يقيلون خبراء الطيران ويقيلون الأمل ..!

بقلم/ أكرم عطا الله

اليوم يتظاهر مرة أخرى موظفون أحيلوا للتقاعد المبكر كانوا يوما يديرون مطار ياسر عرفات الدولي وهو المطار الأول في التاريخ الفلسطيني ويبدو أن إقالتهم تقول أنه المطار الأخير لأن من يعتقد أنه سيعاد بناء المطار الفلسطيني لا يفرط بهؤلاء الذين سمعوا بإقالتهم كما الكثير من قطاع غزة الذين تنزل على رؤوسهم الإقالات تباعا.

جزء كبير من هؤلاء ليسوا موظفين عاديين بل أن كثير منهم يحملون تخصصا نادرا احتاج إلى الاستعانة بدول كثيرة لتأهليهم في معاهد الطيران ومطارات العالم وقد أنفقت السلطة أموالا كثيرة من أجل ذلك وكان ياسر عرفات يسابق الريح لافتتاح المطار الذي انتزعه قبل أن تدمره بالشراكة إسرائيل وجهلنا وما أن تم افتتاحه حتى كانت الطواقم التشغيلية المتخصصة بكل خدمات الملاحة الجوية تدير بكفاءة دول لها تاريخ طويل والمدهش أنه في تاريخ المطار الفلسطيني لم يحدث أي خلل على الإطلاق.

كانوا مثلنا يحلمون بأن يطيروا معنا أو بنا وكانوا مثل جميع الموظفين الذي يتم إلقاؤهم في منتصف الرحلة الجوية ليقعوا على رؤوسهم كان لديهم أمل يوما ما بان نبني المطار من جديد و هكذا فإن قرار الإقالة يعدم هذه الإمكانية نهائيا فليس بمتسع السلطة أن تبدأ بتدريب طواقم جديدة فيما أن لدينا هذه الطواقم وأن إقالتهم تحمل نذر شؤم بعيد الأمد.

لو كان لدى السلطة أي أمل بالعودة أو بالمطار بالقطع لن تفرط بهذا الكادر النادر فالأمر لا يتعلق هنا بمهارات زائدة أو تقوم بها الجامعات الفلسطينية بل بعمليات ملاحية مكلفة و تحتاج إلى وقت للتدريب و تكلفة عالية ولا أظن أن السلطة ستعود لتتسول منح تدريب طيران مدني وتأهيل طيارين لو أن لديها أمل بسيط بالعودة لأن إقالتهم حينها ستكون ضربا من الجنون.

ماذا يمكن أن يفعل هؤلاء الذين عادوا اليوم إلى ركام المطار يبكون حنينهم لهذا المكان الذي كانوا يجهزون فيه طائرة ياسر عرفات وطائراتنا بفرح عظيم ويودعون صعودها ملوحين بأعلام فلسطينية أو يستقبلونها وهم غير مصدقين أن لنا مطارا وطائرات عادوا إلى الأطلال يبكون مطارا وتاريخا كان ينكتب ويشهد ميلاد حلم .

كان حلم الزعيم ياسر عرفات أن يهبط بطائرته في وطنه ولأنه سيد الحلم فقد فعل المستحيل لأجلها ويروي عنه الوزير السابق فريح أبو مدين الذي كان يرأس سلطة الأراضي عندما زاره الزعيم في مكتبه ليتابع خرائط أرض المطار قبل الإنشاء ثم اكتشف أن الأراضي لا تكفي لهبوط أكبر الطائرات العالمية عندما عرف أن المدرج على الورق 2800 متر فقال هذا لا يكفي لهبوط طائرات البوينغ العملاقة فأمر بتوسيعه الى 3200 متر ، كان يحلم بمطار دولي وليس محليا وكان يتابع عملية البناء بالتفاصيل وتأهيل طواقمه في كليات الطيران في العالم هم الذين تقول لهم السلطة الآن شكرا لخدماتكم التي لم نعد بحاجة لها ولن يكون لنا حتى في المستقبل عمل لهذا الاختصاص.

خسارة أن أحلامنا تتحطم بالحملة وبالمفرق وخسارة أننا وصلنا إلى هذا الحد وخسارة أن غزة التي كانت رافعة المشروع وبانية السلطة الوطنية تسبح على بطنها وخسارة أن تحول أهلها إلى جملة من المتسولين وخسارة أنها تفقد هويتها التي نعرفها حماس من جهة والسلطة من جهة سقطت ضحية صراعا مريرا بينهما لتنتهي إلى هذه النهاية.

غزة لم تعد جزء من السلطة الوطنية إقالات بالجملة مع نهاية كل شهر ولا أحد يعرف أين ستنتهي تلك اللعبة العابثة وما الذي يحدث في هذه البقعة الملعونة من الجميع والتي يلاحقها البؤس في كل تفاصيلها والممنوعة من الفرح والحياة حتى وهذه المرة من أهلها الذين فشلوا في إدارتها ليجعلوها منطقة لا تصلح للحياة الآدمية ولا تكف عن تلقي الطعنات والظلم والذي كان أشده من ذوي القربى فأي وطن وأي مسئولين هؤلاء الذين يسيرون بنا نحو العدم أو نحو ما يريده غيرهم لنا، و يسقطون كل أحلامنا البسيطة والوطنية ولن نحلم بصوت يقول أهلا بكم في مطار ياسر عرفات لأن الطواقم خارج الخدمة والمطار ليس أولوية وطنية فقد انتهى زمن ياسر عرفات .؟!

المقال يعبر عن رأي صاحبة

نقلا عن نبأ برس


متعلقات