Menu

مقال مطول: عاد الحاوي لطاقيته

بقلم / عمر حلمي الغول

كتبت أنا وغيري من اصحاب الرأي أكثر من مرة، ان لعبة نتنياهو مع بيني غانتس لم تنته بتشكيل الحكومة الخامسة. كما أكدت ان رئيس الوزراء الفاسد لن يسمح لرئيس الوزراء البديل بتولي رئاسة الحكومة، وإستنتجت مستشرفا التطورات في الساحة الإسرائيلية، بأنها تتجه نحو الإنتخابات الرابعة قبل نهاية العام او مع مطلع العام القادم. لإن التحالف القائم بين الليكود "ومناعة إسرائيل"، هو تحالف هش، لا يرتكز على قواعد ثابته، وكون كل من طرفي التحالف يتربص بالآخر، ويضمر له الوقيعة، وإضطرار نتنياهو لوضع يده بيد الجنرالين غانتس وإشكنازي مؤقت وتكتيكي، وكذلك هذا هو خيارهما تجاه المقيم في شارع بلفور، ولقناعة كل منهما على إنفراد ان نواظم الإتفاق يشوبها الكثير من العثرات والنواقص والضبابية وخاصة في المسائل الخلافية البارزة، ومنها: الضم، القضاء، الحريديم والخدمة في الجيش والثقافة، والموازنة وأولوياتها، وكيفية إدارة الحكومة والنظام السياسي برمته ... إلخ

وشخصيا لم افاجأ بما ذكرته ونشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" يوم الجمعة الماضي الموافق 26/6/2020 على لسان نافذين في حزب الليكود، الذين أخذوا في التمهيد والترويض في آن لزعيم "حصانة إسرائيل"، عندما سربوا خبرا يقول، ان الليكود (المقصود نتنياهو) لن يلتزم بإتفاق التناوب بين رئيس الحكومة الحالي، نتنياهو، ورئيس الحكومة البديل، غانتس، والذريعة "تراجع مكانة الأخير في إستطلاعات الرأي." ولمن لا يعلم من القراء، فإن شعبية غانتس وحزبه "مناعة إسرائيل" تراجعت مباشرة بعد إنقلابه على تحالفه الأساس "ازرق ابيض"، وهو ما اكدته إستطلاعات الرأي في ذات اللحظة التي وضع فيها يده بيد رئيس الوزراء الفاسد.

ولكن نتنياهو لم يشأ حينها الذهاب مباشرة للإنتخابات الرابعة، مع أن إستطلاعات الرأي منحه مؤشرها الحصول على 42 مقعدا في الكنيست، ليس عبثا، وانما لتحقيق أهداف وغايات مختلفة منها، انه أراد اولا التأكيد للقاصي والداني في المشهد الإسرائيلي، انه الرقم الصعب في المعادلة الحزبية والسياسية؛ ثانيا إظهار ضعف وخواء شعارات غريم الأمس، وحليف اليوم؛ ثالثا أخذ إستراحة نسبية من جولات الإنتخابات، ومنح الشارع الإسرائيلي متنفسا لبعض الوقت، وحتى لا يحمل مسؤولية الدفع بإنتخابات رابعة؛ خامسا الحصول على دعم لخطة الضم للإغوار الفلسطينية، وعدم إقتصارها على كتل اليمين المتطرف؛ سادسا والأهم لتطويق القضاء الإسرائيلي، الذي شرع بمحاكمته في قضايا الرشوة والتحايل وسوء الأمانة، والحصول على قانون (حصل عليه) يحول دون حرمانه من رئاسة الحكومة، رغم إتهامه بقضايا الفساد الثلاث. وبالتالي طرح ذريعة تراجع شعبية "حصانة إسرائيل" الآن، لا تعدو أكثر من كذبة كبيرة، لا تمت للحقيقة بصلة، وانما يعود السبب، إلى ان نتنياهو حقق العديد من الأهداف الشخصية والحزبية والسياسية والقانونية، ولم تعد هناك فائدة ترجى من بقاء التحالف مع غانتس، وآن آوان التخلص منه.

وللضحك على دقن غانتس وشريكه إشكنازي، ألقى الليكوى بعظمة له عنوانها، إستبدال التناوب على الحكومة بترشيحه ل"رئاسة" إسرائيل. لا سما وان موقع الرئيس شكلي، ولا يشكل تهديدا لزعيم الليكود. وهذة الورقة سحبها الحاوي من طاقيته، بعد ان أعاد حساباته، ووضع على الطاولة امامه كل اوراق الربح والخسارة، فلم يجد حيلة أكثر من هذة المناورة. وهو يعلم جيدا، أن غانتس يخشى الإنتخابات الآن، لإنه لن يحصد عشرة مقاعد، بل قد لايتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة من المقاعد في أية إنتخابات قادمة.

لذا سيبقى متمسكا بالتحالف مع الليكود وزعيم الحاوي، مراهنا على الوقت أن يسعفه من خلال فتح اوراق التهم الجديدة، وهي الأخطر، مثل قضايا الغواصات والبورصة وغيرها من القضايا الأخطر مما هو متهم بها الآن. كطما انه يعتقد ان المحكمة بعد ثبوت التهم الثلاث عليه، سيذهب للسجن ليكمل مشوار حياته.

لعبة الحاوي الجديدة واضحة المعالم، تشير إلى ان زمن التحالف مع غانتس إنتهى. وعليه ان يذوت نفسه على عدم تولي رئاسة الحكومة، لإنه من وجهة نظر الليكود ليس اهلا لها، ولا يستحقها، ولن يفرط بها لزراق عيونه، وايضا لن يقوى الجنرال على مغادرة الحكومة، لإنه لن يجد احدا يحتضنه في الفسيفساء الحزبية الإسرائيلية. وعليه فإما الرضوخ لمشيئة نتنياهو، واما الموت نازفا في الشارع الحزبي دون جنازة لائقة له ولحزبه.