(تحليل) مستوطنة جديدة قبالة غزة.. بالون اختبار لمواجهة الطائرات الحارقة

شمس نيوز/ خاص

"فك الارتباط الأحادي الإسرائيلي" والمعروف أيضًا بـ "الانسحاب أحادي الجانب"، مصطلحات اختارتها حكومة الاحتلال، برئاسة أرئيل شارون، لخطة نفذتها صيف عام 2005، وبحسبها قامت بإخلاء المستوطنات الإسرائيلية ومعسكرات الجيش من قطاع غزة، والتي كان يسكنها حينذاك 8.600 إسرائيلي.

الخطة التي أحدثت جدلاً واسعًا، في إسرائيل، كانت مخالفة لوعود أرئيل شارون قبل انتخابه، مع أنها نجحت بالتصويت عليها بالكنيست بعد القراءة الثالثة في 16 فبراير 2005 بأغلبية 59 مؤيد أمام 40 معارض و5 امتنعوا عن التصويت.

مجددًا، قدم وزير الإسكان يؤآف غلانت، خطة لإقامة مستوطنة جديدة في منطقة "غلاف غزة"، تبعد سبعة كيلومترات فقط عن السياج الحدودي، وذلك ردًا على مسيرات العودة، والتصعيد الأمني الأسبوع الماضي. حسب ما أوردته صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية "كان" أن غلانت ينوي أن يطرح على الحكومة خلال جلستها الأسبوعية، الأحد، خطة لإقامة تجمع استيطاني جديد في المنطقة المحيطة بقطاع غزة على بعد حوالي 7 كيلو مترات عن السياج الأمني.

وأشارت إلى، أنه من المقرر أن يطلق على هذا التجمع الاستيطاني اسم "حانون"، نسبة إلى وادي حانون الذي تقطنه حوالي 500 من العائلات المتدينة والعلمانية. وسيقام التجمع الاستيطاني في محيط المجلس الإقليمي "سدوت هانغيف" بالقرب من كيبوتس "سعاد" في النقب الغربي.

هل تضحي "إسرائيل" وتقدم مستوطنيها قربانًا للمقاومة الفلسطينية بغزة، وتقيم مستوطنة على الحدود القريبة من القطاع؟؟

بالونات اختبار.. لا أكثر !

عن جدية القرار، أكد الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي، ثابت العمور، بأن الحديث عن المشروع كـ "بالونات اختبار" لا أكثر، يهدف بالدرجة الأولى إلى خداع واقناع المجتمع الإسرائيلي بأن الحدود الجنوبية مستقرة وآمنة، في إطار "البروباغندا" العبرية في مواجهة مسيرات العودة السلمية الجارية على طول السياج الحدود لغزة.

واستبعد العمور، في اتصال هاتفي مع "شمس نيوز"، إقامة مستوطنة تبعد فقط 7 كيلومترات عن غزة؛ لأسبابٍ أمنية، حيث تُدرك أن إقامة أية مستوطنة جديدة يترتب عليه مسؤوليات أمنية كبيرة يجب توفيرها لمن سيسكن تلك المستوطنة، إلى جانب أنها ستشكل عبئًا اقتصاديًا على حكومة الاحتلال، هربت منه قبل 13 عامًا.

ويذكر أن، أبرز أسباب انسحاب الاحتلال من قطاع غزة، وفق معظم المراقبين والمحللين السياسيين والعسكريين، يرجع إلى المقاومة الباسلة التي يبديها الفلسطينيون في القطاع، كما عزى آخرون عدم استفادة إسرائيل ماديًا من قطاع غزة حيث أنه ينفق ملايين الدولارات في القطاع دونما فائدة اقتصادية.

وشدد الكاتب في ختام حديثه، على أن التلويح بالمشروع لا يعكس سوى حالة التخبط والسعي وراء استرضاء المجتمع الإسرائيلي الغاضب من حكومته وعجزها في التصدي لمحاولات تجاوز السياج الفاصل، وإطلاق الصواريخ والطائرات الورقية التي أتت على  28 ألف دونم، كذلك إقناع سكان مستوطنات غلاف غزة الهاربين من "بطش المقاومة" بالعودة إلى مستوطناتهم.

الرأي الآخر

خالفه الرأي المختص بالشأن الإسرائيلي عمر جعارة، مؤكدًا بأن لا شيء يقف أمام "إسرائيل"، في المضي في توسعها الاستيطاني.

وأضاف جعارة لـ "شمس نيوز"، موضحًا لموقفه، "إذا كانت مستوطنات غلاف غزة غير آمنة وغير مستقرة ولا تشعر بالسلام فكيف سيبنون مستعمرات جديدة أخرى، فأولويات الحكومة التوسع الاستيطاني مهما كانت التقديرات الأمنية، حتى تثبت بأن الاستيطان جزء لا يتجزأ من قيام دولة إسرائيل حتى في المنطقة الساخنة مثل غلاف غزة".

وأشار المختص بالشأن الإسرائيلي، إلى المستوطنات في "تل أبيب" أم في غلاف غزة، مزودة بأنظمة دفاعية للتصدي إلى الصواريخ، و"إسرائيل" تنفق ملايين الدولارات في سبيل تأمينها، وتقوية المناطق الأمنة كملاجئ.

متعلقات