5 أميال و30 دقيقة بين استشهاد الطفل أبو ريالة والخبر.. ووالده لا يصدق !

شمس نيوز/ توفيق المصري

الثلاثاء الماضي عصرًا، شدّ الطفل إسماعيل أبو ريالة، واثنان من زملائه أشرعة السفينة، مبحرًا نحو الغرب، بانتظار أن تعانق الشمس خط الأفق، بانسيابها الساحر، تارة محدقًا، وملتقطًا للصور تارةً أخرى، غير أنّ الألم المستشري القادم من الشمال، لم يُكمل رحلتهم، رغم جمالها؛ إلا أنها محفوفة بالمخاطر والتعب.

رسى القارب غرب ميناء غزة وسط مياه البحر، والوالد اطمئن على طفله وغادر إلى المنزل، ثم اتكأ إسماعيل ذو الثمانية عشر ربيعًا، على ظهر المركب، وفي قلبه يقول "متى يسرع الوقت، هناك من ينتظرون عودتي لهم"، ورغم طفولته إلا أنه عاشها رجلاً.

"كيف يمر الوقت ولا مجال للنوم ولا الراحة رغم محاولاتي"، كان يقول الطفل ثم اتبع حديثه بإمساك هاتفه النقال الذي ظل شاهدًا على جريمة بشعة اقترفت بحقه، بدأها بصورة جهاز قياس المسافات، وتشير إلى أن قاربه لم يتعدَ 5 أميال بحرية -أي ضمن الحدود المسموح بها للصيادين الفلسطينيين بممارسة عملهم، وعلى عكس ما روج له الاحتلال بأن القارب تجاوز الحدود البحرية وهي 6 أميال بحرية- بل وأقل من ذلك بكثير، ثم انتقل بمقطع الفيديو الذي صوره وهو مستلقيًا على ظهره ليوثق فيه زورقًا بحريًا يتبع لجيش الاحتلال الإسرائيلي قادمًا من بعيد والمياه تتطاير على جانبيه من شدة السرعة، وفق والده صالح أبو ريالة.

ويقول والد الطفل لمراسل "شمس نيوز"، وهو يقبل هاتف ابنه، وعيناه تذرفان الدمع، رأيته على مغاريب البلد في البحر، بمسافة أقل من 5 أميال بحرية، ومركبه راسيًا، ونائمًا، بانتظار غروب الشمس، ليبدأ بالصيد؛ لأن صيد الأسماك يبدأ ليلاً ومع الغروب، ثم ذهبت للمنزل.

وكان الحدث عند الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر يوم الثلاثاء الماضي، لكن الخبر لم يصل العائلة ووسائل الإعلام إلا بعد الساعة الرابعة، حينما همّ الصيادون لرحلة الصيد، ووجدوا مركب إسماعيل وزملائه مقطوعًا ومليئًا بالدماء، وفق صالح أبو ريالة والد الطفل.

ويوضح، أن طفله كان يصور فيما يُعرف بـ"الطراد" وهو يلتف حول المركب، من ثم فارقهم لمدة ساعة، وعاد بعدها مصحوبًا بزورقين آخرين، وفتح عليهم النار وهم في قلب "اللنش"، دون أي تفاهم.

ويسرد روايات الأشخاص الذين كانوا موجودين معه ووصفوا له الحدث، بأن جنود الاحتلال أطلقوا عليه النار بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن رصاصة اخترقت رأسه من أعلى عينه اليسرى في جبينه، و"الشبان الآخران اللذان كانا يرافقانه ألقي بهما في الماء وأخذ جنود الاحتلال يطلقون النار حولهم".

ويتابع: "خرج محمود سعيد أبو ريالة إلى ظهر المركب، وهو أحد الشبان الموافقين للطفل إسماعيل حينما فتحت النيران على المركب، ولاحظ محمود أحد جنود الاحتلال وهو يُصوب سلاحه نحو رأس إسماعيل، ونادى عليه بعلو صوته وسط صخب إطلاق النار، بأن يختبئ، وحاول الوصول إليه، ليلقي به أرضًا ويحتمي من النيران، غير أن الجندي أصاب إسماعيل برأسه بشكل مباشر".

ويضيف والده المكلوم صالح، بأن ابنه ظلم، وهاتفه النقال الذي عاد بالمركب بعد اقتراف الاحتلال لجريمته، محتفظًا به، ويضم مشاهد للزورق الإسرائيلي، الذي هاجم ابنه، معتبره أنه "دليل وشاهد".

مرّ أسبوع على الحادث وبرغم ما أكده الصليب الأحمر بأن إسماعيل استشهد، لكن والده يطالب الاحتلال بأن يدلهم على ابنه، أو يرده لهم، قائلاً بحرقة دون أن يتمالك نفسه "أطالب الاحتلال بأن يفصح إذا كان حيًا أم لا، وأن يرده لنا، أو يشفي نارًا تلتهمنا، ولو بكلمة، وأطالب كافة الدول العربية بأن يتدخلوا لمعرفة لماذا لم يرد الاحتلال ابننا حتى اللحظة".

وعن تفاصيل حياة ابنه، يقول صالح أبو ريالة (48 عامًا) والذي لم يعد قادرًا على العمل في البحر، إن "طفلي إسماعيل تعلم حتى الصف الثالث الابتدائي فقط، وأراد البحر من أجل أن يعنيني، وهو من يطعمنا، بلقمة بالحلال، على الرغم من أنه ليس أكبر اخوته، لكنه الأعزب بينهم، وإخوته بالكاد يعيلوا أسرهم، وإسماعيل من كان يُعيننا في هذه الأوقات الصعبة التي نعيشها"، مشيرًا إلى أنه رافقه في البحر مُذ كان عمره (11 عامًا).

 

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر صباح الجمعة الماضية، استشهاد الصياد الطفل إسماعيل أبو ريالة "18 عامًا" من مخيم الشاطئ غرب غزة، برصاص جيش الاحتلال "الإسرائيلي" أثناء عمله في عرض بحر شمال قطاع غزة الأحد الماضي، فيما لا تزال تحتجز جثمانه.

065A1817
065A1819
065A1813
016A1956
016A1898
016A1984
065A1808
065A1812
065A1826


متعلقات