خطة المخابرات المصرية للمصالحة الفلسطينية

بقلم/ هاني العقاد

عادت محاولات جهاز المخابرات المصرية  للواجهة من جديد لجمع الشمل الفلسطيني والمحاولة لتفكيك الجمود الذي اصاب الملف بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء ورئيس المخابرات الفلسطيني  ومنذ تلك الحادثة وحتى الان والاتصالات المصرية الحمساوية لم تنقطع على اعلي المستويات بل كانت هناك زيارة هامة جدا لرئيس حركة حماس واعضاء المكتب السياسي لحماس 13 مايو الماضي  عشية المجزرة التي ارتكبتها اسرائيل بحق المتظاهرين الفلسطينيين على حدود قطاع غزة والغموض الذي واكب هذه الزيادة والملفات التي طرحت ,كما  وتدخلت مصر مؤخرا مرتين لتحديث التهدئة بين المقاومة الفلسطينية واسرائيل كان اخرها هذا الاسبوع , لم تركن المخابرات المصرية ملف المصالحة الفلسطينية  او تتخلي عنه , وما كل تلك الفترة التي شهد فيه الملف  برود نسبي ما هي الا فترة استغلتها المخابرات المصرية لمنح مزيد من الوقت للطرفين للتأكد من خطورة المشهد الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس  دون وحدة وطنية وخاصة وان القضية الفلسطينية اليوم تواجه تحديات حقيقية على الارض  تنذر بتصفيتها على مراي ومشهد الفلسطينيين والعرب ان لم يتم مواجهتها على اساس الوحدة الوطنية والجبهة الواحدة  والتمثيل السياسي الواحد ,  ومع انتقال الملف  الي السيد احمد عبد الخالق بدأت الكثيرين يتساءلوا عن قدرة مصر على تفكيك ملف الانقسام الفلسطيني وإبقائه الاولوية غير قابلة للتصرف في ظل المحاولات الامريكية والاسرائيلية والاقليمية  لتسويق الحلول الاقتصادية والانسانية لغزة على اعتبار انها قلب الصراع .

  اعتقد ان المخابرات المصرية ستنقل من اسلوب تداول الحوارات والاستماع للأطراف والاطلاع على خططهم الي  البدء  الفوري باستخدام عناصر ضغط موضوعية على الطرف الممانع لتحقيق المصالحة الفلسطينية , فتح الملف من جديد وتحديث الاتصالات  جاء بطلب من القيادة الفلسطينية وبقرار من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير باعتبار المصالحة الفلسطينية واستعادة الوحدة الوطنية الاجراء العملي لمواجهة محاولات واشنطن استغلال الانقسام الفلسطيني لفتح مدخل لمسار  ما لتمرير صفقة القرن, ولان الانقسام ارهق الجميع وعطل النمو الوطني واستنزف الحالة الفلسطينية  ومكن امريكا واسرائيل من ادارة الصراع لحسابهم  فان تحقيق المصالحة الوطنية  باتت عملية عاجلة لأفشال كل مخططات واشنطن لأداراه هذا الصراع وتفكيك قضاياه  وبالتالي اغلاق أي مداخل تفتحها واشنطن لمسارها الجديد الذي يرتكز على  المشاريع الاقتصادية وتكثيف المساعدات الانسانية لغزة دون حلول سياسية شاملة وعادلة للصراع  ,ولإدراك القيادة الفلسطينية  ان هناك في الكواليس محاولات  التفاف امريكية تجري  لتحييد الرئيس ابو مازن  وعزله جزئيا على الاقل من غزة وتفعيل لعبة البدائل , وبعد ان اصبحت خطة واشنطن واضحة ومكشوفة فان الرئيس ابو مازن  في محاولة اخيرة   اسرع  بإيفاد  السيد عزام الاحمد للقاهرة حاملا معه التصور العملي لتطبيق اتفاق الشاطئ 2011 وتفاهمات القاهرة 2017 ,ويبقي السؤل هل تنجح المخابرات المصرية هذه المرة وتنتقل من الحوارات المكوكية عديمة النتائج الى اجراءات ملزمة لكل من الطرفين وتكون حاضرة بقوة على الارض الفلسطينية..؟

 مبكر الحديث عن تفاؤل في موافقة وفد حماس على ورقة الرئيس ابو مازن , لان الورقة تقترح تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها حركة حماس والفصائل  واعتماد 20 الف موظف من موظفي حركة حماس بالقطاع  بالإضافة لحلول لسلاح الفصائل, واعتقد ان ما جاء بالورقة يلبي الحد المطلوب لوسطية الحلول , لكن اذا تمت الموافقة فاعتقد ان المشكلة تكمن في تشكيل الحكومة وبرنامجها السياسي وتسمية الوزراء  بالإضافة لبناء الاجهزة الامنية وسلاح الفصائل وهذا يتطلب اشراف كامل وتدخل ايجابي ومكثف على الارض من قبل افراد المخابرات المصرية عن التطبيق  . لعل الايام القادمة فارقة في تحديد طبيعة الدور المصري القادم  ونجاعته فاذا كانت المخابرات المصرية تعمل عبر خطة واضحة المعالم لتحقيق المصالحة  الفلسطينية على اعتبار انها أولوية قبل أي قضايا اخري ,ولديها ما يكفي من عناصر الضغط على الطرفين ,ولديها القدرة على توفير الضمانات اللازمة لتسير خطوات تطبيق ورقة الرئيس ابو مازن  دون اعاقة من أي طرف وخاصة اخطر ملفين وهما تشكيل الحكومة وملف السلاح حسب جدول زمني دقيق فان المساعي المصرية هذه المرة ستنجح وتحقق اختراق اولي على مستوي اعادة الثقة بين الاطراف وقبول بعضهم البعض على اساس الشراكة الوطنية  الكاملة ومن ثم الانتقال الي مهمة توحيد الجبهات الفلسطينية في جبهة واحدة قوية تحت اطار منظمة التحرير الفلسطينية  وبرنامجها السياسي الرافض لصفقة القرن ,اما اذا بقيت مصر تتابع خطوات تنفيذ المصالحة من وراء الزجاج فان لا مصالحة ستتحقق واذا بقيت حماس تتطلع للمشاريع  الانسانية والاقتصادية  لغزة في اولوية قبل الوحدة الفلسطينية وقبل حكومة وحدة وطنية تتولي تنفيذ  أي مشاريع تهدف لحل ازمات دون ان تكون جزء من خطة للدخول للصفقة   وتمريرها فإننا ذاهبون الى كارثة وطنية مركبة  . واذا تخلت المخابرات المصرية عن الاشراف الدقيق  المحسوب وتخلت عن ممارسة الضغط المتوازن فان فشل المخابرات امر غير مستبعد , اما اذا كانت  تعمل على اساس خطة دقيقة تحسب اولويات تطبيق المصالحة وضروريات المرحلة  والمخاطر التي تتهدد تطبيق المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية وتفكيك المعفيات اول بأول وتحييد كل قوي التدخل الخارجي  والتسلح بالقوي الشعبية الفلسطينية  وامكانية ان تتحول مصر من وسيط الى حكم اذا اعاق احد الطرفين أي خطوة مستحقة على الارض لتقول من هو الطرف المعطل وتطالب الشعب الفلسطيني بالوقوف في وجهه من يمعن في اعاقة وحدته الوطنية .   


جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز" 

متعلقات