رئيس المعهد التركي لـ''شمس نيوز'': غياب أردوغان سيضر القضية الفلسطينية

شمس نيوز/ توفيق المصري

قال رئيس المعهد التركي العربي للدراسات الاستراتيجية في العاصمة أنقرة د. محمد العادل، اليوم الأحد، إن الصمت الانتخابي لا يزال قائمًا، والشعب التركي يعطي صوته ليختار الأفضل.

وتوقع العادل خلال حوار مع "شمس نيوز"، إذا حصل تغيير وغادر رجب طيب أردوغان منصب رئاسة الجمهورية، أن تدخل تركيا دوامة الحكومات الائتلافية التي وصفها بـ"الهزيلة والضعيفة والتي عرفتها تركيا قبل عام 2002".

وأشار العادل إلى، أن تلك الحكومات كانت تتحرك وفق بوصلة واشنطن وليس وفق البوصلة الوطنية ومصلحة الأمن القومي التركي، مضيفًا أن "تركيا ستعود بذلك إلى أزماتها الاقتصادية السابقة، لأنها عرفت في ذلك الوقت-قبل 2002 وقبل تولِ العدالة والتنمية-، بأنها حكومة فقط تستدين وتستسهل القروض دون أن تنتج، بعكس ما شاهدناه في عهد حكومة العدالة والتنمية التي أقفلت ملف الديون الخارجية وتوجهت إلى البوصلة الوطنية بالدرجة الأولى".

واعتبر رئيس المعهد التركي، أن أي تغيير في هرم السلطة التركية سيؤثر على كل مجريات السياسة الخارجية وليس فقط القضية الفلسطينية، قائلاً: "إن تركيا أصبحت رقمًا اقليميًا مهمًا ورقمًا دوليًا تؤثر بشكل كبير جدًا في كل القضايا الاقليمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية والملف السوري والعراقي والخليجي وملفات أخرى متفاعلة مع الأمن القومي التركي".

وتابع: "تركيا حكومة وشعبًا يعتبرون القضية الفلسطينية بمثابة أمن قومي تركي، وأن المسألة الفلسطينية ليست مسألة فلسطينية فقط، بل إنها تتعلق بقضايا الأمة وبالتالي لا شك سيبقى التفاعل قائمًا".

واستطرد: "انه في حال حصل أي تغير أو جاءت النتيجة الانتخابية بحيث يغادر أردوغان منصب رئاسة الجمهورية، معنى ذلك أن الرئيس القادم لن يكون أكثر حماسًا نحو القضية الفلسطينية؛ لأنه سيتحرك وفق بوصلة واشنطن، وواشنطن يحركها اللوبي الصهيوني، وستعود أنقرة إلى دائرة اللوبي الصهيوني وواشنطن، وبالتالي لا نتوقع لها دورًا كبيرًا على المستوي الاقليمي أو على مستوى القضية الفلسطينية، وإن كان سيبقى زخم الشارع التركي من خلال المجتمع المدني والشعب التركي الحر مع القضية الفلسطينية حاضرًا، لكن دون فعل".

ولفت العادل، انه في حال "جدد الشعب التركي ثقته في أردوغان، فإنها ستكون صفعة كبيرة وقوية جدًا لواشنطن ولإسرائيل لمن يساندها إعلاميًا وسياسيًا واقتصاديًا، وصفعة كبيرة جدًا لبعض الأنظمة العربية الخانعة والتي تنافق تركيا العداء وتنافق القضية الفلسطينية والقدس العداء وتتخندق في صف الكيان الصهيوني والسياسات الأمريكية".

وقال: "انه سيكون لتركيا زخمًا أقوى في كل القضايا الاقليمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية ثم الملف السوري وغيره من القضايا؛ لأن الشعب التركي إذا جدد ثقته في الزعيم أردوغان معنى ذلك أنه سيتحرك وهو محصن من شعبه وممثلاً لإرادة شعبية قوية جدًا، استطاعت أن تتحدى القوى الاقليمية والدولية التي تهاجم تركيا وأردوغان وتدعو صراحة الشعب التركي إلى التخلي عن أردوغان".

واعتبر رئيس المعهد التركي مجددًا انه "في فوز أردوغان ستكون القضية الفلسطينية مرة أخرى في صدارة السياسات التركية وفي القضايا الاقليمية، وإذا غادر ستحصل الانتكاسة ليس فقط تجاه القضية الفلسطينية وإنما على حضور تركيا الاقليمي والدولي بشكل عام".

وعن نسبة الشخصيات المدعومة أمريكيًا لخوض الانتخابات، قال العادل: إن الإدارة الأمريكية وبعض الأطراف الأوروبية وتحديدًا فرنسا ألمانيا يبدو أنها متحالفة لأنها ذات مصلحة مشتركة في تحييد أدوغان عن النشاط السياسي، لأنهم يعتبرون فوزه ليس فقط مواصلة لنهضة تركيا، بل تحديًا للمنظومة الغربية وللسياسات الأمريكية والأوروبية".

وأوضح، أن تلك الجهات ترى "أن تركيا الأردوغانية تشكل تهديدًا كبيرًا للمصالح الأمريكية والغربية، في كل الملفات وملف القضية الفلسطينية، لافتًا إلى أنهم يريدون تركيا خانعة ومحتاجة ومثخنة بالديون ومهتزة أمنيًا وعسكريًا ولا تصنع سلاحها.

وقال: إن تلك الجهات "صنعت بعض الكيانات الصغيرة وتدعمها بشكل كبير جدًا، وبعض الأحزاب القديمة حصلت على مساندات سياسية وإعلامية من أطراف غربية ومنها الإعلام الصهيوني، وتدعوا بشكل صريح الشعب التركي لإزاحة أردوغان من رئاسة الجمهورية".

واستثنى حزب المعارضة الرئيسي "حزب الكمال القديم" الذي اعتبر أن " له حضوره السياسي في الساحة السياسية التركية، أما بقية الأحزاب المصنوعة حديثًا لا حظوظ لها، وستكون مشاركتها هامشية.

وأشار إلى، أن الشعب التركي يعي جيدًا أنها أحزاب لا تملك بوصلتها وأن بوصلتها ليست الوطن وأنها تتحرك وفق حسابات أخرى، مضيفًا أن "الصراع الحقيقي بين حزب العدالة والتنمية ممثلاً بأردوغان وبحزب الشعب الجمهوري الكمالي، أما بقية الأحزاب ربما تظهر فقط في حال ذهبت الانتخابات إلى جولة ثانية ستكون هذه الأحزاب مهمة"، ووفق قراءته لن تحتاج تركيا إلى جولة ثانية.

متعلقات