بعد زيارتها للقاهرة.. هل نامت حماس على ''الجنب المُريح''؟

شمس نيوز/ توفيق المصري

في زيارة سريعة وخاطفة لم تتعدَّ الساعات، توجه وفد من حركة حماس، ضم رئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هنية، وكلاً من روحي مشتهى، وخليل الحية، عضوي المكتب السياسي للحركة، إلى القاهرة، صباح أمس الأحد، للقاء رئيس جهاز استخباراتها اللواء عباس كامل.

فحسب ما قال الناطق باسم الحركة، فوز برهوم، في تصريحٍ صحافي، إن وفدًا قياديًا من الحركة غادر قطاع غزة إلى القاهرة في زيارة قصيرة بناءً على دعوة مصرية، لافتًا إلى أن الوفد توجه للقاهرة للتشاور حول آخر التطورات المتعلقة بالشأن الفلسطيني والإقليمي. دون أن يكشف عن المزيد من التفاصيل.

حتى خليل الحية، عضو المكتب السياسي لحماس، الذي كان ضمن الوفد حين توجهه إلى العاصمة المصرية القاهرة، لم يبتعد كثيرًا في توضيح ما تم التباحث به، خلال تعليقه على الزيارة في أعقاب عودته إلى القطاع.

واكتفى الحية بالقول، إن "هذه الزيارة تأتي في إطار العلاقات الثنائية بين الشعب الفلسطيني ومصر لما تتعرض له القضية الفلسطينية في حساسية هذا الموقف من تقلبات ومحاولات استهداف وتصفية، معتبرًا أن "الزيارة جيدة وجاءت في إطار حشد الدعم العربي والإسلامي".

وتابع: "رأينا عمقًا عربيًا واستمعنا بعد اللقاء مع وزير المخابرات المصري عباس كامل إلى وقوف مصر إلى جانب الحق الفلسطيني ووُعدنا أن تبقى مصر واقفة مع الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه ومحاولة تخفيف الحصار".

وأشار الحية إلى، أن "وفد حماس ناقش مع المسؤولين المصريين أيضًا موضوع نقل السفارة الأمريكية للقدس"، مضيفًا أن "الشعب الفلسطيني مصمم على مسيرة العودة وكسر الحصار حتى تحقيق أهدافها".

فأثارت هذه الزيارة العديد من التساؤلات، لكونها تأتي في الوقت الذي تستعد فيه الجماهير الفلسطينية لتنظيم احتجاجات واسعة رفضًا لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة والتي تتزامن مع ذكرى النكبة الفلسطينية.

ماذا تريد مصر من هذه الدعوة؟، هل هي محاولة للضغط على حركة حماس من أجل التأثير على الحشود في يومي 14-15 من الشهر الجاري؟، هل تريد مصر ممارسة التهديدات لقطاع غزة ولحركة حماس والقوى المشاركة في مسيرات العودة ورفع الحصار؟، هل لدى وزير المخابرات المصرية عباس كامل ما يجعل الفلسطينيين يفكرون فيما لديه ودراسته؟ هل لقاء جرنبيلات مبعوث ترامب للشرق الأوسط ووزير المخابرات المصرية في القاهرة قبل عدة أيام يحمل رسائل أمريكية لحماس والشعب الفلسطيني؟، هل حماس لو تعرضت للتهديد من أي جهة كانت مصر أو غيرها يمكن لها أن تتراجع عن احتضان مسيرات العودة وفك الحصار؟، هل حماس لديها القدرة على التحدي والصمود أمام الضغوطات المصرية؟، كل تلك الأسئلة حملها مقال للكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف.

ويقول الصواف في مقاله: إنه "لم يعد الشعب الفلسطيني وتحديدًا حماس لديها الإمكانية للتنازل عن أبسط حقوق الفلسطينيين والتفريط بهذه الحقوق مهما كانت التهديدات، ولم يعد ينطلي على الفلسطينيين الخداع، فليس لديهم ما يخسرونه أكثر مما هم فيه من أوضاع وعندما يتساوى الموت فلنختار الطريقة الأشرف للموت، فبدل من الموت جوعًا يكون الموت في سبيل الله والوطن أشرف ويكون الفلسطينيين قد اعذروا إلى الله ولن يتركهم الله".

وربما نجد إجابة لتساؤل الصواف حول ما "إذا كان لقاء جرنبيلات مبعوث ترامب للشرق الأوسط ووزير المخابرات المصرية في القاهرة قبل عدة أيام يحمل رسائل أمريكية لحماس والشعب الفلسطيني؟"، بما نقلته صحيفة "العربي الجديد" عن مصادر في حركة حماس، قولها، إن القاهرة حملت رسائل من الجانب الإسرائيلي تُطالب بعدم تصعيد الأمور في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة.

وأشارت المصادر إلى، أن لقاء القاهرة ناقشت مقترحًا بشأن هدنة طويلة المدى مع "إسرائيل"، مضيفةً أن حركة "حماس ترفض الحديث عنه من دون معرفة أي تفاصيل، محذرةً في الوقت ذاته من أن يكون ذلك المقترح الذي يرعاه الاحتلال مجرد مهدئ للشارع الفلسطيني لتفويت الفرصة على مسيرة العودة".

وتابعت: أن الدعوة المصرية لقادة حماس جاءت بناء على مخاوف "إسرائيلية" وأمريكية من الحراك الذي تشهده غزة، خشية تطور الأوضاع على الشريط الحدودي بين القطاع والأراضي المحتلة، لافتةً إلى أن الجانب المصري أراد تأكيد ضرورة عدم اقتحام الشريط الحدودي، وضرورة ضمان حماس السيطرة على المتظاهرين في ذكرى النكبة، بما يمنع اقتحام مستوطنات غلاف غزة.

وفي جانب آخر، قد يعكس رؤية الحركة لتطلعات وآمال الشعب الفلسطيني بغزة، نقلت صحيفة "الأخبار اللبنانية" عن مصادر وصفتها بـ"القيادية" قولها، إن "العرض المصري جاء دون المستوى الذي جاء به القطريون إلى حماس قبل عدة أيام، إذ إنه مقابل وقف مسيرات العودة، تتعهد السلطات المصرية بفتح معبر رفح بصورة دائمة مع السماح بإدخال البضائع بأنواعها كافة إلى غزة، إضافة إلى توفير الاحتياجات العاجلة للقطاع، بما في ذلك الكهرباء".

وأوضحت المصادر، أن "اللهجة المصرية كانت حادة مع حماس، فقد أُخبرت الحركة أن إصرارها على السير في مسيرات العودة سيؤدي إلى صدام عسكري كبير مع إسرائيل في حال تعرض الأخيرة لأضرار وضغط كبير من الفلسطينيين".

"وسبقت هذه الزيارة عروض عدة قدمتها أطراف مختلفة، أبرزهم المبعوث الأممي لعملية (السلام)، نيكولاي ملادينوف، والسفير القطري، محمد العمادي، الذي حين زار غزة قبل أيام، وكان في جعبته 14 مليون دولار، لم يطرح قضية المسيرات بصراحة، مكتفيًا بعرض الأموال عبر البوابة الإنسانية لحل أزمات غزة، ومن بينها الكهرباء والرواتب"، وفق الصحيفة.

** تخرفات

واعتبر القيادي في حركة حماس، الدكتور يحيى موسى، في تصريحٍ خاص لـ"شمس نيوز"، أن كل ما يدور الحديث عنه حول تقديم عروض على الحركة بشان وقف مسيرة العودة، بأنه "عبارة عن تخرفات وإشاعات لا أساس لها من الصحة، طالما لم يصدر بيانًا توضيحًا عن الحركة".

واكتفى موسى بذلك، لكون ليس لديه أي معلومات عن هذه الزيارة، مشددًا على ضرورة انتظار صدور بيان رسمي من الحركة، لافتًا إلى أنه ينظر إلى هذه الزيارة كما ينظر إليها خليل الحية بأنها "تأتي في إطار التواصل وفي إطار العمل المشترك وتعزيز العلاقات وإغاثة شعبنا واعانته على رفع الحصار"، وفق قوله.

** لم يتغير شيئًا

وذهب الكاتب والمحلل السياسي، الدكتور ذو الفقار سويرجو، المطلع على هذا الملف، إلى اعتبار أن الزيارة لم تغير من مجرى الأحداث، خاصة في أعقاب ما قيل تقديم عروض لحركة حماس خلال زيارتها للقاهرة أمس الأحد.

ويقول سويرجو لـ"شمس نيوز" خلال مشاركته بمسيرات العودة، "إن الزيارة عمليًا لم تغير من مجرى الأحداث وهذا أهم ما في الموضوع، والمسيرات تنطلق منذ ساعات الصباح وهي باقية على نفس برامجها بدون أي تغير على الخطط التي تم وضعها".

وأشار إلى، أنه قد يكون لزيارة وفد حماس إلى القاهرة أمس "نتائج إيجابية من ناحية توطيد العلاقة ما بين مصر والشعب الفلسطيني في قطاع غزة"، مُضيفًا "لكنها لم تؤثر على مجرى الأحداث، بعد العروض التي قيل إنها للالتفاف على مسيرات العودة التي تقلق إسرائيل، بمعنى أنه لو كان هناك أي نوع من الضغوطات لما سارت الأمور على طبيعتها".

ولم يخفي سويرجو توقعه، بأن يكون قد حدث شيئًا خلال الزيارة، لكن الأحداث والساحة تثبت عدم صحة ما قيل بأن مصر ضغطت على حماس باتجاه إلغاء فعاليات مسيرة العودة، وربما وجدته الحركة أن العرض المصري لا يلبي الحد الأدنى من متطلبات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والمسيرات تستمر رغم كل الضغوطات والمحاولات، وعلى الأرجح حماس لم ترفض العرض ولم تغلق باب الحوار"، وفق قوله.

متعلقات