غزة بين حربين: عاجلة.. وأخرى آجلة!!

الكاتب/ هاني حبيب

"إنه التصعيد الأخطر والأوسع منذ الحرب الإسرائيلية الثالثة على قطاع غزة قبل أربعة أعوام بالضبط" هكذا قيّمت وسائل الإعلام الإسرائيلية التصعيد الأخير والمستمر على قطاع غزة، ما يوحي بنذر حرب جديدة، تقول إسرائيل إنها لا تسعى لها رغم جاهزيتها، وكذلك حركة حماس التي تحمل الدولة العبرية مسؤولية هذا التصعيد واحتمالات تحوُّله إلى حرب جديدة واسعة وشاملة، تقول وسائل الإعلام الإسرائيلية، إن "حرب الجرف الصامد" لم يكن أحد يريد لها أن تشتعل، مع ذلك، فإن ما حدث أن الطرفين لم يتمكنا من السيطرة على تحوّل التصعيد إلى حرب، وربما ما يشهده التصعيد الجاري الآن على قطاع غزة وغلافه، ما هو إلاّ مقدمة لمثل هذه الحرب حتى لو لم يرغب بها الطرفان!

بحسب الإعلام الإسرائيلي، وبخلاف الأيام التي سبقت حرب "الجرف الصامد" فإن حركة حماس لم تمارس الدرجة المطلوبة لضبط النفس، إذ إن فصائل المقاومة وفي اطار "شعار النار بالنار" ترد بشكل مباشر وسريع على كل قذيفة أو صاروخ يطلقه الاحتلال على القطاع، الأمر الذي أدى إلى انفجار متدرج يرسم خطاً بيانياً متصاعداً احتمالات تطوره إلى انزلاق نحو مواجهة واسعة أكثر احتمالاً، مع مؤشرات تفيد بأن حماس قد تقامر بالذهاب إلى حرب، في وقت يركز فيه الجيش الإسرائيلي على "الجبهة الشمالية" بينما تركز حركة حماس على التداعيات المحتملة للطائرات والبالونات المحرقة، ما يجبر مستوطني غلاف قطاع غزة للضغط على الحكومة الإسرائيلية التي لن تجد مفراً سوى العودة إلى اطار الهدنة التي تم التوافق بشأنها إثر الحرب الثالثة على قطاع غزة قبل أربع سنوات، وهي الهدنة التي لم يتم التوقيع عليها، ورغم ذلك صمدت طيلة الأعوام الأربعة الماضية.

الخبير العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي، يشير إلى "معركة الوعي" التي نجحت بها حركة حماس من خلال سعيها عبر طائراتها الورقية في تسجيل انتصار بإيصال معاناة قطاع غزة للمجتمع الدولي بوسائل غير عسكرية، قادرة على استقطاب تعاطف الرأي العام العالمي، خاصة وأنها المرة الأولى التي يواجه بها جيش الاحتلال مثل هذه الوسائل، الأمر الذي أدى إلى عجز المستويات الأمنية والسياسية عن مثل هذه المواجهة والتضحية بمزيد من الحصار السياسي على دولة الاحتلال، إذا ما استخدمت الوسائل القتالية التقليدية ضد مطلقي الطائرات والبالونات الحارقة!

لكن إذا ما اندلعت حرب  جديدة، يقول بن يشاي، فإن الجيش الإسرائيلي لن يكتفي هذه المرة بإعادة احتلال قطاع غزة، بل بإسقاط حكم حركة حماس، ويصل إلى هذا الاستنتاج مع أن معظم كُتّاب الرأي في وسائل الإعلام الإسرائيلية، يحذرون من أن أية حرب قادمة، ليست مضمونة النتائج، إضافة إلى أن محاولات "إنقاذ غزة" تحت شعارات إنسانية، قد توفر انقساماً حاداً، على المستوى السياسي بالدرجة الأولى في الساحة الفلسطينية، وتحيل مساعي المصالحة إلى ملفات التاريخ، بعد قيام "دولة غزة" الأمر الذي يعتبر إنجازاً إسرائيلياً بامتياز، ما يجعل الدولة العبرية، أكثر حذراً بالانجرار إلى حرب قد تؤدي إلى فشل هذا الرهان الإسرائيلي!

"إسرائيل تفضل الحفاظ على حدود هادئة مع قطاع غزة" هكذا قال مصدر أمني للقناة السابعة الإسرائيلية قبل أيام، لكن لماذا؟ يضيف: إن إسرائيل تراهن على المساعي الأميركية في اطار صفقة القرن التي تعتبر مكسباً مطلقاً لإسرائيل. إن أية حرب قادمة، سيكون من شأنها الإطاحة بهذه الصفقة، لذلك على إسرائيل تجنب كل ما من شأنه الانجرار إلى حرب قادمة.

وبين القصف المتبادل والتصعيد الذي لا يتوقف، يجري الحديث، حسب القناة العبرية العاشرة عن جهود مصرية متواصلة لوقف التصعيد، سبق لهذه الجهود أن نجحت في لجم الانجرار إلى حرب جديدة، إلاّ أنه وفق المعطيات العسكرية والأمنية والسياسية المستجدة، فان هناك من يعتقد أن هذه الجهود ستواجه صعوبات عديدة، لكنها قد تستفيد من موقف الطرفين وحاجتها إلى وقف التصعيد، لتأجيل هذه الحرب.. ولكن إلى متى؟!

[email protected]

الكاتب يعبر عن رأي كاتبه وليس بالضرورة عن رأي وكالة "شمس نيوز"

 

متعلقات