شهداء غزة ..هذا العلو مكلف!

شمس نيوز/تمام محسن

أكثر من 60 شهيدًا رحلوا إلى أبديتهم تاركين عشرات القصص والمشاهد التي تدمي الذاكرة وتستوطنها أمدًا.

ومع توالي أنباء ارتقاء الشهداء، تداول رواد موقع التواصل الاجتماعي عشرات القصص ومقاطع الفيديو لوداعهم الأخير قبل أن تواري جثماينهم الثرى.

وشَهد قطاع غزة، أول امس الإثنين، يوم دامٍ جراء قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي مسيرة "مليونية العودة" السلمية التي انطلقت على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد 59 فلسطينيًا ولا يزال العدد مرجح للارتفاع.

"هنا موت. في أي ثانية يموت شخص" بهذه الكلمات اختصر مصورة وكالة رويترز للأنباء، إبراهيم أبو مصطفى، المشهد في قطاع غزة يوم أمس.

ويتذكر أبو مصطفى ما حدث قائلًا: "اليوم (الإثنين) وفي الصباح وجهت التحية لرجل وبنهاية اليوم كنت أسير في جنازته".

ويضيف "أصف هذا بأنه مكان الموت. يوجد موت هنا. لا مكان للراحة هناك وفي أي ثانية يمكن أن يموت شخص".

شهيد على الهواء مباشرة!

فيما كانت مراسلة قناة العالم في تغطية مباشرة لاحتجاجات، سقط بجانبها أحد المتظاهرين برصاصة برأسه على مرأى العالم.

ونقلت المراسلة اسراء البحيصي، تخنقها الدموع، عندما تأكدت من استشهاد المواطن الفلسطيني قائلة: "إنه شهید.. وارتقی بالقرب منا و لیس بالقرب من السياج الحدودي، إنها مجزرة بكل معنی الكلمة، مجزرة اسرائيلية تُرتكب علی مرأی ومسمع العالم".

" كان ينزف بحضني"

تمسك بشالها المبلل بدمه، وتحاول ما استطاعت ترتيب ذاكرتها واستجماع كلماتها لتروي آخر تفاصيل لقائها بابنها الشهيد موسى أبو حسين.

وتقول والدة الشهيد أبو حسين، "قال لي: يما ديري بالك خدي أرضي وما تخافيش"، وتضيف:" أصيب أحد الشبان فهرع لإسعافه، خلال عشر دقائق كان ابني محمولًا بعد إصابته بطلق إسرائيلي في الصدر".

وتتابع سردها:" نظرت في وجهه.. كان ينزف بحضني ضليت حاطة الشال على جرحه، لم يكن هناك إسعافات في المكان، فصرت أركض في المكان بحثًا عن المساعدة".

وتضيف: "حملوه الشبان لمسير ثلث ساعة وصولًا إلى الطريق العام وإطلاق النار متواصل، حملوه بسيارة عامة إلى المشفى. وهو يؤكد لي طول الوقت "أنا بخير لا تقلقي". " ".

وصل إلى المستشفى الاندونيسي شمال القطاع حيث أعلن عن استشهاده على الفور.

"ابني يا ناس.. شهيد!"

والد الشهيد الطفل سعدي أبو صلاح، اعتصم عند رأس طفله المسجى بعلم فلسطين يصرخ بكل ما في القلب من قهر " ابني يا ناس..ابني". ويغريه بالعودة تارة ""اشتريت لك ملابس لفرح عمك".

يذكر أن والد الشهيد هو أسير محرر من سجون الاحتلال الإسرائيلي، فيما لا يزال شقيقه غسان معتقلًا لدى الاحتلال.

 وتداول نشطاء صورًا للشاب المقعد فادي أبو صلاح وهو يمسك بمقلاع، والذي استشهد برصاص الاحتلال خلال مشاركته في "مليونية العودة" شرق خانيونس. ‫وكان الشهيد فقدان أقدامه نتيجة قصف إسرائيلي قبل سنوات.

وتداولوا قصصًا أخرى للشهداء وكلماتهم الأخيرة، وأثارت قصة الشهيد شاهر المدهون تعاطفًا واسعًا والذي قضى في ذكرى ميلاد طفله الأول.

وكتب مراسل الجزيرة بغزة، تامر المسحال، "الشهيد شاهر المدهون، يُرزق بابنه الوحيد عبد الله بعد تسع سنوات من الزواج فتشاء الأقدار أن يستشهد في عيد ميلاد ابنه الأول".

وتظاهر عشرات الآلاف الفلسطينيين منذ ساعات صباح الإثنين، على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، رفضا لنقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس، وإحياء للذكرى الـ 70 لـ"النكبة" الفلسطينية.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية، يوم الإثنين، أن من بين القتلى التسعة وخمسين ستة أشخاص تقل أعمارهم عن 18 عامًا، بينهم فتاة. وبلغ اجمالي الشهداء بمسيرة العودة منذ انطلاقها في 30 مارس آذار للمطالبة بحق العودة إلى أكثر من 100 شخص بالإضافة إلى آلاف الجرحى.

متعلقات