هل اغتال التنسيق الأمني أحمد جرار في جنين للمرة الثانية؟

شمس نيوز/ توفيق المصري

مع ساعات فجر يوم الثلاثاء، تسللت قوات الاحتلال مدججة بعتاد عسكري، لمبنى قرب مخيم جنين، في عملية وصفها الاحتلال بـ"المعقدة" للوصول إلى المطارد أحمد نصر جرار، الذي رفع شعار الفشل في وجه كل الحملات العسكرية والاستخباراتية "الإسرائيلية"، على مدار ثلاثة أسابيع متواصلة، للعثور عليه، بعد اتهامه في تنفيذ عملية إطلاق نار قرب بؤرة "حفات غلعاد" الاستيطانية جنوب نابلس، في 9 يناير الماضي، والتسبب بمقتل الحاخام "رزيئيل شيبح" (35 عامًا).

كانت عقارب الساعة تتجه نحو الـ3:00 من فجر يوم الثلاثاء، حينما وصلت معلومة استخباراتية للاحتلال الإسرائيلي، تفيد بأن "أحمد داخل مبنى في بلدة اليامون، شمال غرب جنين"، وكانت أدق من ذلك، بأن هناك 3 بيوت في اليامون في جنين شمالاً يعتقد أن جرار يتواجد في واحدة منها"، وفق ما أفصح عنه المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوسي يهشوع، دون أن يوضح الجهة التي زودتهم بالمعلومة.

ووفق جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، فإنه فور وصول تلك المعلومة، استدعيت قوة من الوحدة الخاصة "يمام" التابعة لشرطة الاحتلال، وطوقت المبنى دون أن يلاحظ أحد ذلك، لكن فرضية أخرى عن أوساط أمنية "إسرائيلية" تشير إلى أن 80% من المعلومات حصل الجيش عليها عبر وحدة التنصت التي عمدت لمراقبة هواتف أقرباء وأصدقاء جرار، ودوائر أخرى قد يتصل بها، وإنشاء صفحات على مواقع التواصل لاستدراج المتعاطفين معه، وسحب معلومات عنه.

الاحتلال وقبل تنفيذ تلك العملية، كان قد نفذ عشرات الاقتحامات داخل مدينة جنين وفي القرى المحيطة، تركزت معظمها في وادي برقين وقرية برقين، وجميعها فشلت بالوصول إلى أحمد جرار، وتزامنت اقتحامات الاحتلال وعملياته العسكرية، مع تطير عدد من المناطيد وطائرات الاستطلاع في سماء جنين وبرقين.

ولجأ الاحتلال أيضًا، للاستعانة بمواقع التواصل الاجتماعي للحصول على معلومات ولو كانت يسيرة قد تساهم في إرشاده عن مكان وجود جرار، فنشر عددًا من الصفحات الوهمية باسم المطارد جرار، وكان ينشر العديد من المنشورات التي تحفز الناس للتفاعل معها ليقوموا من جهتهم بالتعليق وتبدأ أجهزة الاحتلال الأمنية بتحليل ما يكتب.

صباح أمس الثلاثاء، اتضحت الصورة، باستشهاد أحمد جرار، بعد عملية مشتركة بين جهاز أمن الاحتلال "الشاباك" وجيشه والوحدة الخاصة لمكافحة "الإرهاب" التابعة للشرطة "الإسرائيلية"، وسرعان ما خرجت أصوات "إسرائيلية" عقب العملية، لتشيد بالذي اعتبروه "إنجازًا عظيمًا" للأجهزة الأمنية، بالقضاء على جرار، متجاهلين فشلهم بالعثور عليه على مدار ثلاثة أسابيع.

وأرجعت الفضل كذلك، "للتنسيق الأمني وتعاون السلطة الفلسطينية مع إسرائيل بالوصول للمطارد جرار"، ومن تلك الأصوات التي ذكرت ذلك، يوني بن مناحيم، الضابط السابق في جهاز "الموساد"، الجهاز الذي يفتخر الاحتلال به، كونه يعتبره الأقدر على تنفيذ مهمات الاغتيالات الصعبة والمعقدة.

وقال بن مناحيم عبر صفحته في " توتير" دون أن يكشف إذا ما كانت روايته نقلاً عن مصادر مقربة من "الموساد"، "إن الوصول لمكان اختباء جرار يؤكد أهمية التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية".

عملية اقتحام ومطاردة واغتيال، نفذت بحق جرار، على أراضٍ تخضع للسيطرة الفلسطينية، دون أن تحرك السلطة ساكنًا، أو يقف مسلحوها، للتصدي ولحماية جرار، تشير تلك التصرفات إلى استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال، وهو ما يتفق مع فرضية "بن مناحيم".

يدهم مغلولة**

فلسطينيًا، اعتبر عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، أن عدم تصدي أجهزة أمن السلطة للاحتلال اغتيال جرار، يعود إلى أن يد الأمن الوطني مغلولة، بسبب الاتفاقيات الأمنية التي كبلته وتمنعه من التصدي للاحتلال وحماية أبناء الشعب الفلسطيني.

وحول ما إذا كانت أجهزة السلطة غير قادرة على حماية المقاومين، أوضح زكي خلال حديثه لـ"شمس نيوز"، أن المعركة مع الاحتلال غير مفتوحة حتى الآن وهناك اتفاقيات تقيد السلطة، ولا تسمح بالاندلاع الكامل، لافتًا إلى أنها لا يمكن أن تحدث إلا في حال نُفذ فك الارتباط مع "إسرائيل".

وتابع: ويتوقف أيضًا على الجهد الفلسطيني، متى يبدأ معركته ومتى يكمل، وهذا أمر غير مربوط بالشخص، ومربوط بالمؤسسات العليا الفلسطينية، لافتًا إلى أن قرارات المجلس المركزي بفك الارتباط تشير إلى إمكانية القطيعة النهائية والمواجهة الشاملة مع الاحتلال الإسرائيلي.

المواجهة الشاملة التي أشار زكي إلى إمكانية وقوعها في حال نفذ فك الارتباط مع "إسرائيل"، دفعنا لسؤاله، هل ستصطف الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة إلى جانب التحركات الشعبية خلال المرحلة المقبلة، مستدركًا بالقول: "خلال عام 2000، وفي كل المحطات التي جُرب فيها الأمن، كان يقاتل ودمرت كل مراكزه الأمنية، لكن تحديد الزمان والمكان والمعركة ليس بالارتجال، وحين يأخذ المستوى السياسي قراره، حتمًا سيتغير كل شيء".

واستطرد زكي: "وسننتصر بصمودنا ورفضنا لكل أشكال المؤامرات، وأيضًا حماية شعبنا ومقدساتنا وهذه أولوية(...)، ونريد جهدًا فلسطينيًا مشتركًا على صعيد انتفاضة تشمل الجميع، وليست (مقاولة) ترسو على فصيل دون آخر، وآن الأوان لأن يكون الكل منخرط في إطار مقاومة تصل إلى عصيان مدني، يكون سبيلاً للحصول على الحقوق الفلسطينية".

متعلقات