غزة

19°

وكالة شمس نيوز -  Shms News | آخر أخبار فلسطين والعالم

فضيحة بجلاجل

صفقة اللقاحات الفاسدة.. ألم يحن قِطافُ الرؤوس الكبيرة المتنفذة؟!

لقاح كورونا
شمس نيوز - خاص

يبدو أن السلطة الفلسطينية لم تعد تكترث كثيراً إلى القضايا المهمة والحساسة التي تهم الناس، فماذا يعني أن تستقبل شحنة من لقاحات كورونا منتهية الصلاحية؟، ولماذا لم تشكل لجان للتحقيق في الكارثة التي كادت أن تفتك بآلاف الناس؟، يبدو أن أرواح الناس أصبحت رخيصة بالنسبة لها، هذا ما يظهره تعاملها مع تلك الأزمة التي أمست حديث الرأي العام الفلسطيني.

وما أن كشفت وسائل إعلام عبرية النقاب عن تفاصيل تلك الصفقة حتى شهد الشارع الفلسطيني حالة من الغليان؛ وهو ما أجبر وزارة الصحة بالتراجع عن هذه الصفقة، والاكتفاء بذلك دون الإعلان عن الجهة المنفذة لتلك الصفقة، ولا النية بفتح تحقيق بهذا الشأن.

صفقة فاسدة وتدليس ممنهج

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أشار بشكل واضح إلى بداية أزمة اللقاحات الفاسدة، فقال : "الصفقة مطروحة على طاولة الحوارات منذ شهر مارس الماضي، وأن وزارة الصحة بذلت جهوداً مع شركة (فايزر) للحصول على اللقاحات من الاحتلال، مع علمها بأن صلاحيات اللقاحات لدى الاحتلال تنتهي خلال شهري يونيو/حزيران الجاري وتموز/ يوليو القادم".

وبين ابراهيم في حديث مع "شمس نيوز" أن السلطة وعقب اكتشاف هذه الصفقة وعدم مطابقاتها للمواصفات، فعلت مهاراتها في التدليس، ونفي عبء المسؤولية عن نفسها، دون تحديد من هي الجهة التي تقف خلف الصفقة.

وذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يُظهر فيها موضوع اللقاحات فساد المتنفذين بالسلطة، مشيرًا إلى فضيحة توزيع اللقاحات على المقربين و"الحبايب" في شهر آذار/ مارس الماضي، إبان بدء حملة التطعيم الوطنية ضد فيروس كورونا.

وتساءل ابراهيم عن الجدوى من ابرام مثل هذه الصفقات، وإن لم تكن منتهية الصلاحية، في ظل العزوف الكبير من المواطنين عن تلقي اللقاح، متابعًا "هل تستطيع السلطة الزام 90 ألف مواطن على التطعيم خلال فترة قصيرة؟، وكيف كانت تستطيع لو حصل التبادل في حينه أن تنهي هذه الكمية في أقل من شهر؟".

وأبدى استغرابه من قرار السلطة العودة للمفاوضات مع الاحتلال بشأن توريد اللقاحات، والتي عبر وزير حرب الاحتلال بيني غانتس عنها بسعادته لهذه العودة.

وتابع "حالة التخبط التي مرت بها السلطة بين النفي والتأكيد، والتكذيب، وصولًا للإلغاء، يثير الشكوك عن مدى إمكان قيام السلطة بعملية التطعيم للمواطنين"، مشددًا على أن ما جرى يعد أزم أخلاقية وإعلامية تأكد مدى احتقار السلطة للمواطنين وتعبير حقيقي عن غطرسة وديكتاتورية في التعامل.

ودعا لضرورة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لإظهار الحقيقة، بعد فقدان الثقة بالنظام السياسي وغياب المصداقية والشفافية.

لجان تحقيق

النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي د. حسن خريشة هو الآخر صرخ في وجه السلطة في أعقاب صفقة اللقاحات الفاسدة ، قائلاً: "إذا وُجدت علبة فول منتهية الصلاحية في متجر ما، تقود صاحبها إلى محكمة أمن الدولة، أما لقاح منتهي الصلاحية فيعزز استمرار الحكومة ووجودها".

واستدرك خريشة استهجانه الشديد لتلك الصفقة الغريبة الفاسدة، بمطالبة مشروعة تهدف لتشكيل لجنة تحقيق وطنية لمعاقبة الجهة الفلسطينية التي سهلت إبرام الصفقة، مع اشتراطه أن تكون تلك اللجنة بعيدة كل البعد عن المحسوبية والواسطة التي نخرت عظام السلطة.

ودعا د. خريشة الهيئات المختصة للتحقيق بشكل جدي في تلك الصفقة، كونها أصبحت قضية رأي عام، أكثر مما هي قضية "سمسمرة" أو عمولات أو مكاسب شخصية.

وكشف د. خريشة أن السلطة والاحتلال الإسرائيلي لم يلتزما بدعوة الصحة العالمية الطرفين بإتلاف اللقاحات المنتهية صلاحيتها، ما يعني أن هناك إصرار على إبرامها.

وتساءل خريشة عن دور الجهات الرقابية المنوط فيها الرقابة على العقاقير الطبية، ومثل تلك الصفقات، متسائلاً: "أين الضابطة الجمركية؟، وديوان الرقابة العامة المالية والإدارية؟، وأين النيابة العامة والجهات المختصة؟؛ لفحص البضائع المدخلة عبر المعابر".

كما تساءل: "تلك الأزمة -يقصد اتفاقية المليون و200 ألف جرعة- بين السلطة والاحتلال، التي كشفها الاعلام الصهيوني، من وقع ذلك الاتفاق؟ ووكيف تدار الأمور؟ وهل تدار الأمور عند السلطة بغياب الجهات الرقابية؟

وأشار إلى ان ضعف الحالة الرقابية في الأراضي الفلسطينية أحد مسببات إبرام الصفقة، قائلاً: "لو كان عندنا رقابة حقيقة مثل مجلس تشريعي فعَّال، لن يكون بالإمكان تمرير مثل تلك الصفقات المشبوهة".

يشار إلى أن حكومة الاحتلال قالت أمس الجمعة "إنها اتفقت مع السلطة على صفقة، لتبادل اللقاحات المضادة لفيروس كورونا".

وذكرت في بيان صحفي أنها: "اتفقت إسرائيل والسلطة الفلسطينية على صفقة تبادل لقاحات كورونا، ستحوّل إسرائيل بموجبها حوالي مليون جرعة، ستنتهي فعاليتها قريبا، إلى السلطة الفلسطينية"، وهو ما أثار غضب الشارع الفلسطيني.

وعلى وقع انتقادات واسعة من قبل الرأي العام الفلسطيني، "ألغت السلطة اتفاق اللقاحات".

وفي سياق إلغاء الاتفاق قال المتحدث الرسمي باسم الحكومة إبراهيم ملحم إنه "بعد فحص الطواقم الفنية في وزارة الصحة للدفعة الأولى من لقاحات (فايزر) التي تم استلامها مساء اليوم من إسرائيل، تبين لنا أنها غير مطابقة للمواصفات الواردة بالاتفاق"، مضيفاً أن "الحكومة ترفض تلقي لقاحات تشارف صلاحيتها على الانتهاء".

لجان شفافة

ودعت نقابات فلسطينية ونشطاء إلى التحقيق في تفاصيل صفقة تبادل لقاحات فيروس كورونا مع إسرائيل التي جرى إلغاؤها بعدما تبين قرب انتهاء صلاحيتها.

ودعا اتحاد نقابات المهن الصحية -في بيان- الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى "تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لبحث حيثيات هذه الصفقة، ووضع تقرير اللجنة أمام شعبنا للنزاهة والشفافية ومحاسبة المقصرين".

كما دعا الملتقى الوطني الديمقراطي بزعامة القيادي الفتحاوي ناصر القدوة -في بيان- إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تماما عن أي جهاز حكومي، لمعرفة كل تفاصيل هذه الصفقة.