الكفيف محمد النجار.. الحلم والعزيمة تتفوق على 590 مبصرًا

شمس نيوز/ توفيق المصري

يرفض ابن حي "تل السلطان" بمدينة رفح جنوب غزة محمد يوسف النجار (18 عامًا)، أن يصبح أسير إعاقة البصر، فخاض تحديًا بعد أن تعرض لحادث في طفولته أثناء ذهابه للمدرسة، ونال نتيجة أخر مراحلها بالأمس، تكللت بالمركز الأول على مستوى على مدرسة أحمد ياسين لـ "المبصرين"، وذلك عن الفرع الأدبي بمعدل 94،7%.

مراسل "شمس نيوز"، رافق الطالب النجار لحظة إعلان نتائج الثانوية العامة "الإنجاز" للعام 2017/2018، في الساعة الثالثة من بعد ظهر أمس الأحد، ونبضات قلبه تتسارع، فما إن وصلته نتيجته حتى علت الزغاريد بمنزل عائلته، التي كانت فرحتها أكبر بتحدي ابنها المُشرف، وداخل الابن "غصة".

وفي أول اتصال يصله بعد النتيجة، وبمجرد أن فتح الاتصال انهار محمد من البكاء، ومضى الأستاذ رائد غنام الأخصائي النفسي في مدرسة أحمد ياسين الثانوية للبنين، بممارسة مهامه وواجبه الذي أخذه على عاتقه تجاه محمد الذي يرى فيه نموذجًا فريدًا.

يقول غنام: "كنت متوقعًا الأكثر من ذلك؛ لأنه على مستوى عالٍ من الأخلاق وحافظ لكتاب الله ولعدد كبير من الأحاديث النبوية، بالإضافة إلى أنه يتمتع بقدرات عالية وقوة وعزيمة لا محدودة، إلى جانب بعض الامكانات التي غرستها وعززتها فيه خلال تعاملي معه في العام الدراسي، من المبادرة والعمل التطوعي والتغلب على الاعاقة والتحدي لنفسه".

ويضيف لـ "شمس نيوز": "كنا متوقعين الأفضل لمحمد ولكنه لم يخيب الظنون والتوقعات وكان خبر مفرح جدًا، وعلى صعيدي الشخصي عندي 3 طلاب توجيهي من أفراد عائلتي، لكن لهفتي الأولى أنا وزوجتي لمحمد".

غنام الذي تابع حالة الطالب الكفيف، واحتذى به ليرفع اسم مدرسته أحمد ياسين، كنموذج فريد، تفوق، ونال الأول على مستوى الوطن عن القسم الشرعي. فيما تدرجت معدلات نحو 20 طالبًا في الفرع العلمي بمدرستهم ما بين 90 إلى 95%.

وبلغت أعداد الطلبة الذين تقدموا لامتحانات الثانوية العامة في مدرسة أحمد ياسين حوالي 300 طالبًا بالفرعين (العلمي والأدبي)، وتتكون المدرسة من شقين الحادي عشر (أدبي وعلمي)، والتوجيهي (علمي وأدبي) والفرع (الشرعي)، فيما بلغ عدد طلاب المدرسة العام الدراسي الماضي حوالي 590 طالبًا، لكن محمد تميز على كل المبصرين بالمدرسة، بإمكاناته العقلية وبخلقه وبحفظه للقرآن، وبإثبات تحديه لنفسه ولغيره، كما يعتبر الأخصائي النفسي غنام.

وبالعودة إلى محمد، جلس بعد نتيجته يستعيد معاناة عامًا كاملاً، خلال ذهابه وعودته من المدرسة التي تبعد عن منزله حوالي 3 كيلو مترًا، اصطحبه والده إليها يوميًا وأعاده منها، ويستذكر التحدي الذي قرر خوضه بعدما تعرض لحادث دهس من قبل دراجة هوائية وهو في طريقه للمدرسة، بالصف الأول الابتدائي، وأفقده بصره، ويقول: "سأشق طريق النجاح والمثابرة وعدم الاستسلام لليأس".

محلل سياسي **

ويوضح الطالب الكفيف الذي يطمح بدراسة العلوم السياسية وأن يكون محللاً سياسيًا يخدم بلده ووطنه، بعد أن ناشد المسؤولين بمساعدته للدراسة بالخارج، ليتمكن من الاندماج مع طلاب آخرين.

وعن سر نجاحه، يقول إن حبه للدراسة والعلم وبسبب التحدي الذي قرر خوضه، جعله شغوفًا بالذهاب لمدرسته، لدرجة أنه كان يستيقظ لصلاة الفجر في مرحلة التوجيهي التي كانت كلها فترة صباحية، ويتجهز وينتظر اقتراب موعد ذهابه إليها.

بالإضافة إلى أنه كان مرتبًا لجدوله الدراسي، ومنظمًا لوقته، رغم كل محاولات تثبيطه عن أهدافه وطموحاته والمواقف التي تعرض لها في حياته، ولا ينكر فضل والديه عليه، شاكرًا وزارة التربية والتعليم على ما توفره من راحة للمكفوفين في قاعات الامتحانات من كتاب.

متعلقات