التصعيد في سورية.. هل تتدحرج المواجهة إلى حرب؟!

بقلم: هاني حبيب

بحسب البيان الصادر عن الجيش الإسرائيلي فجر السبت، فإن مروحية من نوع أباتشي تمكنت من إسقاط طائرة إيرانية بلا طيار، وذلك بعد أن تم مراقبتها وتعقبها إلى أن دخلت الأجواء الإسرائيلية، ورداً على ذلك استهدف الجيش الإسرائيلي أهدافًا في سورية.. وباقي القصة بات معروفًا، بعد أن تدحرجت قصة الطائرة بلا طيار، إلى تصعيد إسرائيلي انتقامًا لهيبة الدولة العبرية بعد سقوط طائرة مقاتلة من نوع F.16، جراء دفاعات الجيش السوري، وقيام الجيش الإسرائيلي بشن غارات عديدة على مواقع سورية وإيرانية، حسب الناطق العسكري الإسرائيلي، في حين أن جلسة المشاورات الأمنية التي عقدها نتنياهو مع "الكابينيت" ووزير حربه ليبرمان، ورئيس أركانه غادي ايزنكوت، من دون الإفصاح عن نتائج هذا الاجتماع، إلاّ أنه لوحظ أن الجيش الإسرائيلي دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة ونقل آليات عسكرية ودبابات متطورة لهضبة الجولان السوري المحتل، تحسبًا من تصعيد بات في إطار الاحتمالات المتزايدة.

يقول بعض المحللين الاستراتيجيين، عربًا وإسرائيليين وإيرانيين، إن الأمر بات في إطار "أكبر من مواجهة وأقل من حرب" إلاّ أننا نعتقد أن السر وراء تفسير كل ما جرى، يعود إلى هذه الطائرة بلا طيار، إذ تحيط بها أسئلة عديدة ستظل بلا إجابات يقينية في الزمن المنظور، فإذا تمكنت القوات الجوية الإسرائيلية من إسقاط هذه الطائرة، فلم ترد إسرائيل، رغم إسقاطها، بضرب مواقع عسكرية سورية، وكان بالإمكان فعلًا الاكتفاء بإسقاط الطائرة، لتشير الى أنها قادرة على تتبع مثل هذه الطائرات، إلاّ أن السؤال الأكثر إلحاحًا في هذا السياق: هل أرسلت سورية، أو إيران هذه الطائرة لاختبار قدرة الجيش الإسرائيلي على تتبعها وإسقاطها فقط، أم أن دمشق أرسلت هذه الطائرة، وهي تعلم أن رد الفعل الإسرائيلي سيكون من خلال شن غارات جوية على مواقع عسكرية سورية، وبالتالي تصبح سورية مستعدة لمثل ردة الفعل هذه، الأمر الذي يمكنها من إيقاع خسائر في القوات الجوية المهاجمة؟ وبالمقابل، هل عرفت إسرائيل بهذا "التكتيك" وأرسلت أربع طائرات للهجوم على المواقع العسكرية السورية وهي تعلم استعداد القوات السورية لمثل هذا الهجوم "غير المباغت" ولكن مع كل أشكال الحذر والخبرة في هذا المجال!

ولكن.. إذا كان الأمر كذلك لجهة تعمد سورية أو إيران، إرسال الطائرة بلا طيار إلى أجواء الدولة العبرية، والاستعداد لرد الفعل الإسرائيلي، لماذا لم يكن الأمر كذلك، أي حالة الاستعداد، بعد إسقاط الطائرة الحربية الإسرائيلية، طالما كان رد الفعل الإسرائيلي متوقعًا، عندما قامت إسرائيل بشن 12 غارة جوية على مواقع سورية وإيرانية، من دون أن يتم إسقاط أية طائرة حسب الناطق العسكري الإسرائيلي؟! خاصة وأن وسائل الإعلام السورية والإيرانية والموالية لها، اخذت منذ فجر يوم أمس السبت، تضع سيناريوهات لحرب مفتوحة مع الاحتلال الإسرائيلي، وتشير إلى أن الرد السوري ليس مجرد رد، بل عملية ردع منظم في إطار سياسة استراتيجية جديدة تم التوافق عليها على أعلى مستويات لدى قيادات محور المقاومة، حسب ما جاء في تقدير موقف تبنته هذه الوسائل، وكأنها تشير إلى أن مثل هذا التوافق على هذه السياسة لم يكن قائمًا في السابق، وهي إشارة غير موفقة لأنها توحي إن لم يكن هناك قرار في السابق بالرد على الاعتداءات الإسرائيلية!

إلاّ أنه يمكن ملاحظة أن الغارات الجوية الإسرائيلية، المتكررة على المواقع السورية، كانت تنطلق من الأجواء اللبنانية، ما يجعلها نسبيًا خارج إطار منصات الدفاع الجوي السوري، على عكس غارات يوم أمس، والتي حسب المصادر الإسرائيلية، أنها جرت فوق الأجواء السورية مباشرة، ما سمح لعشرات الصواريخ السورية المضادة ملاحقة الطائرات الإسرائيلية وإسقاط إحداها، علمًا أن إسرائيل أعلنت عن سقوط هذه الطائرة بعد عدة ساعات من سقوطها فعلًا (!)

الإشارات المختلفة من قبل كافة أطراف هذه المواجهة، تؤكد على عدم تطوير المواجهة إلى حرب واسعة، وأن هذه الأطراف غير معنية في الوقت الراهن على الأقل بتدحرج الأحداث نحو حرب على عدة جبهات، في سورية ولبنان على أقل تقدير، ستظل إيران تسعى إلى تواجدها الأمني والعسكري على مسافة 7 كيلومترات من الجولان المحتل بينما تريد إسرائيل إزاحة هذا التواجد إلى أكثر من 60 كيلومترًا  وبالقرب من الطريق الواصل بين بغداد ووسط سورية مروراً بالأردن، وذلك للسماح لنفاذ الاستراتيجية الإسرائيلية التي تسمح لها بالعمل في الأجواء السورية واللبنانية بذريعة احباط نوايا حزب الله في إقامة مصانع إنتاج بعيدة المدى، دقيقة وفعالة، وهنا يأتي دور ضابط الإيقاع الروسي الحليف لطهران من ناحية والصديق لإسرائيل من ناحية أخرى، إلاّ أن ما يضبط هذا الضابط، جملة من التقاطعات على الأرض السورية، وفي الطليعة منها العلاقة مع الولايات المتحدة، خاصة بعد إقدام هذه الأخيرة على ضرب أرتال لقوات حليفة لسورية، ثم إسقاط طائرة روسية بقاذف على الكتف تشير الدلائل إلى أنه من الأسلحة التي زودت بها واشنطن حلفاءها على الأرض السورية!

صحيفة الأيام

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"

متعلقات