غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

الفاشية شريك ثالث في حكومة نتنياهو/ غانتس

نتنياهو غانتس

بقلم: صبحي حديدي

الضمّ يعني أنّ “لجنة الشؤون العامة الأمريكية ـ الإسرائيلية”، الـ AIPAC في المختصرات الشهيرة، يتوجب أن تحزم حقائبها في دولة الاحتلال، وتغادر إلى موطنها في الولايات المتحدة؛ هذا هو عنوان المقالة التي نشرتها صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية مؤخراً، بتوقيع كيث كاهن ــ هاريس، الكاتب وعالم الاجتماع المقيم في بريطانيا.

وجهة نظره بسيطة وجلية، رغم أنّ عدداً غير قليل من عتاة الصهيونية لا يتغافلون عنها عامدين، فحسب؛ بل يتورطون، عن سابق عمد وتصميم هنا أيضاً، في تحريفها تارة، أو تجميل قبائحها تارة أخرى: أنّ دولة الاحتلال، حتى وهي تدخل سنّ الثانية والسبعين، تظلّ “فتية” في ناظر يهود الشتات، رغم أنّ الصورة الخالدة عن شباب وصبايا الكيبوتز تمّ استبدالها بنظائر فتيات وفتية جيش الاحتلال.

ولكن، مع صعود اليمين والمجموعات المتدينة والأحزاب العنصرية وعقيدة الهوية اليهودية، في مقابل تراجُع التيارات “الليبرالية” و”العلمانية” و”اليسارية”؛ باتت صفة الشيخوخة هي الأعمّ، وانحسرت فكرة الشباب والفتوة، شاء يهود الشتات أم أبوا. فإذا أُضيفت، اليوم، وعود بنيامين نتنياهو بضمّ أراض فلسطينية في الضفة الغربية والغور إلى الكيان، الأمر الذي يقود تلقائياً إلى تقويض مفهوم الدولتين (على المستوى النظري، بعد التقويض الفعلي على أرض الواقع)؛ فما الذي يتبقى لمنظمات مثل الـAIPAC في الدفاع الشرس عن وجود الدولة، وعن “الحدود” وراء ذلك الوجود، وعن أكذوبة “الواحة الديمقراطية” الوحيدة في الشرق الأوسط؟ والموقف الرسمي لمجموعات الضغط اليهودية والصهيونية، مثل “هيئة النوّاب” في بريطانيا والـAIPAC في أمريكا، هو مساندة حلّ الدولتين لأنه ابتدأ لصالح دولة الاحتلال أصلاً، وحظي بتأييد الأغلبية الساحقة من يهود العالم، ومشايعيهم أيضاً؛ فما العمل الآن، وقد تبدلت الحال وانقلب صهاينة هذه الأيام على صهاينة الأمس القريب؟

الأرجح أنّ كاهن ــ هاريس سوف يتغافل، متعمداً بدوره، عن استذكار شخصية صهيونية أخرى تصلح ــ ليس البتة ضمن أية مفارقة، إيديولوجية أو سياسية أو تاريخية ــ للجلوس في الوسط، بين نتنياهو وبيني غانتس زعيم “أزرق أبيض”: إنه أبا أخيمئير (1898 ـ 1962) أحد كبار الصهاينة الفاشيين (نعم، ثمة فصيلة تحمل هذا الاسم!)، الذي لا تكفّ دولة الاحتلال عن الاحتفاء به، في متاحف وأسماء شوارع وطوابع بريد؛ فضلاً عن إعادة طبع كرّاسه الشهير “من دفتر رجل فاشيّ”، الذي كان قد صدر سنة 1928.

وأخيمئير هذا كان عضواً مؤسساً في الحزب “التنقيحي” الذي أسّسه زئيف جابوتنسكي سنة 1925، لمراجعة الحركة الصهيونية وتنقيتها من أفكار دافيد بن غوريون وحاييم وايزمن حول مفهوم “إسرائيل الكبرى” وجغرافيتها بصفة خاصة، وأنها لا يتوجب أن تضمّ شرق الأردن وحده، بل كذلك بعض أطراف البادية الشامية. وكان صقراً متشدداً، قولاً وفعلاً، والأطول لساناً في استمطار اللعنات والشتائم والاتهامات ضد وايزمن و”الصهاينة الكذابين”، من “اشتراكيين” و”إنسانيين” و”أحباب صهيون”؛ وضدّ تسعة أعشار المنظمات الصهيونية أياً كانت وظائفها، من نقابات الـ”هستدروت” وحتى أصغر المنظمات المعنية بمسائل الهجرة وشراء الأراضي وتنظيم الاستيطان.

العقيدة الفاشية كانت الأقنوم الثاني في فلسفة أخيمئير، فلم تكن مجرّد نزوع إلى التماهي مع الأفكار العامّة، بل كانت تطابقاً صارخاً ومباشراً مع الفاشية الإيطالية، ومع شخصية موسوليني دون سواه؛ فلم يتردد في عقد الشبه بين جابوتنسكي وموسوليني، وأطلق على الأخير لقب “دوتشي يهودا والسامرة”. كذلك اعتبر أنّ صعود أدولف هتلر يؤدّي خدمة جليلة للحركة الصهيونية، في رأسها تقديم تقديم دليل جديد على استحالة اندماج اليهود في مجتمعاتهم المضيفة؛ وكذلك إضعاف الشيوعية السوفييتية، وتطهير ألمانيا من شبح الشيوعية الذي تنبأ لها به “اليهودي العاقّ كارل ماركس”.

وهكذا فإنّ مغادرة الـAIPAC قد تعني أيضاً إدخال الصهيونية الفاشية شريكاً ثالثاً في حكومة نتنياهو/ غانتس؛ ونِعْمَ شراكة ليست بنت اليوم، وتاريخها عريق حافل!

عن صحيفة "القدس العربي"

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز"

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".