Menu

الشيخ عزام يكشف أسراراً هامة عن د. الشقاقي: أفتخر أنني من تلاميذه

شمس نيوز/ غزة
أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الشيخ نافذ عزام، مساء اليوم الإثنين، أن شعار (فلسطين القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية) لم يكن شعاراً في فكر المؤسس الدكتور فتحي الشقاقي فحسب، بل كان برنامج عمل، وآليات لتحشيد قوى شعبنا والأمة، وجهودهما وطاقاتهما لمواجهة خطر المشروع الصهيوني.
وقال الشيخ عزام الذي حلَّ ضيفاً في برنامج (قلب الحدث) على فضائية "فلسطين اليوم" مع الإعلامي د. أحمد الشقاقي، تابعته "شمس نيوز":" إن د. الشقاقي وإخوانه من رموز الحركة وقادتها، بدؤوا بعد عودتهم إلى أرض الوطن مباشرةً مطلع ثمانينيات القرن الماضي يُطبقون شعارات الحركة ورؤاها عملياً من خلال الصدام والمواجهة مع الاحتلال"، مشيراً إلى تعرضهم لعدة ضربات بدأت أولها مبكراً عام 1983.
كما أشار إلى أن المواجهات مع الاحتلال تواصلت رغم كل ذلك، وسبقت المعركة الكبيرة في الشجاعية في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر عام 1987.
ونوه الشيخ عزام إلى أن د. الشقاقي عمل على إذابة الخلافات وتعزيز التعاون والتنسيق والتحالف بين جميع مكونات شعبنا سواءً مع الإسلاميين أو القوميين أو الوطنيين، قبل إبعاده في السابع عشر من آب/ أغسطس عام 1988 بقرار منك الاحتلال.
وتابع "رغم أن قرار إبعاد د. فتحي مثّل خسارةً لنا في الداخل، لكنه كان في نفس الوقت بركةً على الحركة خصوصاً، وعلى القضية الفلسطينية بوجهٍ عام، من خلال شبكة العلاقات الواسعة والتحالفات التي أقامها الشقاقي (رحمه الله)".
وشدد الشيخ عزام إلى أن المؤسس الشهيد ركّز على فلسطين كنقطة استقطاب لكافة الشعوب العربية والإسلامية، باعتبار أنها المكان المستهدف من قبل المشروع الغربي، لإقامة الكيان الصهيوني على أرضها المباركة، كونها تقع في قلب الأمة، وبالتالي الخطر يطال الجميع وليس الفلسطينيين وحدهم.
ونوه إلى أن د. الشقاقي آمن بضرورة وحدة الحركة الإسلامية، وبضرورة التنسيق والتعاون إلى أقصى درجة مع الوطنيين والقوميين.
وبيّن الشيخ عزام أن الشقاقي (رحمه الله) حرص على إزالة كافة التناقضات والتنافر بين التيار الإسلامي والوطني والقومي، وبناء اصطفاف واسع لمواجهة العدو الصهيوني.
واستدرك "حتى مع توقيع اتفاق "أوسلو" ورغم أن الحركة أعلنت رفضها التام له، لكنها سعت بقوة لرفض الصدام الداخلي، كون عدونا هو المستفيد الوحيد من ذلك"، مبيناً أن طريقة التعامل مع هذا الواقع الأليم كانت حكيمة جداً، حيث ضغطنا أنفسنا كثيراً في لحظات التوتر والاحتقان وحتى مع قتل بعض إخواننا، وفوتنا الفرصة على أعدائنا، ولم نتراجع عن موقفنا من ذلك الاتفاق المشؤوم.
وتحدث عن رؤية د. الشقاقي من أن ما ستجنيه "إسرائيل" عبر اتفاقيات "السلام" أخطر وأكبر بكثير مما ستحصده في الحروب، موضحاً أن المؤسس الشهيد تنبأ من ثمانينات القرن الماضي بما يحدث اليوم من تطبيع عربي مع المحتل الإسرائيلي.
وبحسب الشيخ عزام "ندرك أن غالبية الأنظمة التي حكمت الوطن العربي والإسلامي لم تتعامل بالشكل المطلوب مع القضية الفلسطينية، فبعضها يحاول نسج علاقات مع "إسرائيل"، ومعظمها ليست جادةً في دعم شعبنا ومواجهة "إسرائيل"".
ومضى يقول "اليوم تتكشف حقيقة السياسة الأمريكية والإسرائيلية، والمطبعون لن يجدوا حلولاً لأزماتهم الاقتصادية، أو يحققوا رفاهاً كما يتوهمون، ولن يجنوا خيراً، أو يحققوا بركةً بما أقدموا عليه، كونهم أخرجوا أنفسهم من سياقهم القيمي، والديني، والحضاري، والتاريخي، ولا أبالغ إن قلت الإنساني، فكلكم يرى الجرائم الوحشية التي يرتكبها المحتل الإسرائيلي، والتي تتنافى مع أي قيمة إنسانية، ومن يُطبع معه ويصافحه يشاركه في جرمه".
وفي لقاءٍ سابق، الشيخ نافذ عزام مع قناة القدس اليوم تابعته "شمس نيوز"، تحدث عن العلاقة التي جمعته برفيق دربه المؤسس الشهيد فتحي الشقاقي، والقيم التي استلهمها منه.
وقال "نجد صعوبةً عندما نتحدث عن المؤسس الشهيد، فالمسألة لا تتعلق بقائد لحركة ننتمي إليها، ولكنها بكل أمانة وموضوعية تتعلق بزعيم تاريخي، لا يتكرر وجوده كثيراً على مستوى شعبنا، وعلى مستوى الأمة".
وأضاف الشيخ عزام "نحن ننظر إلى الزعماء المعاصرين، ونشعر بالحسرة والكمد، فيما الشقاقي كان من القادة العظماء الذين قدموا مصالح شعبهم وأمتهم على مصالحهم الشخصية والمصالح الفئوية والحزبية الضيقة"، منوهاً إلى أن د. الشقاقي ترك هذه البصمة في حياة قيادات ومجاهدي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بل لا أبالغ إن قلتُ إنه سجل بصمةً على مجمل الأحداث في قضيتنا، وعلى حياة الأمة".
وبيّن أن المؤسس الشهيد كان صاحب رؤية واجتهاد وأثر تأثيراً كبيراً في مسار القضية الفلسطينية، التي كانت أهم وأقدس القضايا.
وتابع الشيخ عزام "أنا شخصياً تشرفتُ بمعرفة د. الشقاقي في صيف عام 1978، حينها لم تكن حركة الجهاد الإسلامي قد أعلن عنها. كنا طلاباً في الجامعات المصرية، وتشرفتُ كذلك بأنني سكنتُ معه بنفس الشقة، حيث كنا طالبين بكلية الطب في جامعة الزقازيق، عشت معه أياماً وشهوراً وسنوات، جعلتنا ننظر إليه دوماً أنه المثل والقدوة والأنموذج".
كما تحدث عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، عن وعي د. الشقاقي وقدراته العلمية والمعرفية وثقافته الواسعة وإبداعاته، وربطه اللافت بين التاريخ والواقع واستشراف المستقبل.
وتطرق الشيخ عزام إلى الجانب الإنساني الذي طغى تماماً على شخصية المؤسس الشهيد، موضحاً أنه كان يفكر بالمستضعفين وكل من يعانون من الظلم والقهر والألم والجوع من أبناء شعبنا وأمتنا والإنسانية جمعاء.
وأعرب الشيخ عزام بفخر واعتزاز عن كونه أحد تلاميذ رفيق دربه الشقاقي على مستوى العمل السياسي والتنظيمي والدعوي، مؤكداً أنه كان شخصية استثنائية تتأسى بخلق وسلوك الرسول (صلى الله عليه وسلم).
وصوّر الشيخ عزام ما حدث عام 1967 بأنه نكبة ثانية حلّت بشعبنا، مشيراً إلى أنها من أكثر الأحداث التي أثرت في تكوين شخصية د. الشقاقي، حيث بدأ يطرح أسئلة هامة ومُلحة في ضوء ما حلّ بفلسطين والأمة، ويجيب عليها، ثم نقل هذا الحوار الداخلي لحوار مع شباب مثله من زملائه، وتوسع هذا الحوار ليدخل كل شارع وبلدة ومدينة في الوطن المحتل، بل في كافة العالم العربي والإسلامي، ليؤسس ذلك الحوار لاستشعار الخطر الذي يتهدد كل الأمة، ويتطلب لمواجهته إيمان، ووعي، وقوة، وجهود موحدة، ونفس طويل (صبر).