غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News

هل تنجح الجزائر في لم الشمل الفلسطيني وإنهاء الانقسام؟

الجزائر
شمس نيوز - بشرى حفيظ

بعد سنوات عدة من الجمود على ملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، انطلقت أولى جلسات الحوار في الجزائر يوم الثلاثاء (11 اكتوبر 2022) بين الفصائل الفلسطينية في محاولات نشطة لتقريب وجهات النظر، وإنهاء الانقسام الذي دام نحو 15عامًا.

وتجمع الجزائر، جميع الفصائل الفلسطينية؛ لحوار شامل على مدار أيام عدة، وسط تأكيد الفصائل بالروح الإيجابية لرأب الانقسام، خصوصاً في ظل التصعيد الإسرائيلي، والانحياز الأميركي الكامل له، وغياب أي أفق راهن لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع تراجع الحديث حتى عن حل الدولتين.

ودعت الجزائر 14 فصيلاً فلسطينياً للمشاركة في الحوار، الذي تسعى من خلاله للحصول على توافق حول ورقة مقترحة، لم يتم الكشف عن فحواها حتى عصر اليوم.

وفي إطار سعيها لإنجاح هذه المبادرة عملت الجزائر على حشد الدعم العربي وهو ما أكده  وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، في مؤتمر صحافي عقده يوم الأحد، حيث قال: "إن الجزائر قامت بعمل تحضير دقيق في الجزائر وفي غير الجزائر، كما نسقنا مع عدد من الدول التي انخرطت في الجهد الرامي إلى دعم المصالحة الفلسطينية"، ما يعني، بحسبه، أن "المبادرة الجزائرية مدعومة عربياً ومقبولة فلسطينياً".

وأشار إلى أن "هناك قبولاً كبيراً وجامعاً" للدعوة التي وجهها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى كافة الفصائل الفلسطينية للمشاركة في الاجتماع.

وكشف لعمامرة أن جدول أعمال الاجتماع يتعلق ببحث "الأوضاع الفلسطينية، ودعم المؤسسات والديمقراطية الفلسطينية وجمع الشمل، وجعل القيادة الفلسطينية تتحدث بلا منازع باسم المصير الواحد ونيابة عن كافة أبناء الشعب الفلسطيني، وعن كافة التنظيمات السياسية والشخصيات والفعاليات المستقلة".

هذا وقد برزت جهود الجزائر في انجاح هذا الحوار من خلال تقديم ورقة حلول منطقية وشاملة، وهو ما عبر عنه عضو وفد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى اجتماع الجزائر محمد الحمامي والذي قال: “نقدّر عالياً الورقة الجزائرية والمبادرة المتعلقة بإنهاء الانقسام الفلسطيني”، مضيفاً أن “الجزائر قدّمت مبادرة تضع حلولاً على طاولة الحوار الجاد، وهذا يتطلب من كل الفصائل المشاركة أن تبذل جهداً كبيراً من أجل إنجاح الحوار الفلسطيني، ونخص بالذكر طرفي الانقسام، فتح وحماس، وعلى الجميع التحلي بالإرادة والجدية لتسهيل نجاح مبادرة الجزائر”.

ورأى الحمامي أن “الكرة في ملعب الفلسطينيين، والجزائر قدّمت رؤية واقعية، لقيت ترحيباً كبيراً بكل ما يستوجب لإنجاح هذه المحطة”، متابعاً “من أجل تجاوز الانقسام، على فتح وحماس تحديداً، التحلي بالمسؤولية وامتلاك الإرادة الحقيقية لوقف هذا الانقسام العبثي المدمّر للقضية الفلسطينية”.

توافق أولي

وفي هذا السياق فقد ثمن عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور أنور أبو طه، الجهود الجزائرية الرامية إلى تحقيق الوحدة الفلسطينية وتجسيد مبدأ الشراكة الوطنية بين الكل الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الصهيوني المؤقت.

وأكد د. أبو طه، أن شرط نجاح أي حوار هو التوافق على استراتيجية وطنية شاملة لمقاومة الاحتلال على طريق تحرير الأرض الفلسطينية واستعادة الحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني المجاهد.

وقال د. أبو طه: "إن جلسات الحوار الوطني الفلسطيني في الجزائر لا زالت مستمرة، وقد تم الاتفاق في الجلسة الأولى على بعض القضايا التي اقترحها الجانب الجزائري".

وأوضح أن الجميع أكدوا على مبدأ الشراكة السياسية الحقيقية والمصالحة وواجب الوحدة الوطنية كأساس للصمود ومقاومة الاحتلال واعتداءاته المتكررة وخاصة في القدس، مشيرًا إلى أن فصائل العمل الوطني الدور ثمنت الدور الجزائري في نصرته للقضية الفلسطيني.

ولفت د. أبو طه إلى، أن الحوار يستكمل اليوم للحديث عن الإجراءات العملية لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وتوحيد المؤسسات الوطنية، وقد تأكد فشل خيار التسوية، وتصاعد مخاطر الاحتلال.

فيما أعلن القيادي الفلسطيني مصطفى البرغوثي، الأربعاء، أن الفصائل توافقت على عدد كبير من بنود الورقة الجزائرية للمصالحة، أهمها ملف منظمة التحري، وقال البرغوثي، أمين عام حزب المبادرة الوطنية الفلسطينية، إن الورقة تتناول كافة القضايا المحورية في الملف الفلسطيني.

وأضاف أن "أجواء إيجابية" سادت الجلسة الأولى الثلاثاء، مؤكدا أنه تم خلالها "التوافق على جزء كبير من الورقة، واليوم يتم استكمال النقاش ويصدر البيان الختامي".

وتابع: "متفائلون جدا حيث تم التوافق على القضايا الجوهرية ومعالجتها كملف منظمة التحرير الفلسطينية وتوحيد الصف الفلسطيني وقضايا أخرى".

ولفت البرغوثي إلى أن الجلسة الثانية من الحوار تنطلق صباح الأربعاء بتوقيت الجزائر.

من جهة اخرى قال ماهر مزهر عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين وعضو وفدها المشارك في جلسات الحوار بالجزائر ان أولى جلسات الحوار الوطني الشامل في ضيافة الاشقاء الجزائريين بدات امس الثلاثاء حيث افتتح المؤتمر بالسلام الوطني الفلسطيني والسلام الوطني الجزائري.

واوضح في تصريح له ان الجلسة الافتتاحية بدأت بكلمة لوزير الخارجية الجزائري والقيادة الجزائرية من وزارة الخارجية واستمر العمل بمشاركة الكل الوطني الفلسطيني وتم تقديم المداخلات والتعديلات على مشروع الورقة المقدمة من الاشقاء الجزائريين.

وأشار الى ان الأجواء ايجابية وسنكون اليوم أمام الجلسة الختامية.

وأضاف: ”الجميع تحلى بالمسؤولية الوطنية والعمل المشترك مع التأكيد اننا لن نخرج من الجزائر بما تعنيه من موقف وطني عروبي مقاوم للتطبيع ومساند لشعبنا وقضيتنا الوطنية الا ونحن متفقين على بيان الجزائر لنبدأ خطوات عملية نحو تحقيق المصالحة الوطنية وانجاز الشراكة الوطنية على طريق انهاء مرحلة الانقسام الأسود والتأسيس لمرحلة جديدة من النضال والكفاح الوطني لتحقيق اهداف شعبنا في الحرية والاستقلال ومقاومة الاحتلال”.

انهاء الانقسام يتطلب إرادة فلسطينية

يأتي ذلك في وقتٍ عبّرت فيه قوى وفصائل فلسطينية عن مخاوفها من إمكانية حدوث أي حل بملف المصالحة، مؤكدةً أن نجاح الجهود الجزائرية يعتمد على مدى توفر الإرادة السياسة أولًا، ثم الرغبة في تذويب القضايا والمعيقات التي تحول دون إنهاء الانقسام، ولاتزال قائمة.

وهو ما عبر عنه واصل ابو يوسف الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية، والذي عبر عن أمله بأن تكون حوارات الجزائر جادة هذه المرة لأن الانقسام الفلسطيني يشكل ضررا فادحا بالقضية الفلسطينية، وهذه الحوارات من المهم ان تنجز انهاء الانقسام واستعادة الوحدة والارتقاء بمستوى التحديات والمخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية.

هذا وقد شدد أبو يوسف على ضرورة وجود ارادة لدى جميع الفصائل الفلسطينية واستشعار المخاطر التي تمر بها القضية الفلسطينية، والوصول غلى انهاء الانقسام وتحقيق الوحدة والعمل على ايجاد قضايا مشتركة بقاسم مشترك بين الجميع وفق برنامج سياسي جامع، يؤكد على التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني وتجسيد الثوابت الفلسطينية.

ورأى أبو يوسف أن انهاء الانقسام واستعادة الوحدة يتطلبان، توحيد المؤسسات وتشكيل حكومة وحدة وطنية لتوحيد المؤسسات بين الضفة الغربية وغزة.

وسبق للسعودية، أن سعت الى  الوساطة بين الفلسطينيين في لقاء مكة وما أفضى إليه من تعهدات بين فتح وحماس، لكن محاولتها فشلت.

في السابع عشر من تشرين الثاني من السنة الماضية قدّمت حركة "حماس" مبادرة جديدة للمصالحة على الساحة الفلسطينية، تضمنت دعوة لإعادة تشكيل القيادة الوطنية العليا لمنظمة التحرير، بحيث تضم جميع القوى والفصائل والشخصيات الوطنية من خلال الانتخابات، مؤكدة في حال تعذر الانتخابات سيتم التوافق وطنياً على تشكيل قيادة وطنية مؤقتة، ولمدة محدودة يتم الاتفاق عليها كمرحلة انتقالية لتهيئة الأجواء للانتخابات السياسية العامة.

مطالب شعبية بإنهاء الانقسام

وعلى هامش الحوار الفلسطيني شارك العشرات من أهالي الشهداء بغزة في تظاهرة حاشدة أمام مقر مؤسسة الشهداء والجرحى بغزة لمطالبة المجتمعين بالجزائر بسرعة انهاء الانقسام واتمام المصالح، .ورفع المشاركون اعلام الجزائر وصور رئيسها ورددوا شعارات تدعو للوحدة الوطنية.

وقال علاء البراوي الناطق باسم أهالي الشهداء ان المتظاهرين باعتبارهم اكثر المتضررين من الانقسام.

وأوضح ان الجميع يعاني نتيجة الانقسام، مناشدا الرئيس الجزائري وحكومته والشعب الجزائري بأن يضغط باتجاه انهاء الانقسام حتى تعود القضية الفلسطينية الى ما كانت عليه.

وأضاف “غزة محاصرة، جنين تستباح، القدس تدمر واذا لم تنظر قيادتنا لهذا فلن تعود لنا قضية.. نحن فلسطينيين ونعاني من الانقسام”.

وطالب الرئيس محمود عباس وقيادة حماس بالوحدة من اجل القدس والاسرى وحفاظا على وصايا الشهداء.

وقال ان أهالي الشهداء غير متفائلين من هذه الجولة من الحوار لكنهم سيستمرون باعلاء الصوت مطالبين بالوحدة.

وهو ما يعكس الرغبة لدى الفلسطينيين في انهاء الانقسام الفلسطيني الذي ارهقهم، خاصة في قطاع غزة الذي يعاني من حصار أدى إلى عزله عن باقي المدن الفلسطينية باعتبار أن المصالحة وإعادة بناء نظام سياسي فلسطيني تشاركي يعزز اللحمة الداخلية بعيداً عن التفرد والإقصاء.

وبين متفائل بتحقيق المصالحة ومتشائم تباينت الآراء، في وقت تطمح فيه الساحة السياسية الفلسطينية خاصة والعربية عامة إلى انهاء هذا الانقسام رغم صعوبة المهمة،  حيث يرى الكاتب الفلسطيني المناصفة خلال مقال له في جريدة العرب، أن الجزائر ستواجه صعوبة في تحقيق المصالحة نظرا لان نفس الظروف التي قام عليها الانقسام لاتزال موجودة، وهو ما اتفق معه مصطفى إبراهيم حيث استبعد المحلل السياسي وجود أيّ مؤشر على “التوصل إلى حل لإنهاء الانقسام بين الفصائل الفلسطينية”.

وقال في تصريح لوكالة الأناضول التركية إنه “من غير المتوقع حدوث اختراق حقيقي في هذا الملف” خلال لقاءات الجزائر، وذكر إبراهيم أن “عقبات تحقيق المصالحة لا زالت ماثلة، وهذه الجولة التي تنظمها الجزائر لن تخرج عن سياق الجولات السابقة غير المثمرة”.

وتبقى الإجابة على التساؤل في مدى قدرة الجزائر على لم الشمل الفلسطيني معلقة إلى إشعار آخر، حيث ستكشف الأيام القليلة القادمة عن الطريق الذي ستمضي فيه المصالحة الفلسطينية بناءً على مخرجات الحوار الوطني المنعقد في العاصمة الجزائرية.