Menu

مختص أمني يحذر عبر "شمس نيوز": العدو يحاول استهداف الرموز وإسقِاط القُدوة بهذه الأساليب

شمس نيوز/ غزة

أكد المختص في الشؤون الأمنية محمد أبو شاويش، اليوم الثلاثاء، أن العدو الإسرائيلي يشن حرباً نفسية على شعبنا في إطار عدوانه الشامل، مُستخدماً أدوات متعددة كالإشاعة والدعاية، وغسيل الدماغ، وكي الوعي، وذلك بهدف خلخلة بنية المجتمع، والنفاذ إليه، وإضعاف تماسكه، بعد فشله المتتابع بهزيمته ميدانياً.

وتطرق أبو شاويش للحديث بالتفصيل عن هذه الحرب، وأدواتها، وخلفياتها، وأهدافها، وآثارها، في لقاء مطول مع "شمس نيوز" - سنتناوله في عدة حلقات-.

ونوه إلى قضية "الاغتيال المعنوي" الذي يُعد أحد أبرز أشكال الحرب النفسية، والتي تُوجَّه نحو الفكر، والعقيدة، والثقة، وميدانها النفس البشرية، مشيراً إلى أن هذا الأسلوب أو الشكل يتم شنه ضد الكيانات التي تُشكل خطراً حقيقياً على الأعداء بهدف تغيير السلوك وتحييده.

وأوضح أبو شاويش أن الاغتيال المعنوي، يُعد من أوجه ما يُعرف بحروب الجيل الرابع.

وتحدث في البداية، أن "العدو يستغل جميع الإمكانات المتوفرة لديه في تيسير مهامه لإنفاذ ما يصبو إليه، فمع تطور الحروب التي اعتمدت في بدايتها على السلاح الأبيض، واستعمال الحرائق، ثم التطور لإطلاق المقذوفات النارية بأشكالها المختلفة، مروراً إلى الحرب عبر الفضاء، وصولاً إلى الحرب ذات الجيل الرابع، التي   يعمد فيها العدو لزعزعة استقرار الخصم وصولاً لإفشاله من خلال أدوات قريبة من الخصم مثل بعض مؤسسات المجتمع المدني أو استغلال وسائل إعلام تقليدية أو جديدة، إضافة لأجهزة الاستخبارات وطوابير العملاء".

ونوه أبو شاويش إلى أنه يمكن اعتبار خطر الاغتيال المعنوي أشد وَقْعاً من الاغتيال الجسدي، وهذا لما يتركه من أثرٍ في نفس وعقل الشخصية المستهدفة وجمهورها.

وأضاف "الاغتيال الجسدي يصنع من الشخصية المستهدفة بطلاً في عقول أنصاره، فنجدهم يخرجون جماعات في مسيرة تشييعه، ويصنعون له الروايات، ويؤلفون حوله القصائد، وقد يستغلها أنصاره لعمل مهرجانات شعبية، تهدف إلى الحشد الجماهيري فيزداد التفاف الجماهير حول فكر الشخصية المستهدفة، وقد تزداد شراسة الرد بحجم، وقوة الشخصية المستهدفة".

وتابع أبو شاويش "أما في الاغتيال المعنوي فإن المستهدف هو سمعة وشرف وتاريخ الشخصية المستهدفة، التي يتم تلطيخها عبر تصدير الإشاعات، والروايات، والأحاديث الملفقة، فيظل على قيد الحياة تلاحقه صورة ذهنية مشوهة، ويصبح ملعوناً في عقل ونظر الجماهير، وربما يتم تشويهه بعد موته لعدة سنوات حتى يتم محو أثره تماماً".

ولفت أبو شاويش إلى أن "هناك نماذج وشواهد كثيرة ومتعددة ضاربة في عمق التاريخ وصولاً إلى عصرنا الحديث، ممن تعرضوا للاغتيال المعنوي"، موضحاً أن "منهم من صبر فكان له الظفر والنصر، ومنهم من استسلم ولاحقه العار طويلاً".

وبيَّن قائلاً "لوحظ أن الشخصيات الأكثر استهدافاً هي الحالات الشريفة، القوية، غير القابلة للشراء أو المساومة، وذات الأثر القوي في مجتمعاتها، فتجد العدو يُسلط الضوء على هذه الشخصيات باحثاً عن أي ثغرة في حياتهم أو سقطة في تصرفاتهم، فتنشط أدواته لتضخيم هذه الثغرة، والوقوف على هذه السقطة، وتبقى شُغله الشاغل عبر العديد من قنواته وعلى لسان أبواقه".

ونبه إلى أن "الاغتيال المعنوي، عملية مُتَعَمَّدة ومستمرة يقوم عليها فريق عمل كامل يؤدي كل شخصٍ دورُه فيها بإحكام، وقد يقوم عليها شخص واحد!".

ومن صور الاغتيال المعنوي - وفق أبو شاويش - قذف الشخصية المستهدفة بالباطل والافتراء عليه والتدليس في أقواله، واستعمال جزء من الحقيقة ونسج رواية كاملة تتضمن هذا الجزء، والباقي باطل لا أساس له، إضافة لبث أخبار كاذبة عن الشخصية المستهدفة أو تحريف أقوالها أو اجتزائها، وكذلك تكفير المخالف، وشحن الجماهير ضده عبر التهييج الديني لمشاعر الناس.

ونوه إلى أنه "قد يتم الخلط بين النقد والاغتيال المعنوي، فالنقد مطلوب ومشروع لإصلاح مسيرة العمل الجماهيري والوطني، ومن خلاله يمكن تصويب الأخطاء، وإقالة العثرات، والمضي في المسيرة على أكمل وجه، وبأقل الخسائر".

أما الاغتيال المعنوي - كما أوضح أبو شاويش - فإنه مرفوض ومستهجن لأنه يستهدف الرموز، ويُسقِط القُدوة، ويعمل على استهداف القيم المجتمعية، فيؤدي إلى تدهور المجتمعات سلوكياً ونفسياً وأخلاقياً.

ومن أهداف الاغتيال المعنوي - بحسب أبو شاويش- إسقاط القدوة،  وتشويه الرموز القيادية في عقل ونفس الجماهير، فيصبح الشك هو القاعدة في التعامل بين القيادة والجماهير، وبذلك يَسهُل تدجين المجتمع، وتمرير أهداف العدو.

ومن الأهداف كذلك - كما بيّن- كتابة التاريخ بشكل مغلوط حول الأحداث والشخصيات التي سيمر ذكرها عند الحديث عن بعض المواقف في حياة الشعوب، ويعتبر هذا من أخطر وسائل تزييف الوعي للأمم.

وتابع أبو شاويش "وأرى أن من أهداف الاغتيال المعنوي، عدم السماح للشخصيات القائدة والنافذة بحرية التفكير، والتأثير على مجريات وآليات اتخاذ القرار عندهم، والانتباه لرد الشبهات حولهم، وترك العمل المقاوم أو جعله شخصية سلبية لا تؤمن بحتمية المواجهة، إضافةً لإحداث فجوة بين قادة الفصائل والشعب، عبر بث الإشاعات، واستغلال الأخطاء فيتم فقدان الأمل في تحقيق التنمية والنهوض".

ونوه كذلك إلى أن من الأهداف، محاولة إيجاد حالة من الكفر بالحركة الوطنية والإصلاحية ككل، وزيادة حالة الاحتقان الداخلي بين فصائل العمل المقاوم داخل مكونات الشعب الفلسطيني، ناهيك عن تشويه الصورة الذهنية للنضال الفلسطيني في نفس وعقل المشاهد العربي والإسلامي والعالمي.

واستعرض أبو شاويش وسائل الاغتيال المعنوي، لتحقيق هذه الأهداف، قائلاً :"يعمد العدو إلى استغلال جميع الموارد المتوفرة لديه أو التي يستطيع التأثير فيها، ومنها: الاتصال المباشر بالدائرة الأولى للشخصية المستهدفة، وتهديده بالاغتيال المادي، أو ذِكر ثغراتٍ سلوكيةٍ وأخلاقية مما يؤثر على معنويات عائلته واستقرارها الاجتماعي، وكذلك الاتصال في دائرة العمل لديه، وإعطاء صورة مغايرة عنه، وبالتالي ينعكس سلباً على أدائه".

وأضاف "ومن الوسائل المُتبعة، استغلال مواقع التواصل الاجتماعي من خلال تأسيس صفحات وحسابات وهمية بأسماء معروفة وقريبة للعقل الشعبي، وضخ عشرات الروايات حول الهدف (شخص أو فصيل)".

وكشف أبو شاويش عن استكتاب بعض الصحفيين أو استنطاق بعض الإعلاميين مقابل أجر، من خلال الطلب منهم البحث عن شبهات فساد حول أي شخصية أو فصيل، ويمكن كذلك البحث عن تحركات ميدانية فيتم من خلالها التأثير على الهدف.

يتبع في الحلقة الثانية....