Menu

هل يمكن تطبيق الحد الأدنى للأجور في غزة؟

شمس نيوز/ علاء الهجين

أصدر وزير العمل الفلسطيني، مؤخرًا، قراراً يقضي برفع الحد الأدنى للأجور، ليصبح 1950 شيكلًا بدلا من 1450، بدءًا من العام المقبل، وهو ما أعتبره خبراء اقتصاديون ومسؤولون نقابيون أنه دعم لحق العامل الفلسطيني، ولكن هل يمكن أن يطبق هذا القرار في قطاع غزة الذي يعاني من أوضاع اقتصادية سيئة؟

رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين سامي العمصي، أكد أن النقابة مع أي قرار يدعم حق العامل الفلسطيني، في ظل الظروف الصعبة والكارثية التي يعاني منها العمال في القطاع.

ويرى العمصي في حديث مع "شمس نيوز"، أن أرباب العمل في قطاع غزة المحاصر منذ 14 عامًا، لا يملكون إمكانيات ومقومات لتنفيذ هذا القرار، كون أن المنشآت الاقتصادية والمصانع تُعاني من أوضاع مأساوية.

وأكد، أن هذا القرار يمكن تطبيقه في الضفة المحتلة، لكن الوضع مختلف في قطاع، إذ أن القرار السابق لتطبيق الحد الأدنى للأجور 1450 شيكلًا لم يُطبق في القطاع، كون المنشآت منهارة بفعل الحصار.

وأفاد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، بأنه حال أُجبر أصحاب العمل في غزة على تنفيذ قرار وزارة العمل، فإن ذلك سيعود بالسلب على العمال، إذ سيُجبر العديد مالكي المنشآت على تسريح عدد من عمالهم وبهذا ترتفع نسبة البطالة في القطاع.

وختم العمصي حديثه قائلا: "يمكن تطبيق قرار الحد الأدنى للأجور في حال جرت الانتخابات الفلسطينية وتشكيل حكومة وحدة وطنية وتحقيق المصالحة ورفع الحصار ودخول المواد الخام اللازمة للصناعات".

من جهته، يرى المختص في الشأن الاقتصادي، د. سمير الدقران، أن الحد الأدنى للأجور يجب أن يتناسب مع الحد الأدنى للفقر، وهو عبارة عن 2200 شيكل، مشيرًا إلى أنه لا يجوز أن يكون الحد الأدنى للأجور أقل من هذا الحد.

وقال د. الدقران في حديث لـ "شمس نيوز"، إن هذه الخطوة على طريق تطبيق القانون بالشكل الصحيح وعلى جميع أرباب العمل تنفيذ القرار، مستدركًا: "لكن المبلغ المقرر لا يسد احتياجات العمال كونه أقل من حد الفقر".

وأضاف: "القانون قانون والنظام نظام، ولا يجوز اللعب بمخصصات وأجور العمال واحتياجاتهم"، موضحًا أن الوضع والاقتصادي سيء والبطالة متفشية وخصوصًا في قطاع غزة، لكن هذا لا يعني أن تكون حقوق العاملين مترهلة يجب تطبيق القانون، وأن تقوم الحكومة بمتابعة تطبيقه بشكل جدي وتوجد البدائل التي تتطلب ذلك".

قرار صائب في توقيت خاطئ

وفي ذات السياق، قال مسؤول القسم الاقتصادي بصحيفة الحياة الجديدة ومنسق شبكة الصحفيين الاقتصاديين، أيهم أبوغوش، إن الإعلان عن اتفاق بين أطراف الإنتاج الثلاثة (العمال ووزارة العمل وممثلي القطاع الخاص) في هذا الوقت بالتحديد باعتقادي كان قرارا صائبًا في وقت خاطئ، رغم أن الاتفاق يظل مطلبا عماليًا عادلًا.

وأضاف أبوغوش" الجهات الرسمية لم تستطع تنفيذ حتى الآن قرار الحد الأدنى من الأجور الحالي البالغ (1450) شيكلا، إذ تشير الأرقام الواردة من الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن نحو ثلث العاملين في القطاع الخاص يتقاضون رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور فكيف سيتم تطبيق حد أعلى من الأجور ولم نستطع تطبيق الحد الأدنى من الأجور القائم؟

وقال أبو غوش: "صحيح أن الموعد المحدد لتطبيق القرار هو مطلع العام المقبل، لكنه يأتي في ظل ظروف اقتصادية صعبة جدا خلفتها جائحة كورونا وما رافقها من إجراءات الطوارئ التي أبطأت العجلة الاقتصادية وعصفت بقطاعات كاملة مثل قطاع السياحة الذي يضم عددا كبيرا من العاملين دون الحد الأدنى من الأجور، فكيف سندفع بالعجلة الاقتصادية في تلك القطاع ونحن نلزمها بحد أعلى من الأجور؟!

وأضاف: "يبلغ متوسط أجر العامل شهريًا في قطاع غزة قرابة 1044 شيكلا، في ظل بحث عن لقمة عيش مرة، فكيف سيتم تطبيق حد أدنى من الأجور هو ضعف متوسط الأجور وسط ظروف اقتصادية كارثية يمر بها قطاع غزة؟!