بعد حقيبة الجيش وملفات الفساد.. هل يأخذ نتنياهو المنطقة لشتاء ساخن؟

شمس نيوز/ تمام محسن

أبواق الحرب في "إسرائيل" لا تكل عن إطلاق دعواتها المتكررة لقيادتها السياسية لإفساح المجال للجيش لتحقيق "انتصار جديد" خاصة بعد تضعضع صورته عقب العدوان الأخير على قطاع غزة.

لكن رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو الذي بدا الصوت الأكثر عقلانية خلال العدوان الأخير بالموافقة على وقف إطلاق النار برغم معارضة وزراء الائتلاف، يبدو اليوم في أمس الحاجة إلى "انتصار" بعد تسلمه حقيبة وزارة الجيش، وتحقيقات الفساد ضده.

يأتي ذلك في وقت  أنهى لواء "كفير" في جيش الاحتلال تدريبات عسكرية واسعة تحاكي مواجهة الأنفاق واقتحام المباني السكنية.

وبحسب المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي،  شمل التدريب محاكاة لـ "مواجهة نشاطات معادية في المجال التحت الأرضي من خلال شبكات الصرف الصحي في الأحياء السكنية، بالإضافة إلى القتال في البنايات متعددة الطوابق وأحياء مكتظة".

التدريبات التي يصفها المحلل السياسي، والكاتب في صحيفة "الأيام" المحلية، هاني حبيب بأنها "باختصار ووضوح أنه تتعلق بعملية احتلال، ليس مجرد حرب كالتي سبق أن شنتها إسرائيل، استخدمت فيها بشكل أساسي القوى الجوية، احتلال بهدف الإبادة، مرة واحدة وإلى الأبد".

وتأتي التدريبات في وقت يواجه نتنياهو الذي لا يكاد يلتقط أنفاسه عقب أزمة ائتلافية كادت تسقط معها حكومته اليمينية، اتهامًا بالرشوة.

 وكانت أوصت شرطة الاحتلال، أمس الأحد، بمحاكمة نتنياهو، وزوجته سارة، بشبهة الفساد الحصول على الرشوة في القضية المعروفة باسم "الملف 4000".

ويرى حبيب في مقال ، أن نتنياهو "بعد تسلمه وزارة الأمن (خلفًا لأفيغدور ليبرمان الذي استقال احتجاجًا على وقف النار"، عليه أن يستحق هذا المنصب من خلال القيام بوظيفته العدوانية، خاصة في قطاع غزة، الميدان الذي سبب له هذه الأزمة".

وأضاف، أن "العديد من وزراء حكومته (نتنياهو)، في سياق التطلعات الانتخابية، يدفعونه دفعاً للسقوط في فخ الحرب على غزة، باعتبار ذلك مقامرة غير مضمونة النتائج قد تودي بمستقبل نتنياهو السياسي".

وتولى نتنياهو حقيبة الجيش، في أعقاب أزمة ائتلافية اندلعت عقب تصعيد عنيف على قطاع غزة دام ليومين، على إثرها استقال ليبرمان من منصبه كوزير للجيش؛ احتجاجًا على ما وصفه بـ" سياسة متهاونة" تجاه غزة.

واستطاع نتنياهو احتواء الأزمة، كما يبدو، بإقناع رئيس حزب "البيت اليهودي" نفتالي بنيت، بالتراجع عن تهديداته بالاستقالة و التخلي عن مطالبته بوزارة الجيش لنفسه.

ويبدو أن نتنياهو وعد بينت بالقيام بمغامرات عسكرية، وعلى هذا الأساس لم يستقيل، وفقًا للعضو العربي في الكنيست الإسرائيلي، جمال زحالقة، الذي تحدث لـ"شمس نيوز" في وقت سابق.

وقال زحالقة: "بينت كان واضحًا و قال إنه يلغي كل مطالبه السياسية والحزبية، استنادًا لما قاله نتنياهو أنه سيغير المسار الأمني و العسكري لخط أكثر تشددًا ".

وعلى خلاف حبيب، يرى مأمون أبو عامر، المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي أن قرار الحرب ضد قطاع غزة يبدو  "بعيدًا إلى حد ما" بالمقارنة بالتهديدات على الجبهة الشمالية.

وقال أبو عامر في اتصال مع "شمس نيوز"، إن " الحكومة الإسرائيلية تواجه تحديات تفرض عليها التفكير مليًا قبل شن حرب ضد غزة، مثل مسألة تعاظم الوجود الإيراني في الجنوب السوري، إضافة إلى جماعة حزب الله جنوب لبنان".

وأشار إلى، أن "إسرائيل" تخشى من محاولات إيران مواجهة العقوبات الامريكية الخانقة المفروضة عليها، من خلال استهداف مواقع إسرائيلية.

وكنت شنت "إسرائيل" هجمات جوية، الخميس، ضد "مستودعات أسلحة لحزب الله والقوات الإيرانية" جنوب العاصمة السورية دمشق، يضاف إلى ذلك التهديدات المتبادلة بين حزب الله ونتنياهو.

هذه المؤشرات، وفق أبو عامر، تدلل على أن "إسرائيل عازمة" على تصفية الوجود الإيراني وضرب قدرات طهران العسكرية المتطورة.

ووفق أبو عامر، الجبهة الشمالية تشكل "خطرًا وجوديًا بالنسبة لإسرائيل" بالمقارنة يشكل قطاع غزة "تحديًا أمنيًا". هذه المؤشرات وغيرها تدل على أن المنطقة على موعد مع شتاء ساخن هذه العام.

متعلقات