غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

السلطة وسياسة الفصل التعسفي

خالد صادق.jpg
بقلم/خالد صادق

لم تكتف السلطة بكل اشكال القمع والاعتقالات التي تمارسها بحق اهلنا في الضفة الغربية المحتلة الذين يطالبون بمحاسبة المتورطين في قضية اغتيال الشهيد نزار بنات, وتشكيل لجنة تحقيق وطنية للوقوف على حقيقة ارتكاب هذه الجريمة البشعة, ويبدو ان السلطة التي تتجاهل مطالب الجماهير وتسعى لطمس معالم الجريمة لا تدرك ان هذا الامر يؤدي دائما الى اتساع دائرة الاتهام وزيادة المطالب والتشدد في تنفيذ الاجراءات القانونية ضد المتورطين في الجريمة, فتعنت السلطة في الاستجابة لمطالب الشارع الفلسطيني دفع الى زيادة الفاتورة التي يجب على السلطة ان تدفعها, فالمطالب بدأت بضرورة محاسبة المتورطين بشكل مباشر في جريمة القتل, ثم زادت بالمطالبة بإقالة رئيس الحكومة ووزير العدل, ثم شملت مطالب الجماهير ضرورة محاسبة محافظ الخليل, وجبريل الرجوب, وحسين الشيخ وماجد فرج وزياد هب الريح وغيرهم من قيادات الاجهزة الامنية, وامام تعنت السلطة ورفضها الاستجابة لمطالب الجماهير بدأت بارتكاب حماقات وجرائم يعاقب عليها القانون, فهي تقمع المظاهرات بقوة مفرطة, وتستعين بالاحتلال الصهيوني لمدها بأدوات القمع التي تستطيع من خلالها فض التظاهرات, وتستخدم اساليب مجموعات المستعربين بالتخفي بالزي المدني بين المتظاهرين للقبض عليهم وضربهم وسحلهم واقتيادهم الى السجون للتحقيق, وكأن هذه المشاهد ستخيف المتظاهرين وتمنعهم من استكمال مسيرتهم السلمية المطالبة بالقصاص العادل المستند للقانون.

هذه السياسة الهمجية فاقمت كثيرا من الأزمة, وأدت لاحتدام الشارع الضفي, وزيادة الفجوة بين السلطة والجماهير الفلسطينية, لكن السلطة لم تعترف بذلك, وكابرت في مواقفها, وقالت ان هؤلاء المتظاهرين ينتمون لحماس وفصائل تعارض سياسة السلطة لأجل تمرير مخطط يهدف الى اضعاف السلطة وازاحتها عن قيادة الحكومة وقامت بشحن ابناء حركة فتح ودعوتهم للتحرك في الشارع لمواجهة المتظاهرين, دون ان تجرؤ على تقديم المتورطين في الجريمة للعدالة وتطلع أحداً على نتائج لجنة التحقيق الهزلية التي شكلتها, والحقيقة امام هذا المأزق الذي وضعت السلطة نفسها فيه كيف يمكن ان تدير شؤون الناس وتتعامل معهم, بأي وجه يمكن ان يخرج رئيس السلطة محمود عباس, او رئيس الحكومة محمد اشتية, او الثلاثي المنبوذ شعبيا محمود الهباش وحسين الشيخ وماجد فرج لمواجهة الناس, وكيف يمكن لأحد ان يثق فيهم وفي ادائهم, لقد تكشفت الحقيقة وازيلت الاقنعة عن وجوههم الكالحة, وبات المشهد اكثر رعبا بنشر اسماء وصور من يقال انهم مشاركين في جريمة قتل الشهيد المغدور نزار بنات, ونخشى ان يؤدي هذا الى فتنة اكبر لا سمح الله, فعلى السلطة ان تتعقل وتسمح بلجنة تحقيق مستقلة للوقوف على الجناة الحقيقيين وتقديمهم للعدالة, فهذا من شأنه ان يهدئ الشارع الفلسطيني ويدفع للاستقرار ومواجهة خطر الاحتلال المتمثل بالاستيطان والتهجير القسري ومصادرة الاراضي ووقف مسلسل القتل والاغتيال للفلسطينيين الذي يمارسه الاحتلال بشكل ممنهج.

ان سياسة الفصل التعسفي التي تمارسها السلطة الآن ضد كل من يشارك في التظاهرات المنددة بجريمة قتل الشهيد المغدور نزار بنات, وكل من يتضامن ولو بكلمة مع اسرته, وكل من يطالب بتطبيق العدالة تدل على حالة الضعف والتردي التي تعيشها السلطة في ظل حراك الشارع الفلسطيني وتحديدا في الضفة المحتلة, حتى ابناء فتح طالتهم سياسة الفصل التعسفي وكأنهم يرتكبون جريمة عندما يبحثون عن العدالة وينادون بها, الفصل التعسفي من شأنه ان يزيد الاحتقان في الشارع الفلسطيني, ومن شأنه ان يهوي بالسلطة في مستنقع العداء بينها وبين الشعب, وهو الامر الذي قد يؤدي الى زيادة المشكلات وتعددها, وتوتير الاجواء الى حد كبير, فلا تحاربوا الناس في ارزاق عيالهم وفي قوت يومهم, فهم لا يتحصلون منكم الا الفتات القليل, واسلكوا الطريق الاسهل للحل, بدلا من المكابرة والعناد, ولا يمكن ان يكون الطريق الاسهل بتعديل وزاري داخل الحكومة, او حتى بحلها كلها وتشكيل حكومة اخرى على غرار سابقتها, فهذا لم يعد مطلب الجماهير وليس هو الخيار الامثل بالنسبة لها, لأن المطالب اصبحت واضحة, وهى حق مشروع وفق القانون الفلسطيني, ونادت به مؤسسات حقوقية ودولية, بل ان دولا عظمى طالبت بتشكيل لجنة مستقلة للوقوف على الحقيقة والكشف عن المتورطين في جريمة قتل الشهيد المغدور نزار بنات, استجيبوا لنداء الجماهير الفلسطينية ولو لمرة واحدة فلعلكم تجنون خيرا كثيرا, وتستعيدون دوركم في ادارة شؤون الناس بسهولة ويسر.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".