غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

"إسرائيل" تضرب بذراع السلطة

أجهزة أمن السلطة
بقلم/ خالد صادق

ونحن نعيش مأساة حقيقية ابطالها أجهزة امن السلطة الفلسطينية التي قتلت الشهيد فراس فارس يعيش 53 عاما واصابت اخرين بجراح بعضهم جراحه خطيرة، اثناء احتجاجات شعبية على عملية اختطاف المطاردين مصعب اشتية وعميد طبيلة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، وذلك استجابة لمطالب «إسرائيل» وانصياعا لأوامرها التي دعت أجهزة امن السلطة لتشديد قبضتها الحديدية على المقاومين الفلسطينيين, والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه محاولة استهداف جنود الاحتلال، أبدأ من حيث رسالة كتيبة جنين التي وجهتها للسلطة الفلسطينية، ففي مؤتمر صحفي بمخيم جنين قالت «كتيبة جنين»: «نوجه رسالة للسلطة الفلسطينية، لا نريد منكم القتال معنا، لكن كفوا أيديكم عنا، وأطلقوا سراح مصعب اشتية، وإذا تعاملتم بالخطف فسنتعامل بالخطف», وهى رسالة واضحة ان كتائب المقاومة في الضفة غير معنية بفتح صراعات مع أي جهة الا الاحتلال الصهيوني, وان كل ما تريده كتائب المقاومة من أجهزة امن السلطة ان تخلي بينها وبين الاحتلال الصهيوني, وان لا يتم ملاحقة المقاومين واستهدافهم, لأن المستفيد الوحيد من هذا هو الاحتلال الصهيوني الذي يسعى لإضعافنا من خلال تشتيتنا وتفريقنا وتوسيع الفجوات بيننا, فهل ما تطلبه كتيبة جنين من أجهزة امن السلطة صعب, ولا يمكن الاستجابة له, اذا كانت هذه قناعة أجهزة امن السلطة, وانها ستبقى تلاحق المقاومين, فمعنى هذا انها اختارت ان تنحاز الى الاحتلال على حساب المقاومة الفلسطينية, وهنا يجب التنبه الى حقيقة واضحة وهى ان السلطة تضع جداراً بينها وبين الشعب الفلسطيني, وتمضي في طريق الضلال الذي لن تجني من ورائه الا المزيد من الفشل, وستزداد حالة التمرد الشعبية على السلطة وتتسع, وهذا ما يهدف اليه الاحتلال.

هناك دماء سالت في نابلس على يد أجهزة امن السلطة, واستشهد فلسطيني وأصيب آخرون, والسلطة تريد ان تثبت لإسرائيل انها قوية وقادرة على التحكم في الميدان, وادارته وفق رؤيتها وتصوراتها, وباتت السلطة تظن ان معركتها مع المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني, وهذا انحراف في الفكر والرؤية والموقف, قد يؤدي لا سمح الله الى معارك جانبية نسعى الى تجنبها, لكن الأمور لا يمكن السيطرة عليها الى ما لا نهاية, خاصة ان الوصول الى القتل واعتقال المجاهدين فيه اجتياز واضح لكل الخطوط الحمراء, لقد انتجت سياسة القتل ظهور  مجموعات تطلق على نفسها اسم «عرين الأسود» وقررت المشاركة في الاحتجاجات الواسعة حتى الإفراج عن اشتية. وقالت: «نستنكر اعتقال المطارد للاحتلال مصعب اشتية على يد السلطة ونقول لهم بنادقنا موجهة للاحتلال فلا تحرفوها، ونحذر السلطة من أن المساس بمصعب سوف تليه عواقب وخيمة بسببكم», وأفادت مصادر محلية عن إطلاق نار استهدف مقر المقاطعة في مدينة جنين احتجاجا على اعتقال الأجهزة الأمنية للمطارد مصعب اشتية بنابلس» ونؤكد ان هذا المسار لا نريد من احد الوطنيين الشرفاء ان يسلكه, القناة 12 العبرية قالت بان هناك تقارير لافتة على صفحات التواصل الاجتماعي الفلسطينية، « تزعم بأن العنصر البارز في حماس في نابلس مصعب اشتية اعتقل من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية». وحسب القناة، فإن «اشتية مطلوب لإسرائيل، وفي الماضي اتصل به منسق الشاباك وأخبره أنه إذا لم يسلم نفسه فسيتم اغتياله»، ويلاحق الاحتلال اشتية منذ مطلع العام، وتتهمه بتنفيذ عملية إطلاق نار أصيب خلالها مستوطن صهيوني، والاحتلال يصطاد في المياه العكرة ويحاول ان يغير وجهة المعركة باستخدام ادواته ونتمنى الا ينجح.

حركة حماس ادانت اعتقال الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة «المطارَدَيْن» مصعب اشتية وعميد طبيلة، مطالبة بضرورة الإفراج الفوري عنهما «وعن كل المقاومين والمعتقلين السياسيين.» وأكدت الحركة في تصريح صحفي «أن اعتقال المُطارَدَيْن اشتية وطبيلة وصمة عار جديدة على جبين السلطة وسجل تنسيقها الأمني الأسود.» وقالت «بينما يستمر العدو في عمليات القتل والاعتقال والتهويد والاستيطان، تتماهى السلطة معه باستمرار التنسيق الأمني وقمع أبناء شعبنا وملاحقة واعتقال المقاومين؛ في سلوك خارج عن كل أعرافنا الوطنية، وقد نعت حركة الجهاد الاسلامي الشهيد فراس الذي استشهد شقيقه برصاص الاحتلال في انتفاضة الحجارة عام 1987م، وحمّلت أجهزة السلطة المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة النكراء بإطلاق الرصاص على أبناء شعبنا والاعتداء عليهم». وأكدت أن «هذه الممارسات لا تخدم إلا المشروع التوسعي الصهيوني في فلسطين، وأن التعرض لأبناء ومقاومي شعبنا الذين يتصدون للاحتلال الذي يستبيح دمنا وأرضنا ومقدساتنا، هو تساوق مع العدو المجرم. وطالبت الحركة، السلطة وأجهزتها الأمنية بكف يدها عن المقاومين ووقف سياسة التنسيق الأمني البغيض، الذي يعتبر خنجراً مسموماً في خاصرة الشعب الفلسطيني، وخروجاً عن كل القيم والأعراف الوطنية ودعت كل القوى والشخصيات الاعتبارية لاتخاذ موقف تاريخي ووضع حد لهذه الممارسات المرفوضة وحقن الدماء الفلسطينية وتوحيد كل الجهود في مقاومة الاحتلال، خاصة في ظل تصاعد العدوان الذي يمارسه العدو يومياً بحق أبناء شعبنا», على السلطة ان تعيد تفكيرها الف مرة قبل ان تستجيب للاحتلال, وان تسعى لبناء جسور من الثقة بينها وبين الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة, والا فإنها ستدفع ثمن سياساتها هذه غاليا, فشعبنا لن يرحم المتخاذلين والمفرطين في حقوقه, وسيحاسبهم على كل الجرائم التي يرتكبونها بحق أبناء شعبهم, ولا نريد ان تبقى «إسرائيل» الباغية تضرب بذراع السلطة, التي لا زلنا نأمل ان تصحح مسارها.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".