هل آن الأوان لإحياء القرار الأممي: الصهيونية حركة عنصرية؟!

بقلم/ هاني حبيب

في مزيج غريب بين الأفكار والأيديولوجية الفاشية، أقّر الكنيست الإسرائيلي ما يسمى قانون القومية، متجاوزاً بذلك السياسة العنصرية التي استمرت اسرائيل بتكريسها في مواجهة مباشرة مع حقوق العرب الفلسطينيين في مناطق 1948، ومع العرب الفلسطينيين في المناطق المحتلة عام 1967، تطور بالغ الخطورة من حيث الالتزام بأفكار التفوق العرقي ليهود الدولة، واعتبار تغول هذه الدولة على «سكانها» يفرق في المواطنة بين اليهود وغيرهم، بحيث تبقى الهوية من الناحية القانونية حكراً على اليهود، أما فيما يتعلق بغيرهم، فهم مجرد سكان ليس لهم أي حقوق سوى تلك التي تمنحها لهم دولة اليهود!

كثير من الإسرائيليين، بمن فيهم هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم أكثر يمينية وعنصرية، ومن بينهم موشيه آرنس، سفير إسرائيل في أميركا عام 1982 ووزير الخارجية في عهد اسحق شامير، يعتبر أن لا حاجة لهذا القانون وهو إضافة زائدة، ذلك أن القوانين السابقة حول يهودية الدولة والاستيطان والقدس كعاصمة موحدة للدولة العبرية كافية جداً لتحديد هوية الدولة العبرية [«هآرتس» 16/7/2018]. ونحن هنا لا نتحدث عن مواقف قوى «اليسار الإسرائيلي» أو الأحزاب المعارضة لحكومة نتنياهو التي صوتّت ضد هذا القانون، بل عن قوى ونخب يمينية اعتبرت القانون مجرد إضافة لا قيمة لها ولم تكن الدولة العبرية بحاجة إلى التداول والنقاش حوله طوال سبع سنوات إلى أن تم تمريره بأغلبية ضعيفة.

لماذا إذن هذا القانون «الزائد عن الحاجة» في اليوم الأخير لجلسات الكنيست قبل الإجازة الصيفية التي ستنتهي في منتصف تشرين الأول القادم؟! قانون القومية الجديد، يتعارض بشكل جوهري مع ما ورد في وثيقة الاستقلال حول عدم التمييز بين السكان والمواطنين في إسرائيل، هذه الوثيقة التي احتكم إليها القضاء الإسرائيلي لتعطيل عدد من القوانين العنصرية التي تم تمريرها عبر الكنيست، التزاماً «بالوثيقة» التي تقرر عدم التمييز على أساس عرقي أو جنسي أو ديني. الجدل الذي ساد في الشهور الأخيرة بين قوى اليمين المتطرف، ومحكمة العدل العليا، حول بعض القوانين العنصرية التمييزية، إلى درجة المطالبة بإعادة النظر بصلاحيات هذه المحكمة، يجعل من القانون الجديد مرجعاً دستورياً على المحكمة العليا، كما كافة المحاكم الاستناد إليه في أحكامها، باعتبار هذا القانون جزءاً من «القانون الأساس» الذي هو بمثابة دستور للدولة العبرية!

من الملاحظ في هذا السياق، أن الكنيست مرر قانوناً مشابهاً أو مسانداً قبل يومين من إقرار قانون القومية بادرت إليه وزيرة العدل اييليت شاكيد، يسحب من المحكمة العليا صلاحية النظر بالتماسات الفلسطينيين من سكان الأراضي المحتلة عام 1967، وتخويل «المحكمة المركزية» في القدس صلاحية مناقشة القرارات الإدارية لسلطات الاحتلال في المناطق المحتلة في قضايا التخطيط والبناء وتقييد سفر مواطنيها الفلسطينيين، ما يعكس أحد أهم الملفات المتعلقة بضم الضفة الغربية من زاوية ملف القضاء، وبحيث يتحكم هذا القضاء في محكمة القدس، باعتبار الضفة جزءاً من إسرائيل. القانون الجديد سيوفر أرضية قانونية لاحتمالات ضم الضفة الغربية من الناحية العملية بعيداً عن مواقف محكمة العدل العليا، التي ترى، كما ترى نخب عديدة في الدولة العبرية، أن عملية الضم من شأنها أن تشكل «مخاطر ديمغرافية» على هوية الدولة العبرية بالنظر إلى تزايد عدد السكان والمواطنين الفلسطينيين.

وإضافة إلى انتهاك قانون القومية، لقوانين سابقة تتعلق بمكانة اللغة العربية التي أصبحت لها مكانة خاصة، بعدما كانت لغة رسمية، وفقاً لقوانين الانتداب البريطاني، إلاّ أننا ننظر ببعض الجدية حول البند السادس في هذا القانون، والذي ينتهك حقوق الدول الأجنبية، ويمثل تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية، حيث نص على علاقة وطيدة مع يهود الدول الأخرى وأسمتهم «الشعب اليهودي» أي أن قوانين الدولة العبرية تسري على هؤلاء رغم أنهم من مواطني دول أخرى لمجرد كونهم يهوداً، وكذلك النص على ضرورة «المحافظة على التراث الثقافي والتاريخي والديني» للشعب اليهودي «لدى يهود الشتات» وان مسؤولية يهود الشتات، من غير الإسرائيليين هي من مسؤولية الدولة العبرية، ما يشكل تدخلاً سافراً في مسؤوليات الدول الأخرى على مواطنيها بصرف النظر عن دياناتهم.

«قانون القومية» من المفترض أن يعيدنا مجدداً إلى قرار الأمم المتحدة السابق والذي تم إلغاؤه، وهو القانون الذي صدر عام 1976 باعتبار الصهيونية «حركة عنصرية» ونعتقد أنه آن الأوان، لإعادة هذا القانون الدولي إلى صدارة الحراك الفلسطيني ـ العربي، في مواجهة هذا القانون الجديد، الذي يشكل إثباتاً لا يمكن تجاهله حول طبيعة اسرائيل العنصرية!!

 جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"

متعلقات