لبعض الوقت، استيقظت، أكل السرطان من جسدها كثيرًا، انتقلت بين أقسام المركز لتتعرف على علاج السرطان كافة، كانت للأشعة وغرفة اليود حكاية معها، المنعزل الذي يقي جسدها ضعيف المناعة، الجراحة واستمرارها شهر رمضان كله داخلها، الاحباطات والصدمات الكهربائية التي عاشتها جعلتها مختلفة عن الجميع.

حيث تكمل آلاء قصتها التي بدأتها لي، "أنا أحزن على السرطان، في النهاية هو كائن ضعيف يريد أن يعيش، مثلنا تمامًا، لكني أستخف بعقل المجتمع ورؤيتهم لنا كأننا كائنات غريبة، أستخف بضعف نفوسهم وخوفهم من نطق "سرطان" وشفقتهم التي أتمنى أن تنتهي، أن يكون وجهي أصفر ولا حاجب لي أو رمش شيء عادي، ألتقط الصور لي دائمًا لأنني يومًا ما سأشفى وأشعر بالانتصار كلما نظرت إلى الصور".

"وأتمنى أن تنتهي نظرة أرباب العمل لمن كان معهم سرطان، لأنه مرض كباقي الأمراض يزول، كما أنني أحب أن أقول ما يجعلنا متمسكين بالحياة ومحاربين للمرض هو محبتنا لما حولنا، الحبّ وحده من يقوينا"

ويصادف اليوم الرابع من فبراير كل عام، اليوم العالمي للسرطان، الذي ما زال يشكل أحد أهم أسباب الوفاة في جميع أرجاء العالم، بشعار هذا العام "نحن نستطيع.. أنا أستطيع" وفق منظمة الصحة العالمية بهدف بث رسالة للمجتمع أجمع سواء المصابين أو غير المصابين بأنه يستطيع المساعدة والدعم لمحاربة المرض.

متعلقات