95 مليون فقير في أميركا

  • دولي
  • 0 تعليق
  • 16:04 - 18 سبتمبر, 2018

شمس نيو/ وكالات

كشف تقريران، صدرا الأسبوع الماضي، أن نسبة الفقر في وسط الأميركيين، في العام الماضي 2017، تراوحت ما بين 12.3 في المئة وحتى 13.6 في المئة.

وكشف تقرير، صدر عن مجمع "سينزوس برو" للإحصاء الذي يعتبر أكبر مجمع للإحصاء في الولايات المتحدة، أن 12.3 في المئة من الأميركيين يعيشون تحت خط الفقر الرسمي، والذين يقدر عددهم بـ40 مليون شخص.

في المقابل، أظهر مقياس الفقر الرسمي "سابلامينتال بوفيرتي ميجار"، أن نسبة الفقر لنفس العام (2017) تجاوزت ذلك لتصل إلى 13.6 في المئة، أي ما يقدر بحوالي 45 مليون فقير.

ولا تعد هذه المعطيات بعيدة عمّا نشر عام 2016، ولا تختلف عن الصورة الذهنية التي تعبر عن عدم الأمان الاقتصادي الكبير الذي يعصف بعشرات ملايين الأشخاص في الولايات المتحدة.

وتبيّن المعطيات أن 29.4 في المئة من الشريحة السكانية، أي ما يقارب 95 مليون شخص، هم من ذوي الدخل المنخفض، ويكافحون لتوفير متطلبات الحياة الأساسية.

وفي ظل هذه النتائج، تبيّن أنّ 43.3 في المئة، أي نحو 140 مليون، يعيشون في ظروف غير مستقرة، إما بالفقر المدقع أو بمواجهة صعوبات حادة في توفير ظروف الحياة الكريمة.

 

وتدفع هذه المعطيات لطرح السؤال: ما سبب هذه النسبة المرتفعة من الفقر رغم أنّ الاقتصاد الأميركي يفترض به الاهتمام بزيادة التوظيف، وعلى ضوء الارتفاع الواضح في سوق الأسهم؟

 

في هذا السياق، اعتبر القس البروتستانتي وعضو المنظمة القومية لتمكين الملونين، وليام باربر، وعضو  حملة "الناس الفقراء" د. ليز ثيوريس، في "ذي جارديان"، أن النسبة الكبيرة للفقراء في الولايات المتحدة، لا تعبّر عن فشل الشخص ذاته، وليس بسبب أنه لا يعرف كيف يوفّر أو يصرف المال، ولا بسبب أنه لا يعمل كفاية أو لا يجمع عدة وظائف سوية.

وأضاف بابر وثيوريس أن "جذور عدم المساواة والفقر الحقيقي عند بعض الفئات يرجع إلى الديمقراطية الشكلية التي تميّز بين البشر. إذ أن هناك تمييزا عنصريا واضحا ضد المصوّتين، وغشا في عملية التصويت ما يؤثر على انتخابات القادة، الذين هم بدورهم يحافظون على السياسات التي تبقي على الفقير فقيرا، وعلى غياب العدالة بالنسبة لبعض الفئات، خاصة السود، اللاتينيين والسكان الأصليين لأميركا".

وأشارا إلى أنه "منذ عام 2010، سنت 23 ولاية قوانين عنصرية تقمع جمهور الناخبين. وفي الانتخابات غير العادلة ضمنًا، التي تتبعها، يتم اختيار السياسيين الذين يسعون إلى تخفيف الضرائب عن الأغنياء، وليس أولئك الذين يهتمون بالأجور، أو ببرامج الرعاية الصحية أو بتقديم خدمات اجتماعية أساسية للفقراء".

واعتبرا أن السياسيين الذين يفتقدون إلى النية في التغيير أو إلى الشجاعة الحقيقية في الحد من الفقر، يتحملون المسؤولية المباشرة عن نسب الفقر المرتفعة، رغم وفرة الإمكانيات المتاحة".

ودعت إلى اتخاذ سياسات تحد من نسب الفقر، وقالت: "يجب أن تبدأ الحرب على الفقر، بتحريك وتسجيل الفقراء والمحرومين من التصويت، والذين أهملوا لمدة طويلة، وحرموا على المدى الطويل من عملية الانتخابات".

يذكر أنه في بداية هذا العام، شنّت حملة "الناس الفقراء" أوسع عصيان مدني سلمي في التاريخ، سلطت من خلاله الضوء على العنصرية الممنهجة، الفقر، المادية والدمار البيئي الذي يضرب في البلاد. ونظموا مسيرات عند المنشآت الحكومية الرمزية في الولايات وفي كابيتول هيل عند الكونغرس الأميركي، وعرّضوا فيها نفسهم لخطر الاعتقال، وذلك بهدف رفع أصوات الناس المتضررين مباشرة من هذه السياسات.

وفي ظل التحديات التي تظهر في الأفق، تعزز الحملة جهودها في سبيل تسجيل المصوتين الفقراء وتحريكهم، ومن أجل بناء وعي أخلاقي، وقوة سياسية في المجتمعات المستضعفة. وتخطط لبذل جهود حثيثة لتسجيل الناخبين بالإضافة إلى مؤتمرات واجتماعات تهدف إلى إبراز الوجه الحقيقي للفقر في الولايات المتحدة.

وتعمل المنظمة على تمكين هذه المجتمعات المنسية، ودفع هؤلاء المصوتين إلى صناديق الاقتراع، وبذلك يستطيع الفقير أو المحروم تغيير قواعد اللعبة في الانتخابات، كما قال باربر وثيوريس.

وبنت حملة "الناس الفقراء" لجانا منظِّمة في 40 ولاية، تشمل كل ولاية في الكونفدرالية السابقة، والتي ستشكّل العمود الفقري في المرحلة القادمة من الحملة. وتتكون هذه اللجان من عمال رجال دين ومحامين، والتي ستجنّد قادة جددا لدمج عشرات الآلاف من الفقراء والعاملين وذوي الدخل المنخفض في القضايا التي تؤثر على حياتهم.

وما يميّز هذه الحملة لدفع الناخبين التقليدية للتصويت، هو أن رؤيتها ليست محصورة بقضية واحدة أو في انتخابات محددة. إنما هو بناء عميق للبنى التحتية في الولايات لأجل التغيير على المدى البعيد، إذ أنه ومن خلال التأثير على الانتخابات اوالسياسات، فقط عندها، يمكن فعلا وضع حد للأعداد الكبيرة من الناس الذين يعيشون تحت خط الفقر، في "أغنى" دولة في العالم.

متعلقات