غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

لجنة تحقيق شكلية وبلا مضمون

خالد صادق.jpg
بقلم/ خالد صادق

قررت عائلة الشهيد المغدور نزار بنات سحب ممثلها من لجنة التحقيق « الهزلية» التي شكلها رئيس الحكومة محمد اشتية, حيث أعلن د.حازم الاشهب وهو الطبيب المنتدب عن عائلة بنات انسحابه من لجنة التحقيق الخاصة بمقتل الناشط نزار بنات بناء على طلب من عائلته, واضاف تفاجأت بعدم وجود الدكتور عمار دويك ولا أي ممثل للهيئة المستقلة لحقوق الانسان في اللجنة حيث كانا ضمن تشكيلتها, ولكن استمرت بحكم حسن النوايا وتقديم خدمة مطلوب ان اقدمها، وابلغت عائلة الفقيد عن هذه التطورات، ويوم امس اثناء اجتماع اللجنة في رابطة الجامعيين تلقيت مكالمة هاتفية من والد الفقيد وطلب مني الاجتماع مع العائلة وكان قرارهم الانسحاب من اللجنة ونزولا عند رغبتهم قمت بالانسحاب وقمت بإعلام اللجنة بهذا القرار», و كانت نقابة المحامين قد أعلنت اعتذارها عن المشاركة في اللجنة، حيث قالت في بيان لها: «إن اعتذارها عن المشاركة جاء انسجاما مع موقفها المعلن والسابق بضرورة تشكيل لجنة حيادية ومستقلة وفورية بعيدا عن الصفات الرسمية، مطالبة بأن تخرج هذه اللجنة بنتائج وتوصيات واضحة وشفافة لتكشف الحقائق كافة وملابسات الحادثة سيئة الصيت ونشرها للرأي العام ودون مواربة أو تأخير وصولًا إلى إحالة كل من يثبت تورطه ومسؤوليته للعدالة كائنا من كان». وفي وقت سابق أعلن مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم الفلسطيني) عمار دويك، اعتذاره عن المشاركة في اللجنة الحكومية أيضا. وبالتالي لم يبق في هذه اللجنة الهزلية سوى ممثل عن الاستخبارات العسكرية اللواء ماهر فارس, وكانت جلسة واحدة عقدتها اللجنة في 26/6 كفيلة بأن تكشف زيفها وتوجهها والتفافها على الحقيقة فجاء قرار الانسحاب من اللجنة التي انتهت بممثل الاستخبارات ماهر فارس, فلعلة يخرج بنتائج ترضي محمد اشتية وحكومته وبطانة السوء التي تعيث خرابا وفسادا داخل السلطة.

السيد محمد اشتية اراد ان «يلم» الموضوع ويعمي على الجريمة, واعتقد ان اللجنة التي شكلها كفيلة بتهدئة الاوضاع وكبح جماح الشارع الفلسطيني, وقد سمى اسماء اعضاء اللجنة حتى يضمن قبولها, لكنه كان يعلم ان اللجنة لن تستمر, وانها ستنحل مع بروز أي خلاف, لكن كان كل همه امتصاص غضبة الشارع الفلسطيني امام هذا الفعل الاجرامي الشنيع, لذلك اعترضت الفصائل الفلسطينية منذ لحظة على تشكيل اللجنة, وطالبت بلجنة وطنية مستقلة كي تقوم بالتحقيق وتكشف تفاصيل جريمة اعدام الشهيد المغدور نزار بنات, واليوم مع هذه الانسحابات من اللجنة لم تعد قائمة, وهذا معناة التنصل من محاسبة المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجريمة, فهل سينزل سيادة رئيس الوزراء محمد اشتية عند رؤية الفصائل, ويقوم بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في تفاصيل الجريمة ام سيبقى يناور ويسوف ويراهن على الايام بأنها كفيلة بامتصاص حالة الغضب والتعمية على الجريمة واخفاء معالمها, وهو بذلك لا يقرأ لغة الشارع الفلسطيني, ولا يجيد التعامل معه, لان الشارع الفلسطيني محتقن تماما, وعندما تصل الامور الى تسريب لقاحات منتهية الصلاحية, وقتل فلسطينيين ابرياء لمجرد معارضتهم لسياسة الرئيس, فان لغة الشارع ستسود مهما كان حجم القمع والعنف الذي تمارسه اجهزة امن السلطة, ولأنهم يدركون هذا الامر جيدا, فقد اراد هؤلاء الفسدة والقتلة والمجرمون الزج بفتح وجماهيرها في المواجهة مع الشعب, وحاولوا ايهام الفتحاويين ان حركتهم هي المستهدفة, وان هذا انقلاب على شرعية فتح وعلى قيادتها المتنفذة, وعلى انصار فتح النزول الى الشوارع لحماية قيادتهم وممثليهم في السلطة والاجهزة الامنية, انه منطق الاستكبار والتجبر والعنجهية الذي يريد ان يرسيه البعض لخدمة مصالحهم الخاصة, فهم والله لا تعنيهم فتح ولا جماهيرها انما تعنيهم مصالحهم الخاصة فكفاكم فسادا وافسادا.

حكومة اشتية تريد لجنة تحقيق شكلية بلا مضمون, والفصائل الفلسطينية وعائلة الشهيد المغدور نزار بنات تريد لجنة تحقيق وطنية مستقلة ومحايدة لا تشكلها السلطة حتى نضمن نزاهة التحقيق, وطالما ان السلطة لا تستجيب فان الشارع الفلسطيني سيبقى في حالة غليان, حتى مع كل هذا القمع والاعتقالات, و»اسرائيل» تترقب وتقول انها تطلع على الاحداث الداخلية اولا بأول وتتواصل مع السلطة في هذا الامر, وهذا يعني ان الاحتلال يراقب قد يتدخل اذا لزم الامر دفاعا عن السلطة وعن خيار التسوية الهزلي وعن التنسيق الامني المقدس, فهل تتحالف السلطة مع الاحتلال لكبح جماح الشارع الفلسطيني, ربما تفاجئنا الاحداث في الايام القادمة, ونشهد حالة جديدة في العلاقة بين سلطة اوسلو والاحتلال الصهيوني المجرم.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".