Menu

رئيس قسم الصدرية بالشفاء لـ "شمس نيوز": 5 دقائق حديث مع مصاب أو عطسة كفيلة بنقل العدوى!

شمس نيوز/ غزة
خاض رئيس قسم الصدرية بمجمع الشفاء الطبي في غزة الدكتور عمر المناصرة شخصياً تجربة الإصابة بفيروس "كورونا" مع بدايات تفشيه داخل المجتمع بالقطاع المحاصر، لكن الله منَّ عليه بالشفاء بعد 15 يوماً.
وأجرى رئيس تحرير "شمس نيوز" لقاءً هاماً مع د. المناصرة، استعرض فيه معلومات هامة عن الوباء من واقع التجربة التي خاضها، ومتابعته للمرضى بحكم اختصاصه.
يقول د. المناصرة :" بصراحة شكَّل الإعلان عن تفشي الفيروس داخل المجتمع مفاجأةً لنا، ولم أكن أتوقع أن أكون من أوائل المصابين".
وأضاف "لم تظهر عليَّ أي من أعراض الإصابة. لكن بعد الحديث عن تفشي الإصابات داخل المجتمع أجرت الطواقم الطبية فحصاً روتيناً للاطمئنان، فكانت النتيجة إصابة حالتين، لم أخالط أيٍّ منهما، لكنني خالطتُ زملاء خالطوهما، الأمر الذي دفعني لأخذ عينة".
وتابع د. المناصرة "في اليوم التالي، تحديداً يوم الخميس 27 آب/ أغسطس الماضي، ظهرت نتيجتي (إيجابية). حمدتُ الله، وتم حجري في المستشفى التركي".
وعن شكل المخالطة لزملائه، أوضح د. المناصرة أن كانت مصافحة باليد، أو أحاديث عن قرب.
وكشف عن أن حديثاً مع مصاب لمدة 5 دقائق كفيلة بنقل العدوى، ومن ثمَّ الإصابة بالوباء، مبيناً أنه خلال الدقيقة الواحدة من الحديث مع المصاب ينتقل للشخص المقابل له 200 جسيم فيروسي، فإذا كان الحديث لمدة 5 دقائق تصبح الحصيلة 1000 جسيم، وهذه كافية لنقل العدوى!.
كما أن العطس - يبيِّن د. المناصرة- ينقل كمية كبيرة جداً من هذه الجسيمات الفيروسية، فالعطسة الواحدة تنقل 200 ألف جسيم فيروسي للشخص المقابل للمصاب، وهذه كفيلة بنقل العدوى، إضافة للسعال (الكحة) لكن بنسب أقل.
وعدّد رئيس قسم الصدرية بمجمع الشفاء الطبي بغزة، ثلاثة عوامل تؤدي لتطور العدوى إلى مرض، مشيراً إلى أن العدوى تتمثل في دخول الفيروسات أو الميكروبات إلى الجسم، وهي تتطور إلى المرض.
وهذه العوامل الثلاثة:
1- كمية الفيروسات أو الميكروبات التي تدخل إلى جسم الإنسان، فكلما كان عدد الفيروسات أكبر كلما زادت احتمالية الإصابة.
2- شراسة الفيروس: قدرة الفيروس على إحداث الالتهابات في وقت قصير، "Highly virulent".
3- المناعة الذاتية للإنسان: فإذا كان الإنسان قوياً في مناعته يمكنه السيطرة على الفيروسات، رغم شراستها.
ونبَّه د. المناصرة، كبار السن، والأهالي ممن عندهم أطفال صغار دون الخامسة، والمرضى المزمنين [سكر، فشل كلوي، أورام سرطانية]، إلى عدم مخالطة أحد، والتزام الحجر البيتي تماماً، كونهم الأضعف مناعة.
وشدد على ضرورة عدم الاستهتار بهذا الفيروس، خاصةً من جانب المصابين أنفسهم، حيث كان يلاحظ مصابين يخالطون بعضهم بعضاً، باعتبار أنهم في (الهوا سوا) كما نقول بالعامية، وهذا خطأ كبير، وشائع.
وتطرق بهذا الصدد إلى نظرية "فيروس لودينق" "Virus loading"، وتنص أنه كلما جلست مع أحد مصاب ستأخذ منه وتعطيه، محذِّراً المصابين الذين لم تظهر عندهم أعراض، من مخالطة نظرائهم الذين ظهرت عليهم الأعراض، فهذا سيجلب لهم ذات الأعراض في الغالب.
وأشار د. المناصرة إلى أن فترة حجره الصحي زادت عن أسبوعين، لم يتغير فيها شيء، حيث لم تظهر عليه أي أعراض - بفضل الله - شأنه شأن الكثيرين.
وفي سؤاله عن السبب، أرجع ذلك لأمرين، الأول: المناعة القوية، والثاني: أن الفيروس ضعيف، وهذا قاده للحديث عن جملة من التجارب واستعراض اقتباسات عديدة، نذكر منها، أن هذا الفيروس أول ما بدأ كان شرساً جداً، لكن الشراسة خفت كثيراً، مستشهداً بمقولة لبروفيسور إيطالي شهير، "بدأ هذا الفيروس كنمر مفترس، وأصبح كقطٍّ بري".
ونوه إلى أن كثير من الدراسات العلمية تشير إلى هذا الأمر، وهذا من لطف الله بنا في قطاع غزة.
كما استشهد د. المناصرة بمقولة أخرى لطبيب مصري، "صحيح أن هذا الفيروس سريع الانتشار، لكنه أصبح قليل الشراسة"، محذراً من جديد "يجب ألا يدفعنا هذا للاستهتار، فمن يدري منا ما هي قوة جهازه المناعي؟!".
وفي سؤاله عن الأدوية التي تعطى للمصابين بكورونا، قال د. المناصرة :" الأدوية في غالبيتها مضادات حيوية ضد الفيروس، إضافةً للزنك، فيتامين D، وفيتامين C، وهي تعمل على تقوية جهاز المناعة".
وأشار إلى أن الليمون، الجوافة، المانجا، البصل، والثوم تتواجد فيها هذه الفيتامينات بشكل كبير، وبصورة طبيعية.
كما نصح د. المناصرة المصابين بالإكثار من شرب المشروبات الدافئة، والتركيز على استنشاق بخار الماء الدافئ، والابتعاد عن المشروبات والأجواء الباردة، كأن يعرض نفسه للمكيف مثلاً، إضافةً للابتعاد عن التوتر باعتباره يضعف جهاز المناعة.
ونصح د. المناصرة، غير المصابين بعدم أخذ أي أدوية فهي لن تفيدهم بشيء، واقتصار ذلك على المرضى فقط.
في النهاية، تقدم د. المناصرة بالشكر الجزيل لكل من سانده، وتفقد أسرته، وهاتفه في المصاب الذي ألّم به، مثمناً في الوقت ذاته جميع الإجراءات المتبعة لمحاصرة تفشي الوباء من كافة الجهات الرسمية. كما ثمّن دور الإعلام في توعية الأهالي والحرص على سلامة المجتمع.