غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

فإذا ما اشتعل عود الثقاب !

خالد صادق.jfif
بقلم/ خالد صادق

ما يحدث في الضفة الغربية المحتلة سيؤدي حتما الى انتفاضة عارمة في وجه الاحتلال الصهيوني, فالضفة تقف على بركان يغلي, وتنتظر من يشعل عود ثقاب لتشتعل الضفة في وجه الاحتلال نتيجة سياساته الدموية بحق شعبنا الفلسطيني, وباتت جرائم الاحتلال الممنهجة ترتكب بغلاظة وصلافة وفجور لا مثيل له, فمن ينسى اغتيال جنود الاحتلال الصهيوني المجرمين للمسن عمر عبد المجيد أسعد من بلدة جلجليا شمال رام الله بالضفة الغربية والذي يبلغ من العمر ثمانين عاما ,إثر احتجازه وتكبيله واعتداء جنود الاحتلال عليه حتى الموت, ومن ينسى اغتيال الاحتلال الصهيوني المجرم للشيخ المسن سليمان الهذالين جنوب الخليل بعد دهسه بمركبة تابعة لقوات الاحتلال، ومن ذا الذي يفارقه مشهد اغتيال وتصفية ثلاثة شبان فلسطينيين ينتمون لكتائب شهداء الاقصى في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة في جريمة إعدام ميداني وحشية وبشعة وتدل على همجية الاحتلال وعشقه لإراقة الدماء, ومن ينسى استشهاد الفتى محمد أبو صلاح (١٧ عاماً)، متأثراً بجروح حرجة، أصيب بها جراء اطلاق جنود الاحتلال الرصاص الحي على رأسه بهدف القتل في بلدة السيلة الحارثية قرب جنين اثناء عملية توغل كانت تهدف لتصفية مقاومين فلسطينيين على غرار ما حصل في نابلس, وبالأمس استشهد الشاب نهاد البرغوثي (20 عامًا) من قرية كفر عين شمال غرب مدينة رام الله خلال مواجهات مع الاحتلال بقرية النبي صالح, واثناء كتابة هذا المقال من الممكن ان نسمع عن شهيد جديد برصاص الاحتلال, لان مسلسل القتل واراقة الدماء الصهيوني لن يتوقف, "فإسرائيل" تحيا على الدماء, وتنمو وتترعرع على جثث ودماء الفلسطينيين.

توابع الخطايا والجرائم التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني حتما سترتد عليه, وهو يدرك ذلك جيدا, ويعلم انه سيدفع ثمن هذه السياسة الدموية الحمقاء, فقد حذر ما يسمى بقائد قوات جيش الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة آفي بلوط من تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة خلال الفترة القريبة المقبلة, وقال في مقابلة مع القناة "11" العبرية "إن وقود التصعيد قائم في الميدان ويحتاج لعود ثقاب لإشعاله فقط، وأن عود الثقاب قد يكون على شكل تصفية مجموعة مسلحة كما حصل الأسبوع الماضي في نابلس أو مواجهات في الشيخ جراح أو استشهاد فلسطينيين في المواجهات, وتحدث بلوط في تعميم على كبار ضباطه عن أن الفترة الأكثر حساسية للأوضاع الأمنية هي بداية شهر رمضان المبارك، حيث يستعد الجيش لسيناريو تدهور كبير للأوضاع خلال نيسان/أبريل المقبل. ونبه إلى أن التقديرات تشير إلى وجود فرصة كبيرة لتسخين أمني في تلك الفترة" وهنا قد يتساءل البعض طالما ان "إسرائيل" تعلم انها ستدفع ثمن جرائمها فلماذا تصعد في الميدان وتلاحق الاحداث, الإجابة تكمن في طبيعة هذا الكيان القائم على القتل, فهو يعلم انه كيان غير شرعي ومغتصب للأرض ومحتل للأوطان, ولا سبيل لاستمراره الا بإراقة المزيد من الدماء, وازهاق الأرواح, كما انه مقتنع تماما انه اذا ما سكن وتوقف عن القتل, فان "اعداءه" لن يتوقفوا عن ملاحقته واستهدافه, وهو يدرك انه يمارس مخططات ومؤامرات لسلب كل شيء من الفلسطينيين, وهذا يستدعي استخدام القوة المفرطة للوصول الى الأهداف, ويدرك ان الصراع مع الفلسطينيين سيبقى قائما طالما انه يحتل هذه الأرض, وانه هذا الصراع لن ينتهي الا بزوال الاحتلال واندحاره عن ارضنا.

الاحتلال الصهيوني لا يخشى فقط من تسخين الأوضاع في الضفة المحتلة، انما يخشى من التوتر الحاصل في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، فقد نقل عن محافل سياسية صهيونية قولها إن "ما يحدث في حي الشيخ جراح قد يشعل الأوضاع في المنطقة برمتها"، مشددة على حساسية الوضع في القدس وأن الأمر قد يؤدي لتصعيد على جبهة غزة أيضاً, مضيفة "مسؤوليتنا كدولة هي إعادة الأمن لكل مواطن إسرائيلي وإلى جانب ذلك فلدينا مسئولية لمنع التصعيد الذي قد يؤدي إلى أمور خطيرة جدا", لذلك هاجم ما يسمى بوزير الخارجية الصهيوني  يائير لابيد وزير الخارجية الإسرائيلي، عضو الكنيست المتطرف ايتمار بن غفير بسبب الأحداث في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة.

 وقال لابيد في حديث لإذاعة كان العبرية، “إن بن غفير ليس هناك (أي في الحي) لحماية اليهود، إنه موجود لإشعال النار والعنف”، ووصف لابيد بن غفير بأنه “محرض بائس ووقح”، مشيرًا إلى أن هدفه إشعال الأوضاع لأهداف سياسية شخصية ولجلب الاهتمام نحوه، هذه التصريحات والاتهامات المتبادلة تدل على ادراك "إسرائيل" ان المعركة مع الفلسطينيين قائمة, وقد تندلع المواجهة في أي لحظة, وهو الامر الذي دفع الفصائل الفلسطينية للتوجه للوسطاء لوقف استفزازات الاحتلال في حي الشيخ جراح, وهذه دائما ما تكون الخطوة الأخيرة قبل بدء المعركة, واعتقد ان "إسرائيل" غير معنية بالتصعيد على جبهة غزة الان, فهي تولي اهتماما اكبر للملف النووي الإيراني, وتترقب حالة التوتر القائم بين روسيا وأوكرانيا, لأنها تعلم انها الخاسر الأكبر اذا ما اندلعت الحرب بينهما, كما انها تولي الجبهة الشمالية وجبهة الجولان الاهتمام الاكبر.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".